Accessibility links

بوش: المهمة في العراق تستحق كل هذه التضحيات



ناشد الرئيس بوش الأمة التحلي بالصبر فيما تواصل حكومته المهمة الصعبة المحفوفة بالمخاطر في العراق.
ففي الخطاب الذي ألقاه مساء الثلاثاء في قاعدة فورت براغ في ولاية نورث كارولينا التي تسهم بتسعة آلاف و300 جندي في العراق، سعى الرئيس الأميركي إلى إقناع مواطنيه المتشككين بأن إستراتيجيته من أجل تحقيق النصر تحتاج فقط إلى الوقت كى تؤتي ثمارها ولا تحتاج إلى أي تغييرات.
وقال الرئيس إنه مثل العديد من الأميركيين يشاهد صور العنف وسفك الدماء، لكنه أردف أن المهمة تستحق كل هذه التضحيات.
ويأتي خطاب الرئيس بوش بمناسبة حلول الذكرى السنوية الأولى لنقل مقاليد السلطة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى حكومة بغداد المؤقتة، كما ركزت كلمة الرئيس على التقدم الذي تم إحراز خلال العام الماضي والتعهد بتحقيق النجاح في مواجهة التمرد.
وقال الرئيس في كلمته أمام 750 من العسكريين: "بوسع الإرهابيين قتل الأبرياء لكنهم لا يستطيعون وقف مسيرة الحرية."
كما رفض الرئيس دعوات تحديد جدول زمني لانسحاب 135 ألفا من العسكريين الأميركيين ودعا بدلا من ذلك إلى الإبقاء على الإستراتيجية الراهنة المؤلفة من شقين أحدهما تجهيز وتدريب قوات الأمن العراقية لتتمكن من تحقيق الغلبة على حركة التمرد والثاني يتمثل في مساعدة الزعماء السياسيين العراقيين على التحول إلى إقامة حكومة دائمة ديموقراطية.
وأضاف بوش: "أن المهمة صعبة ومحفوفة بالخطر وعلينا عمل يتعين انجازه وسوف تكون هناك أوقات شاقة يُوضع فيها التصميم والعزم الأميركي على المحك."
وكرر الرئيس بوش التسليم بأن المراحل العسيرة جاءت بعد أقل من شهر من إعلان نائبه ديك تشيني أن التمرد في العراق يصل إلى مراحله الأخيرة ووصف التعهد بأنه نوع من الإعراب عن التفاؤل.
ومضى الرئيس إلى القول: "إن الشعب الأميركي لا يترنح أمام التهديدات ولن يسمح لمفجري السيارات الملغومة والقتلة بتقرير مستقبله."
ويذكر أن نسبة التأييد لأداء الرئيس الأميركي قد انخفضت إلى أدنى مستوياتها خلال عهده في فترة رئاسته الثانية.
ويرجع ذلك جزئيا إلى القلق من الأوضاع المتردية في العراق.
فقد أشارت نتائج استطلاع للرأي العام أجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة تلفزيون ABC أن غالبية الأميركيين يرفضون المزاعم التي تقول إن التمرد في العراق تخف حدته، كما ينقسمون في الرأي حول الأثر الذي يمكن أن يخلفه دحر المتمردين على الإرهاب العالمي.
وقال واحد من بين كل خمسة أميركيين أي حوالي 22 في المئة منهم يعتقدون أن التمرد يضعف على نحو تدريجي، فيما يرى 24 في المئة أن شوكة التمرد تزداد صلابة.
كما يعتقد أكثر من نصف من استطلعت آراؤهم انه لم يطرأ أي تغيير على مقاومة القوات الأميركية وقوات الحكومة العراقية.
كما أظهرت نتائج استطلاع آخر للرأي أجرته مؤسسة غالوب وصحيفة يو إس إيه توداي أن 53 في المئة من الأميركيين لا يوافقون على أداء الرئيس بالمقارنة مع 45 في المئة.
وكان استطلاعان آخران قد أظهرا وجود قلق شديد بشأن الوضع في العراق وفقدان أرواح ما يزيد على 1700 أميركي.
كما أشارت دراسة استطلاعية إلى أن 59 في المئة من الأميركيين يعارضون الحرب وان ستة من بين كل 10 أميركيين لا يوافقون على النهج الذي تتبعه الحكومة في العراق.
على صعيد آخر، وفي عددها الصادر الثلاثاء نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا كتبه السيناتور الديموقراطي جون كيري الذي كان مرشحا في انتخابات الرئاسة الأميركية وقال فيه إن حكومة الرئيس بوش تسير بالبلاد نحو كارثة من خلال سياساتها في العراق.
وأشار كيري أن الوقت قد حان لتصحيح المسار في العراق وتغيير السياسة التي تفتقر إلى أي إستراتيجية واقعية.
وأضاف كيري في مقاله أن البيت الأبيض حول العراق إلى ما لم يكن عليه قبل الحرب ليصبح أرضا خصبة للإرهابيين.
من جهة أخرى، حثت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز والسيناتور الديموقراطي كارل ليفن الرئيس بوش على أن يوضح في خطابه أنه يتعين على العراق تلبية الجدول الزمني الخاص بصياغة الدستور وإلا فإن الولايات المتحدة ستعيد تقييم التزاماتها العسكرية.
وأشار المشرعان إلى أنه يتعين على واشنطن أن توضح للعراقيين أن استعدادها لتحمل تلك الأعباء ليس بلا حدود.
وقد رفضت حكومة الرئيس بوش دعوات بعض المشرعين إلى وضع جدول زمني للانسحاب من العراق بدعوى أن من شأن ذلك تقوية موقف المتمردين.
وقالت النائبة نانسي بيلوسي زعيمة الأكثرية الديموقراطية في مجلس النواب إنه يتعين على الرئيس بوش وضع إستراتيجية لنقل السيطرة على الأوضاع الأمنية للقوات العراقية وللحصول على مزيد من الدعم الدولي.

XS
SM
MD
LG