Accessibility links

صرح الامير السعودي تركي الفيصل الثلاثاء في واشنطن بأن رحيل الرئيس السوري بشار الاسد يبدو أنه "لا مفر منه".

لكن عند سؤاله في نادي الصحافة الوطني عما إذا كان سيضغط على الاسد للرحيل رد الفيصل أنه لن يفعل.

وقال الفيصل في اشارة إلى أعمال القمع الاخيرة في سوريا وقرار الجامعة العربية تعليق مشاركة سوريا في اجتماعاتها "أعتقد أنه لا مفر من أن يتنحى" في اشارة إلى الاسد.

وطلب أمين عام الامم المتحدة بان كي مون من الاسد الثلاثاء "التوقف عن قتل شعبه".

وقد اسفر قمع الاحتجاجات ضد النظام في سوريا عن مقتل أكثر من 3500 شخص بحسب الامم المتحدة فيما تتفاقم الفوضى يوميا في البلاد حيث اتخذت الازمة طابعا عسكريا وبدأ تدويلها.

والامير تركي الفيصل كان سفيرا للمملكة في الولايات المتحدة وكان ايضا رئيسا للاستخبارات السعودية، ومع أنه لا يتولى حاليا أي منصب رسمي فان آراءه غالبا ما تعكس تفكير السلطات السعودية، ويرى الخبراء أنه قد يخلف شقيقه وزير الخارجية الامير سعود الفيصل.

سوريا تفرج عن عدد من المعتقلين

هذا وقد أفرجت دمشق عن اكثر من الف موقوف الثلاثاء في سوريا التي شهدت يوما جديدا من أعمال العنف الدامية، عشية اجتماع تعقده الجامعة العربية للتصديق على تجميد عضوية دمشق التي تزداد عزلتها.

فقد أعلن التلفزيون السوري الثلاثاء اخلاء سبيل اكثر من 1100 موقوف في سوريا اعتقلوا على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ منتصف مارس/آذار2011.

وقال التلفزيون إنه تم "اخلاء سبيل 1180 موقوفا تورطوا في الاحداث ولم تلطخ ايديهم بالدماء".

وفي الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، وفي مناسبة عيد الاضحى، افرجت السلطات عن 553 موقوفا اعتقلوا خلال عمليات القمع.

من جهة اخرى، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان "أن السلطات السورية افرجت عن الدكتور كمال اللبواني" دون المزيد من التفاصيل.

ويأتي الافراج عن الموقوفين عشية اجتماع جديد تعقده في الرباط الجامعة العربية للتصديق على قرار تعليق عضوية دمشق في الجامعة. وقد تمت الموافقة على هذا القرار في 12 نوفمبر/تشرين الثاني من قبل 18 من أصل 22 عضوا في الجامعة التي هددت ايضا بفرض عقوبات على نظام بشار الاسد.

واستبعدت دول الخليج العربية في المقابل احتمال عقد قمة جديدة للجامعة العربية تخصص لسوريا، كما طالبت دمشق بذلك ردا على تجميد عضويتها الذي قررته الجامعة لحملها على تطبيق خطة عربية تنص على الافراج عن المتظاهرين وانسحاب القوات المسلحة من المدن.

وعلى الصعيد الميداني، تواصلت أعمال العنف الثلاثاء غداة مقتل اكثر من 70 شخصا، منهم 27 مدنيا و34 جنديا و12 منشقا، وهو أحد أكثر الايام دموية منذ بداية الاحتجاجات في 15 مارس/آذار.

فقد قتل خمسة جنود في هجوم لمنشقين في درعا جنوب كما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، فيما تزايدت المواجهات المسلحة بين منشقين وجنود في الاسابيع الاخيرة.

وفي منطقة ادلب شمال غرب، قتل 14 جنديا أو اصيبوا خلال اشتباكات، وقضى طفل في كفرومة حيث سمعت عشرات الانفجارات، وقتل مدني آخر على يد قوات الامن في خان شيخون، كما اضاف المرصد.

وتحدث المرصد عن العثور على 19 جثة مجهولة الهوية وصلت إلى المشفى الوطني في حمص وسط صباح الثلاثاء"، معربا عن خشيته من أن "تكون هذه الجثث لمواطنين اختطفتهم مجموعة من الشبيحة خلال اليومين الماضيين".

