Accessibility links

عشرات القتلى في سوريا والمعارضة تطالب بنشر قوة ردع عربية


أفادت مصادر حقوقية سورية أن 48 شخصا على الأقل قد قتلوا في أنحاء متفرقة من البلاد يوم الاثنين في الوقت الذي طالبت فيه المعارضة السورية بتشكيل قوة ردع عربية لحماية المدنيين السوريين من الآلة العسكرية لنظام بشار الأسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن "16 مواطنا من بلدات وقرى بصر الحرير وناحتة والملحية الشرقية ومليحة العطش في محافظة درعا قد استشهدوا بإطلاق رصاص من حواجز أمنية وعسكرية على الطريق الواصل بين خربة غزاله والحراك".

وأضاف أن شابا يبلغ من العمر 29 عاما قد قتل أيضا إثر إطلاق رصاص من حاجز عسكري في مدينة انخل الواقعة في ريف درعا، التي تعد مهد الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة التي تعصف بالبلاد منذ منتصف مارس/آذار الماضي.

وأشار المرصد إلى مقتل "ما لا يقل عن 19 من عناصر الجيش والأمن النظامي السوري في المنطقة ذاتها خلال اشتباكات مع مسلحين يعتقد انهم منشقون ودمرت فيها آليات عسكرية للجيش النظامي".

وفي محافظة حمص، معقل الحركة الاحتجاجية، أكد المرصد مقتل أربعة مدنيين، بينهم مواطن من بلدة الحولة لقي مصرعه مساء الاثنين برصاص حاجز أمني في كفرلاها.

كما أكد المرصد مقتل مواطن برصاص قناصة في حي الدريب في حمص، واثنين آخرين في حي جوبر في المدينة ذاتها إثر إطلاق الرصاص الكثيف والقصف بالرشاشات الثقيلة.

وفي ريف ادلب، أكد المرصد العثور على "جثامين خمسة عناصر من الجيش النظامي السوري بينهم ضابط قرب معسكر الشبيبة في بلدة النيرب".

ومن ناحيتها أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أنه تم يوم الاثنين تشييع تسعة من "شهداء الجيش الذين استهدفتهم المجموعات الإرهابية المسلحة أثناء تأديتهم لواجبهم الوطنى فى حمص وادلب ودرعا وريف دمشق"، على حد قولها، وذلك من دون أن تذكر تاريخ أو ظروف مقتل هؤلاء.

مطالب عربية

في هذه الأثناء قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في تصريحات للصحافيين بعد اجتماع مع وفد من المعارضة السورية برئاسة الناطقة باسم المجلس الوطني السوري بسمة قضماني، إن الجامعة تلقت رسالة من دمشق تطلب فيها عقد قمة عربية طارئة لبحث الأزمة السورية.

وأضاف العربي إن أي وفد من منظمات حقوق الإنسان العربية لن يزور سوريا إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تحدد التزامات جميع الأطراف.

وكان العربي قد ترأس صباح الاثنين اجتماعا مع منظمات عربية معنية بحقوق الإنسان وحماية وإغاثة المدنيين تم خلاله الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الإعلام والعسكريين للذهاب إلى سوريا ورصد الواقع هناك على أن يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها خلال اجتماعهم بعد غد الأربعاء في الرباط، بحسب مصدر مسؤول في الجامعة.

دعوة لتشكيل قوة ردع عربية

يأتي هذا فيما دعت الجمعية الوطنية السورية جامعة الدول العربية إلى تشكيل قوة ردع عربية لحماية المدنيين السوريين.

وقالت مرح البقاعي المتحدثة باسم الجمعية بهذا الشأن لـ"راديو سوا" إن "الآليات التي يمكن تطبيقها الآن لحماية المدنيين في سوريا هي إرسال قوات عربية على شكل قوات الردع العربية التي تم إرسالها إلى لبنان في الثمانينات من أجل حماية المدنيين ووقف الاقتتال".

وأضافت أنها تتحدث في هذا الصدد عن "القتل من جانب واحد الذي تمارسه الآلة العسكرية للنظام السوري التي تتوجه بكل عنفها نحو المتظاهرين السلميين في الشوارع السورية".

المعلم: قرار الجامعة العربية مشين

من ناحيتها، وصفت سوريا قرار تعليق مشاركتها في الجامعة العربية بالـ"خبيث" مستبعدة أي تدخل خارجي بفضل موقف روسيا والصين.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن القرار الذي اتخذته الجامعة العربية السبت "مشين وخبيث لذلك يمكن أن نتوقع منه أشياء أخرى تبنى عليه".

وأضاف المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق يوم الاثنين أن هذا القرار "ما كان ينبغي أن يصدر احتراما للحقائق على الأرض وما تمثله سوريا من مكان ثقل في العمل العربي المشترك وفي الأمن القومي العربي"، على حد قوله.

