Accessibility links

الجامعة العربية تجتمع مع معارضين سوريين


عقدت جامعة الدول العربية إثر أشهر من إراقة الدماء في سوريا اجتماعا مع معارضي الرئيس بشار الأسد يوم الثلاثاء بعد يوم من أعمال عنف راح ضحيتها أكثر من 69 شخصا.

وطلبت الجامعة، التي وافقت على تعليق عضوية سوريا، من جماعات سورية معارضة تقديم رؤيتها لعملية انتقال السلطة قبل مؤتمر أكبر يعقد حول مستقبل سوريا تخطط له الجامعة.

وقال عبد الباسط سيدا عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري لرويترز بعد الاجتماع مع مسؤولين في الجامعة العربية إن الجامعة ستعلن قريبا موعدا لمؤتمر يضم العديد من جماعات المعارضة السورية لبحث السبل والوقت اللازم لفترة انتقالية.

وبعد عدة أشهر من التردد قررت الجامعة العربية يوم السبت معاقبة سوريا لتبنيها حملة عنف ضد المعارضين بدلا من تنفيذ مبادرة السلام العربية. لكنها لم تصل إلى حد الدعوة إلى رحيل الأسد أو اقتراح تدخل عسكري أجنبي في سوريا على النمط الليبي.

وقد قتل مئات السوريين هذا الشهر في واحدة من أكثر الفترات دموية في الانتفاضة التي اندلعت بإلهام من انتفاضات أخرى أطاحت بزعماء تونس ومصر وليبيا.

وتقول دمشق إنها ملتزمة بمبادرة السلام العربية التي تدعو إلى وقف إطلاق النار وإجراء حوار مع المعارضة.

وبدافع الغضب من تعليق عضويتها الوشيك طالبت سويا بعقد قمة عربية طارئة، لكن دول مجلس التعاون الخليجي بزعامة السعودية رفضت الفكرة التي تحتاج إلى تأييد 15 دولة من أعضاء الجامعة العربية البالغ عددهم 22 عضوا.

وقال وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري إن زملاءه السوريين سيكونون موضع ترحيب لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيعقد في الرباط يوم الاربعاء، لكنه لم يحدد إن كان هذا يعني أن وزير الخارجية السوري يمكنه الحضور.

ونبذ سوريا في الجامعة العربية ضربة مريرة للأسد الذي كان يرى نفسه دائما بطلا للوحدة العربية.

وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تأمل أن تستغل الجامعة العربية اجتماعها في الرباط "كي تعاود إرسال رسالة قوية للأسد بأنه بحاجة إلى إقرار التحول الديموقراطي وإنهاء العنف ضد أفراد شعبه".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وهو ينضم إلى المنتقدين أثناء زيارة لبنغلادش "يجب على الرئيس بشار الأسد أن يتوقف فورا عن قتل شعبه".

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 3500 شخص قتلوا في حملة القمع المستمرة منذ ثمانية أشهر والتي بدأت في مارس/آذار ضد المحتجين الذين يطالبون بإنهاء 41 عاما من حكم عائلة الأسد. وتقول دمشق إن مجموعات "إرهابية" مسلحة قتلت 1100 جندي وشرطي.

واستضافت روسيا وهي من الأصدقاء الأجانب القلائل لسوريا محادثات مع المجلس الوطني السوري وحثته على إجراء حوار مع حكومة الأسد. وأفادت وكالة أنباء انترفاكس بأن جماعة المعارضة ردت بمطالبة موسكو بالانضمام إلى نداءات تدعو الرئيس السوري للتنحي.

وفي الشهر الماضي استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار يدين حملة القمع الدامية التي تشنها سوريا على المحتجين المطالبين بالديموقراطية واتهمت الدولتان الغرب بعدم تشجيع الحوار بين الأسد والمعارضة.

تحذير تركي

وحذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي أقام علاقات وثيقة مع سوريا قبل اضطرابات العام الحالي، الرئيس السوري من أن حكومته على "حد السكين" وطالب باعتذار فوري بعد تعرض بعثات دبلوماسية تركية في سوريا لهجمات في مطلع الأسبوع.

