Accessibility links

logo-print

الدعوة لتدخل تركي في سوريا ومساع أوروبية للالتفاف على الفيتو


تباينت المواقف الدولية يوم الخميس إزاء تطورات الأزمة السورية على نحو أبقى مساعى الحصول على قرار ملزم في مجلس الأمن أمرا صعبا، بينما طالبت فصائل في المعارضة السورية بتدخل تركي لحماية المدنيين من نظام الرئيس بشار الأسد.

ففي روسيا التي تمتلك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن بلاده تطالب "كل الأطراف في سوريا بما في ذلك المعارضة بوقف العنف" معتبرا أن "خطة الجامعة العربية حول سوريا يجب ان تكون واضحة حول هذه النقطة".

وأضاف لافروف في تصريحات للصحافيين أن "موقف الجامعة العربية حول ضرورة وقف العنف -- بغض النظر عن مصدره -- يجب أن تكون واضحة ومفصلة بشكل أكبر".

وقال الوزير الروسي إن بلاده "تقترح من أجل تطبيق مبادرة الجامعة العربية أن تقوم كل الدول المعنية بالتوصل إلى حل سلمي للأحداث في سوريا، بدعوة السلطات السورية وأيضا مجموعات المعارضة بدون استثناء إلى وقف العنف".

وأضاف لافروف أن "هذا يجب أن يتم من جانب الجامعة العربية والدول التي تعمل المعارضة انطلاقا من أراضيها".

وترفض روسيا والصين المقربتان من نظام الرئيس السوري بشار الأسد مساع غربية لاستصدار قرار من مجلس الأمن لإدانة القمع في سوريا وزيادة الضغوط على نظام الأسد للامتثال للمطالب الدولية بعد ثمانية أشهر من الاحتجاجات وأعمال القمع التي خلفت أكثر من 3500 قتيل بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

واستخدم البلدان في الرابع من الشهر الماضي حق النقض ضد مشروع قرار في مجلس الأمن عرضته دول غربية ويهدد النظام السوري "بإجراءات محددة الأهداف" لوقف القمع.

قلق صيني

يأتي هذا بينما عبرت الصين من جانبها يوم الخميس عن "قلقها الشديد" إزاء الوضع في سوريا، وذلك من دون الحديث عن أي نوايا لديها لتغيير موقفها في مجلس الأمن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو وايمين "إننا ندعو الأطراف المعنية في سوريا إلى وقف العنف وارساء الاستقرار الوطني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن".

وطالب المتحدث حكومة دمشق بتطبيق الخطة العربية التي تنص على الإفراج عن متظاهرين وسحب القوات المسلحة من المدن.

وبخصوص احتمال القيام بتحركات على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبرت بكين عن رغبتها في أن تساهم هذه التحركات "في إيجاد حل للتوتر في سوريا وتسهيل حل النزاعات عبر الحوار السياسي والحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".

توحيد المعارضة

من ناحيتها قالت فرنسا التي تمتلك هي الأخرى حق النقض في مجلس الأمن، إنها تعمل مجددا على استصدار قرار ضد سوريا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن بلاده "طرحت مشروع قرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة لوقف القمع والبدء في عملية إصلاحية"، وذلك في محاولة لتجنب الفيتو الروسي والصيني.

وخلافا لمجلس الأمن الدولي فإنه ليس بإمكان الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تقرر فرض عقوبات على سوريا.

وطالب جوبيه المجلس الوطني السوري الذي يضم عددا من تيارات المعارضة لنظام بشار الأسد، بتنظيم صفوفه قبل أي اعتراف رسمي به.

وقال وإن بلاده تجري اتصالات مع المجلس الوطني السوري وتقوم بمساعدته والتواصل معه وتشجيعه على التنظيم غير أنه استبعد في الوقت ذاته أي اعتراف فرنسي رسمي بالمجلس في الوقت الحالي.

وانتقد جوبيه مجددا نظام دمشق معتبرا أن "القمع الشنيع الهمجي الذي يمارس منذ أشهر لا يمكن أن يستمر".

ونوه الوزير الفرنسي "بالمنعطف" الذي أدى إليه "إدراك الدول المجاورة بأنه لا يمكنها أن تثق بعد الآن في بشار الأسد" وكذلك قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا.