وكان تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية المطلب الأساسي للمعارضة السورية التي زارت وفود من مختلف أطيافها القاهرة في الأيام القليلة الماضية واجتمعت مع الأمين العام للجامعة نبيل العربي.

الاتحاد الأوروبي يعزز عقوباته

في الشأن ذاته، قال مصدر دبلوماسي في بروكسل إن الاتحاد الأوروبي قرر توسيع عقوباته على النظام السوري لتشمل 18 شخصا إضافيين غالبيتهم من العسكريين مع تجميد قروض أوروبية إلى سوريا بسبب استمرار أعمال القمع.

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض إجراءات مماثلة ضد 56 شخصا في سوريا اعتبرهم مسؤولين عن قمع التظاهرات المناهضة للنظام، كما جمد أصول 19 منظمة أو شركة يشتبه في دعمها لنظام الأسد.

من ناحيته دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إلى تشديد العقوبات ضد نظام الرئيس السوري مؤكدا أنه "من المهم جدا أن نفكر في الاتحاد الأوروبي في اتخاذ إجراءات إضافية بهدف تشديد الضغط على نظام الأسد".

من جهتها، حثت فرنسا على لسان وزير خارجيتها آلان جوبيه الأمم المتحدة على إيجاد وسيلة توفر "مزيدا من الحماية" للمدنيين في سوريا أمام "التعنت الدموي لنظام دمشق" ضد المحتجين.

وبدورها عبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن "قلق الاتحاد الأوروبي حيال وضع المدنيين في سوريا" كما تحدثت عن ضرورة البحث مع الجامعة العربية "عما يمكن القيام به لحماية هؤلاء المدنيين".

وأشارت آشتون إلى ما اعتبرته "تمايزا واضحا" بين الوضع في سوريا وذلك الذي كان سائدا في ليبيا عندما تقرر السماح بتدخل عسكري لحماية المدنيين هناك عبر قرار من مجلس الأمن الدولي.

ومن جانبه حذر الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي اكمل الدين إحسان اوغلي يوم الاثنين السلطات السورية من أن "تجاهل النداءات لوقف العنف سيؤدي إلى تدويل الأزمة" مشيرا إلى أن المنظمة دعت مجلسها التنفيذي إلى اجتماع لاتخاذ قرار في الشأن السوري.

وتطالب البلدان الغربية بتنحي الأسد بسبب القمع في سوريا الذي أسفر كما تقول الأمم المتحدة عن أكثر من 3500 قتيل منذ 15 مارس/ آذار الماضي.

وتعارض روسيا حليفة سوريا منذ فترة طويلة استصدار أي قرار في مجلس الأمن يدين النظام السوري.

روسيا تندد بتعليق مشاركة سوريا

وندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الاثنين بقرار الجامعة العربية تعليق مشاركة سوريا في اجتماعاتها معتبرا أن هذا الإجراء "غير صائب".

من ناحيتها، حثت الصين سوريا على تطبيق الخطة العربية للخروج من الأزمة لكنها امتنعت في الوقت نفسه عن دعم عقوبات جديدة محتملة ضد دمشق.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية لي وايمين إن بلاده "تدعو مرة أخرى الحكومة السورية وكل الأطراف المعنية إلى وقف العنف وإطلاق عملية سياسية شاملة ومتزنة، ومضاعفة الجهود لتطبيق مبادرة الجامعة العربية".

انتقادات من المعارضة

ومن ناحيتها انتقدت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان نشرته على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" الموقف الروسي المعارض لتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.

وأعربت الهيئة عن استغرابها من "هذا الإصرار الروسي على استعداء الشعب السوري والشعوب العربية، وتفويت الفرصة الذهبية لإجراء مصالحة شاملة مع العرب شعوبا وأنظمة".

كما وجهت الهيئة انتقادا عنيفا للحكومة اللبنانية التي عارضت قرار الجامعة العربية. وقالت في بيان آخر إن موقف "الحكومة اللبنانية بتحالفها مع الاحتلال الأسدي، وصمة عار في تاريخ لبنان"، حسبما جاء في البيان.

من جهته، برر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري موقف بلاده التي تحفظت على قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، بأن الوضع في هذا البلد المجاور يؤثر بصورة مباشرة على العراق.

أما الجارة التركية فصرحت على لسان وزير الخارجية احمد داو اوغلو بأن "الذين ليسوا في سلام مع شعوبهم في الشرق الأوسط ولا يلبون طموحاتهم سيرحلون" في إشارة إلى سوريا المجاورة التي تتخذ تركيا حيالها نهجا أكثر تشددا.

XS
SM
MD
LG