Accessibility links

logo-print

واشنطن تطالب الجامعة العربية بتوجيه رسالة حازمة لدمشق


أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء أنها تأمل في أن توجه الجامعة العربية "رسالة حازمة" للنظام السوري أثناء اجتماعها المتوقع الأربعاء للمصادقة على تعليق عضوية دمشق.

ورحب مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية قائلا "لا نزال نشهد ازدياد التنسيق بشأن الضغوط الدولية ضد الرئيس بشار الأسد".

الجامعة العربية تبحث الوضع السوري

هذا وتعقد جامعة الدول العربية اجتماعا في المملكة المغربية الأربعاء لبحث الوضع في سوريا في الوقت الذي استمرت فيه عمليات قمع المتظاهرين المطالبين بالديموقراطية.

ويأتي هذا الاجتماع غير العادي بينما شهدت دمشق الاثنين واحدا من أكثر الأيام دموية منذ بدء الحركة الاحتجاجية منتصف مارس/آذار، قتل خلاله أكثر من سبعين مدنيا وعسكريا.

وأسفرت الحركة الاحتجاجية منذ ثمانية أشهر عن سقوط أكثر من 3500 قتيل حسب الأمم المتحدة بينما تغرق البلاد في مزيد من الفوضى وتتحول الأزمة إلى العسكرة وتتخذ أبعادا دولية.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد الضغوط على النظام السوري. فبعد الاجتماع الوزاري للجامعة العربية الذي تقرر فيه تعليق عضوية دمشق في 12 نوفمبر/تشرين الثاني في إجراء يصبح ساريا اعتبارا من الـ16 من الشهر ذاته، يجتمع الوزراء الأربعاء في الرباط لمناقشة الخطوات المعلنة في القاهرة لمعاقبة النظام السوري.

وهددت الجامعة العربية دمشق بعقوبات سيسري مفعولها الأربعاء ردا على رفض النظام تطبيق الخطة العربية للخروج من الأزمة على الرغم من موافقته عليها.

غير أن سوريا التي تزداد عزلة ما زالت تتجاهل الدعوات الدولية والإقليمية متحدثة عن "مؤامرة" تستهدفها.

ويتزامن اجتماع الرباط مع زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى العاصمة المغربية للمشاركة في منتدى تركي عربي مع نظرائه.

ورأت كارولين دوناتي الخبيرة في الشؤون السورية ومؤلفة كتاب "الاستثناء السوري" أن "تصعيد الجامعة العربية يعطي تركيا الغطاء العربي الذي تبحث عنه".

تركيا تدعو سوريا للاعتذار

من ناحية أخرى، قال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج إن تركيا تتوقع اعتذاراً رسمياً عبر القنوات الدبلوماسية، مقللاً في الوقت نفسه من شأن الاعتذار العام الذي قدمه وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال مؤتمر صحافي.

وقد دعت تركيا سوريا إلى تقديم اعتذار رسمي بسبب الهجمات على البعثات الدبلوماسية في البلاد في عطلة نهاية الأسبوع، وأكدت الحفاظ على موقف أكثر حزماً تجاه دمشق.

وتعتبر سوريا الدولة الثالثة بعد إسرائيل وأرمينيا- التي تتوقع منها تركيا اعتذاراً رسمياً إزاء توتر في العلاقات الثنائية مع كل من الدول الثلاث.

مجلس الأمن يدين الاعتداءات

وقد أدان مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء بشدة الهجمات التي شنها متظاهرون مؤيدون للحكومة على سفارات أجنبية في سوريا ودعا دمشق إلى حماية المباني الدبلوماسية والعاملين فيها.

وقد اعتذر وزير الخارجية السوري الاثنين عن الهجمات التي جاءت بعد إعلان الجامعة العربية تعليق عضوية بلاده بسبب حملتها على الاحتجاجات المناهضة للأسد.

وجاء في بيان للمجلس الذي يضم 15 عضوا "أعضاء مجلس الأمن يدينون بأشد العبارات الهجمات على عدة سفارات ومبان قنصلية في سوريا".