وفي الشمال، قتل مدني برصاص قوات الأمن في الطيبة بمنطقة حماة.

ولم يكن ممكنا التأكد من هذه المحصلات من مصدر مستقل، اذ يمنع على وسائل الاعلام الاجنبية التنقل بحرية في سوريا، حيث اسفرت اعمال العنف عن مقتل اكثر من 3500 شخص كما تقول الامم المتحدة.

وبعد التدابير التي اعلنتها الجامعة العربية، قررت تركيا وقف تعاونها مع سوريا في مجال التنقيب عن النفط وذكرت ايضا أنها قد تعيد النظر في امداد سوريا بالكهرباء.

البيت الأبيض يرحب

وقد رحب البيت الابيض الثلاثاء بالعقوبات التي اعلنتها تركيا ضد النظام السوري، مؤكدا أنها دليل على ازدياد "عزلة" الرئيس بشار الاسد الذي طالبه مجددا بالرحيل.

وصرح بن رودز المستشار المساعد لشؤون الامن القومي لدى الرئيس الاميركي للصحافيين بأن "تصريحات تركيا اليوم تظهر أن الرئيس الاسد بات معزولا. اننا نرحب بموقف تركيا وحزمها الذي يوجه رسالة مهمة جدا إلى الرئيس الاسد مرة اخرى، مفادها انه لا يمكنه قمع تطلعات شعبه".

وتعرضت قنصليات تركية للهجوم في نهاية الاسبوع من قبل متظاهرين موالين للنظام السوري.

ويتزامن اجتماع الرباط مع زيارة وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو إلى العاصمة المغربية للمشاركة في منتدى تركي عربي مع نظرائه.

غير أن نظيره المغربي الطيب الفاسي الفهري أعلن أن "أي وفد سوري يمكنه المجيء إلى المغرب في اطار ثنائي لأن سوريا دولة شقيقة"، دون التطرق تحديدا إلى مشاركة سورية في لقاءات الاربعاء في الرباط.

دمشق لن تشارك

إلا أن دمشق أعلنت أنها قررت عدم المشاركة في الاجتماعين المقرر عقدهما الاربعاء في الرباط، وأحدهما على مستوى وزراء الخارجية العرب مخصص للبحث في الازمة السورية، عازية السبب إلى "تصريحات ابلغنا بها من مسؤولين في المغرب"، كما افاد التلفزيون الرسمي مساء الثلاثاء.

وقال التلفزيون في خبر عاجل نقلا عن وزارة الخارجية السورية إن "قرار سوريا في المشاركة في اجتماعي الرباط كان تلبية لبعض الدول العربية الشقيقة لكنه في ضوء التصريحات التي ابلغنا بها من مسؤولين في المغرب قررت سوريا عدم المشاركة".

وفي المقابل، تدرس الجامعة العربية "آلية لحماية المدنيين" وتأمل في ارسال 500 عضو من منظمات عربية لحقوق الانسان ووسائل الاعلام ومراقبين عسكريين إلى سوريا.

أما العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني فقد دعا الرئيس السوري بشار الاسد إلى التنحي من أجل مصلحة بلاده. وقال "أعتقد أنني لو كنت مكانه لتنحيت... وكنت ساتنحى وأعمل على ضمان أن تكون لدى أي شخص يأتي من بعدي القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نراه".

وانتقد الاردن حملة القمع التي يشنها النظام السوري منذ أشهر ضد التظاهرات المناهضة له.

وقال الملك عبد الله إن على الاسد أن يفتح حقبة جديدة من الحوار السياسي قبل أن يتنحى.

وأضاف "مرة اخرى لا أعتقد أن النظام يسمح بذلك، لذلك اذا كانت مصلحة البلاد تهم بشار فانه سيتنحى، لكنه سيوجد كذلك القدرات لبدء مرحلة جديدة في الحياة السياسية السورية".

وبعد هذه التصريحات، قال سفير الاردن في دمشق عمر العمد في تصريحات صحافية نشرت الثلاثاء إن شخصين من ضمن حوالى 120 متظاهرا سوريا تمكنا من اقتحام سور مبنى السفارة الاردنية في دمشق الاثنين وانزال العلم الاردني وتمزيقه.

ونقلت صحيفة "الغد" الاردنية اليومية المستقلة عن العمد قوله إن "شخصين من ضمن حوالى 120 سوريا تظاهروا مساء الاثنين أمام السفارة في دمشق، اقتحما سور السفارة وانزلا العلم الأردني ومزقاه، ومن ثم اخذاه وغادرا باحة السفارة".