وكانت فرنسا قد استدعت أمس الأربعاء سفيرها في سوريا في قرار يقطع جزئيا علاقتها الرسمية بدمشق ويلي قرارا مماثلا من الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية.

تدخل تركي

في هذه الأثناء، أكد المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة يوم الخميس في اسطنبول أن "السوريين مستعدون لقبول تدخل تركي في سوريا لحماية المدنيين من أعمال العنف التي يرتكبها نظام دمشق".

وقال الشقفة في مؤتمر صحافي إن "الشعب السوري سيقبل بتدخل من تركيا أكثر من الغرب إذا كان الأمر يتعلق بحماية المدنيين".

وتابع قائلا "قد نحتاج لطلب المزيد من تركيا لأنها جارة"، بدون أن يوضح طبيعة التدخل الذي تأمل الجماعة فيه.

وأضاف أنه "لو قام النظام الدولي بعزل النظام السوري من خلال طرد سفراء سوريا وسحب سفرائه في دمشق سيتكفل الشعب السوري بإسقاط النظام لأنه سيتفكك ويسقط بسرعة".

ويأتي هذا بينما ذكرت صحيفة صباح القريبة من الحكومة التركية يوم الخميس أن المجلس الوطني السوري الذي يضم عددا من أطياف المعارضة السورية بمن فيهم الإخوان المسلمون، طلب من تركيا فرض منطقة حظر جوي على طول حدوده في الجانب السوري، لحماية المدنيين السوريين.

وردا على سؤال في هذا الشأن، قال المسؤول السياسي في الجماعة محمد فاروق طيفور إن "كل الوسائل ممكنة" لوقف العنف.

وتابع قائلا "نتمنى أن نصل إلى حل لا يتدخل فيه المجتمع الدولي لكننا نحمل النظام مسؤولية تصرفاته التي يمكن أن تأتي بالتدخل الدولي بسبب قيامه بقمع شعبه وعدم إيقاف القتل".

ومضى يقول "إننا نؤكد على سلمية الثورة لكن شرفاء في الجيش يرفضون أوامر قادتهم بقتل شعبهم ويضطرون للدفاع عن أنفسهم".

وأضاف أن "هناك اشتباكات بسبب محاولة جيش النظام قتل المنشقين وهم يدافعون عن أنفسهم".

وأكد طيفور أن الإخوان المسلمين "لا يؤيدون عسكرة الثورة ويوصون المدنيين بألا يحملوا السلاح وبأن يواصلوا المظاهرات السلمية .. أما المنشقون فهم يدافعون عن أنفسهم أمام الجيش وهذا حقهم"، حسبما قال.

محاكمة ناشطين

في شأن متصل، ذكر المحامي ميشيل شماس أن عددا من النشطاء السوريين الذين اعتقلوا منذ نحو أربعة أشهر تمت احالتهم إلى القضاء بتهمة السعي إلى تغيير كيان الدولة والنيل من هيبتها والتحريض على التظاهر.

وذكر شماس أن المتهمين المحالين على القضاء هم عاصم حمشو وشادي أبو فخر وهنادي زحلوط وعمر الأسعد ورودي عثمن وافتخار سعيد وملك الشنواني وسرور الشيخ موسى وجوان ايو.

وأوضح أن قاضي الإحالة سينظر في أوراق القضية وسيقوم إما بإثبات التهم الموجهة إليهم أو يقوم بنقض قرار قاضي التحقيق بشكل كلي أو جزئي.

وتأتي هذه المحاكمات بعد يومين على إعلان التلفزيون السوري الرسمي إخلاء سبيل 1180 معتقلا تم توقيفهم على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ منتصف مارس/آذار الماضي لكنه قال إن هؤلاء "لم تلطخ أيديهم بالدماء".

يذكر أن الجامعة العربية كانت قد طرحت خطة للخروج من الأزمة وافقت عليها دمشق وينص أحد بنودها على الإفراج عن جميع الذين اعتقلوا على خلفية الحركة الاحتجاجية.

وتنص الخطة أيضا على وقف تام لأعمال العنف وسحب الجيش من المدن والسماح بدخول مراقبين وصحافيين دوليين تمهيدا لعقد مؤتمر حوار وطني بينه وبين كافة أطياف المعارضة السورية.

XS
SM
MD
LG