وأضاف البيان أن أعضاء المجلس "يؤكدون مطالبتهم السلطات السورية احترام المنشآت الدبلوماسية والقنصلية والعاملين فيها وبأن تبدي احتراما كاملا لالتزاماتها الدولية في هذا الخصوص".

التهديد بقطع الكهرباء

من ناحية أخرى، هددت تركيا الثلاثاء بقطع إمدادات الكهرباء عن سوريا. ونقلت وكالة أنباء الأناضول الرسمية عن وزير الطاقة التركي تانر يلدز قوله "إننا نزود سوريا بالطاقة الكهربائية في الوقت الراهن، وربما نجبر على إعادة النظر في جميع القرارات المتعلقة بهذا الشأن".

هذا وقد رحبت تركيا التي كانت من أقرب الحلفاء السياسيين لدمشق وشريكا اقتصاديا هاما بقرار جامعة الدول العربية تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية.

كما ذهبت انقرة إلى حد الاعتراف بالمجلس الوطني السوري الذي يجمع حيزا كبيرا من المعارضة والذي تشكل إثر عدد من الاجتماعات في تركيا.

وصرح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يوم الثلاثاء بأن تركيا فقدت كل أمل في أن يلبي النظام السوري برئاسة الأسد مطالب الأسرة الدولية في بدء إصلاحات ديموقراطية ووقف العنف.

وقال اردوغان في البرلمان "لم نعد ننتظر أن تبرهن إدارة الأسد على قيادة شريفة ومقنعة وشجاعة ومصممة".

وقال اردوغان إن "الإدارة السورية تسير على طريق خطير جدا وهي على حد السيف"، محذرا من وجود "هاوية" في نهاية الطريق الذي تسلكه.

وكان وزير الخارجية التركي قد صرح الاثنين بأن "الذين ليسوا في سلام مع شعوبهم في الشرق الاوسط ولا يلبون طموحاتهم سيرحلون".

وأثار تصعيد المواقف الاقليمية ضد سوريا ارتياحا كبيرا لدى واشنطن والمفوضية الأوروبية اللتين عبرتا عن ذلك بشكل واضح.

وباستثناء ايران، لم يعد لسوريا حلفاء سوى الصين وروسيا اللتين ما زالتا تعرقلان اتخاذ أي قرار في مجلس الأمن الدولي ضدها.

وترتبط سوريا وروسيا باتفاقية دفاع تعود إلى الحقبة السوفياتية. لكن "حتى روسيا استقبلت وفدا من المعارضة السورية"، على ما قال جوزف باحوط الباحث في معهد الدراسات السياسية في باريس لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفد معارض في موسكو

وذكرت وكالات الأنباء الروسية أن وفدا من المعارضة السورية في الخارج موجود في موسكو الثلاثاء لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وقبل هذه المحادثات صرح برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري الذي يضم عددا من مجموعات المعارضة السورية "نريد تجاوز الأزمة ونريد أن يتم ذلك بدون تدخل خارجي".

وأضاف "نحن مستعدون للتعاون مع ممثلين عن السلطة لا يقتلون مواطنين سوريين من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة".

وأشار باحوط إلى أن دمشق "خسرت كل أصدقائها في المنطقة"، مذكرا بان الملك عبد الله الثاني عاهل الأردن كان أول زعيم دولة عربية يدعو الأسد إلى التنحي.

وأضاف ان النظام السوري "في موقف بالغ الحرج" و"دعوته غير المعقولة قبل يومين إلى قمة عربية بينما كانت الجامعة تعلن عن عقوبات، تدل على أنه يسعى إلى كسب الوقت".

إلا أن مجلس التعاون الخليجي رفض يوم الثلاثاء عقد قمة عربية طارئة دعت إليها سوريا، فيما أكد المجلس الوطني السوري المعارض رفضه الحوار والتفاوض حول الأزمة السورية دون قبول الأسد مبدأ التنحي عن السلطة.

XS
SM
MD
LG