وطالب مجلس الأمن الدولي سوريا بتوفير الحماية للبعثات الدبلوماسية والعاملين بها.

واعتذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم الاثنين عن الهجمات التي تعرضت لها أيضا بعثات سعودية وفرنسية. لكن أردوغان قال إن تركيا تنتظر تعبيرا أقوى عن الاعتذار وإن لم يحدد كيف.

وقال أردوغان "يا بشار.. أنت مطالب بمعاقبة من تعدوا على العلم التركي. ولا نريد من الإدارة السورية أن تحترم الأتراك والعلم التركي وحسب بل وأن تحترم شعبها.. نحن نريد هذا بوجه خاص".

ولم يكشف أردوغان بعد النقاب عن عقوبات تعهد بها ضد سوريا إلا أن بلاده تستضيف حاليا المعارضة السورية الرئيسية ومنحت ملاذا لمدنيين سوريين وجنود منشقين.

وقال أردوغان أمام اجتماع حزبي "ما من أحد يتوقع الآن تلبية مطالب الشعب السوري. نريد جميعا الآن أن ترجع الإدارة السورية - التي هي الآن على حد السكين- عن حافة الهاوية".

وقال تانر يلديز وزير الطاقة التركي للصحفيين إن إمدادات الكهرباء لسوريا قد تتأثر وأضاف "في الوقت الراهن نزود سوريا بالكهرباء. إذا استمر هذا المسار فقد يتعين علينا مراجعة كل هذه القرارات."

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو في مؤتمر صحافي في العاصمة المغربية إن بلاده تريد فرض عقوبات لا تلحق الضرر بالشعب السوري، مضيفا أن "النظام السوري لا يريد أن ينصت لمطالب شعبه... للأسف ما زال يطلق النار على شعبه".

وأضاف "أعطينا فرصة أخيرة للنظام السوري لكنه لم يشأ انتهازها"، وأضاف "لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي".

ترحيب أميركي بالموقف التركي

وقال البيت الأبيض يوم الثلاثاء إن الانتقادات التركية للرئيس السوري أدت إلى تعميق عزلة نظام الأسد.

وقال بن رودس نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض للصحافيين المرافقين للرئيس أوباما على طائرة الرئاسة في طريقه إلى آسيا "نحن نرحب كل الترحيب بالموقف القوي الذي اتخذته تركيا".

وأضاف قوله "تؤكد تصريحات تركيا اليوم من جديد حقيقة أن الرئيس الأسد قد بات معزولا".

من ناحية أخرى، لم يتراجع العنف في سوريا وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن 34 جنديا من الجيش وقوات الأمن قتلوا في الاشتباكات التي وقعت الاثنين مع من يشتبه في أنهم منشقون على الجيش هاجموا مركبات عسكرية في الجنوب.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط الدبلوماسية أفرجت سوريا عن أكثر من الف سجين الثلاثاء منهم المعارض السوري البارز كمال لبواني.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة السوري لصحيفة مصرية إن سوريا تعتزم تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الآسيوية والإفريقية للتغلب على أثر العقوبات الغربية.

وقال الوزير محمد نضال الشعار إن الاقتصاد السوري يتكيف بشكل جيد وأن الاستثمارات النفطية الأوروبية هي وحدها التي تأثرت سلبا. لكن العديد من المحللين يتوقعون تراجع الناتج المحلي الإجمالي هذا العام وربما بعدة نقاط مئوية.

وقال "هناك خيارات كثيرة مفتوحة أمامنا ... منها على سبيل المثال مجموعة دول الميركوسور "كتلة أميركا اللاتينية" وكذلك دول الاتحاد الجمركي الذي يضم كلا من روسيا وروسيا البيضاء وقازاخستان وكذلك الدول الإفريقية وعدد لا بأس به من دول جنوب شرق آسيا".
XS
SM
MD
LG