وأضاف أن "الأمن السوري لم يتخذ أي اجراء لمنع هذين الشخصين من الدخول إلى باحة السفارة"، نافيا الأنباء التي تناقلتها

مواقع الكترونية عن رفع علم حزب الله اللبناني أو العلم السوري مكان العلم الأردني. وأدان مجلس الامن "بأقسى العبارات" الثلاثاء الهجمات التي استهدفت عددا من السفارات والاجهزة القنصلية في سوريا.

وأعرب المجلس الذي عادة ما ينقسم حول سوريا والقمع الدامي للتظاهرات، عن "قلقه العميق في شأن تكرار تلك الهجمات" وطلب من السلطات السورية "حماية البعثات الدبلوماسية وموظفيها" و"احترام واجباتها الدولية في هذا الصدد".

ويشكل تبني هذا الاعلان تقدما في مجلس الامن في شأن سوريا.

من جهة أخرى، تضم لائحة الشخصيات التي تشملها العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الاوروبي على سوريا الاثنين 18 شخصية بينهم ضباط على رأسهم رئيس الاركان ومحام مسجل في نقابة المحامين في باريس.

وكان وزراء الخارجية في الدول الـ 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي قرروا الاثنين اضافة هذه الشخصيات ومعظمها من العسكريين، على 56 شخصا تشملهم عقوبات فرضت منذ نهاية أغسطس/آب وتنص على تجميد أموالهم ومنعهم من الحصول على تأشيرات دخول ألى اوروبا.

وفي اللائحة التي نشرت في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي أدرج اسم رئيس الاركان السوري العماد فهد جاسم الفريج وقائد القوات الخاصة وقائد أحد الوية الحرس الجمهوري أوس اصلان.

وهؤلاء متهمون بانهم "مسؤولون عن اللجوء إلى العنف الذي يمارس ضد المتظاهرين على كل الاراضي السورية" كما جاء في النص.

وتشمل اللائحة ايضا عبد الله بري "المسؤول عن ميليشيا موالية للحكومة متورطة في القمع العنيف" في مدينة حلب، وعددا من قادة المخابرات العسكرية كما أضاف النص.

وعلى اللائحة أيضا المحامي بسام صباغ عضو نقابة المحامين في باريس المتهم بتقديم "دعم لتمويل النظام" و"مشاركة بشار الاسد في تمويل مشروع عقاري في اللاذقية" بحسب ما ورد في النص.

في هذه الاثناء، قالت المجموعة الفرنسية النفطية العملاقة توتال الثلاثاء إن الحكومة السورية لم تعد تدفع لها قيمة ما تنتجه من النفط في سوريا الخاضعة لحظر اوروبي.

وقال ناطق باسم المجموعة لوكالة الصحافة الفرنسية "لم نعد نتلقى أموالا"، مؤكدا بذلك نبأ نشرته صحيفة فايننشال تايمز، بدون أن يوضح متى توقفت السلطات السورية عن دفع الاموال.

وطلب وفد من المعارضة السورية في الخارج الثلاثاء من روسيا أن تكون أكثر تشددا مع نظام الرئيس بشار الاسد، خلال محادثات في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي ترفض بلاده دعم عقوبات على دمشق.

وخلال المحادثات في وزارة الخارجية الروسية، دعا المجلس الوطني الذي يضم عددا من مجموعات المعارضة السورية، الروس مرارا إلى المطالبة بتنحي الاسد، كما أعلن رئيس الوفد السوري برهان غليون.

وأضاف غليون، "لكن الروس اجابونا أنه حتى الجامعة العربية لم تطلب ذلك".

وقال غليون إنه خلال المحادثات مع المعارضة السورية، "لم يقدم لافروف مقترحات ملموسة"، كما جاء في تصريحاته.

وأضاف "نريد أن نتجاوز الازمة ونريد أن يحصل ذلك من دون تدخل عسكري خارجي".

من جهتهم، وجه الدبلوماسيون الروس "نداء لكل مجموعات المعارضة السورية من أجل تحقيق اهداف سياسية لتطبيق المبادرة التي دعت اليها الجامعة العربية من أجل تخطي الازمة".

XS
SM
MD
LG