Accessibility links

logo-print

واشنطن ترفض تصريحات لافروف عن حرب أهلية في سوريا


رفضت الولايات المتحدة الخميس الحديث عن بداية حرب أهلية في سوريا، وهو ما صرح به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

فقد قال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن تصريحات لافروف التي اتهمت المعارضة السورية بجر البلاد إلى "حرب أهلية" هي نتيجة تقييم خاطئ.

واعتبر تونر أن "نظام الرئيس السوري بشار الأسد يخوض حملة عنف وترهيب وقمع ضد متظاهرين أبرياء ولا نرى في ذلك حربا أهلية".

وكان لافروف قد أدلى بهذا التصريح ردا على سؤال عن هجوم تعرض له الأربعاء مركز للمخابرات الجوية السورية في ريف دمشق من جانب "الجيش السوري الحر" الذي يضم منشقين عن الجيش النظامي.

واعتبر مسؤول أميركي كبير رافضا الكشف عن هويته أن الحديث عن حرب أهلية يصب في مصلحة الرئيس السوري الذي يعتبر الحركة الاحتجاجية المناهضة له "حركة إرهابية ضد الحكومة".

مزيد من القتلى

من ناحية أخرى، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل تسعة مدنيين في أنحاء متفرقة في سوريا بينهم طفلان، فيما أفادت لجان التنسيق المحلية بسقوط أربعة قتلى آخرين في صفوف الجنود المنشقين.

وقد تصاعدت الهجمات التي يقوم بها الجنود المنشقون الذين يطلقون على أنفسهم الجيش السوري الحر، ضد جيش النظام السوري، وقصفوا الخميس مركزا تابعا لحزب البعث الحاكم في مدنية إدلب.

ويقول خليل الحاج علي ممثل لجان التنسيق المحلية في المجلس الوطني السوري إن هجمات الجيش السوري الحر نتيجة طبيعية للتصعيد الأمني من قبل النظام السوري، وأضاف لـ"راديو سوا": "إن الجيش السوري الحر هو أحد نتائج قيام الثورة. ويتألف هذا الجيش من ضباط وجنود انشقوا عن الجيش بسبب ارتكاب الجيش عمليات قتل ضد المدنيين، وهذا يتنافى مع طبيعة الجيش الوطني. نحن نأمل أن تزداد الانشقاقات لتتصاعد عاموديا وصولا إلى رتب عالية لأن من شأن ذلك أن يخفف من التكلفة البشرية التي يمكن أن يدفعها المجتمع السوري جراء عناد النظام وتشبثه بالبقاء في السلطة".

كما أكد الحاج أن النظام السوري لن يستجيب للدعوات والمهل العربية المتكررة وأضاف لـ"راديو سوا": "الثوار يحصون المهل التي يحصل عليها النظام سواء من القوى العظمى أو الدول الإقليمية بما فيها الدول العربية بأعداد الشهداء وليس بالأيام أو الساعات".

بعثة إنسانية عربية إلى سوريا

وفي نفس السياق، أعرب وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري الخميس عن أمله في أن تتمكن البعثة الإنسانية للجامعة العربية من التوجه إلى سوريا في أقرب وقت، وفق ما نقلت وكالة الأنباء المغربية الرسمية.

وقال الوزير المغربي إن خطة الخروج من الأزمة في سوريا معروفة منذ أسابيع، لكن المؤسف أن أعمال العنف مستمرة كون سوريا لم تقبل في شكل رسمي بحوار وطني يجمع كل الأطياف.

وأضاف: "لم نتلق معلومات عن إمكانية أن تتوجه بعثة من الخبراء والمراقبين من الدول العربية والإسلامية إلى سوريا للتحقق من الوقائع، وبناء على ذلك وضعنا بروتوكولا تم عرضه على السلطات السورية مساء الأربعاء إثر اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في الرباط".

وفي هذا البروتوكول، عرض الوزراء العرب إرسال 500 مراقب ينتمون إلى منظمات عربية للدفاع عن حقوق الإنسان ووسائل إعلام إضافة إلى مراقبين عسكريين، إلى سوريا للتأكد من حماية المدنيين في المناطق التي تشهد مواجهات.

وتابع الوزير المغربي "نأمل أن ترد السلطات السورية بالإيجاب وأن تتمكن بعثة التحقق هذه من التوجه إلى سوريا في أقرب وقت".

من جهة أخرى، شدد الفاسي الفهري على أهمية تسوية الأزمة السورية في إطار عربي، داعيا الجامعة العربية إلى الاضطلاع بدور أساسي.

وكان الوزراء العرب قد أعلنوا الأربعاء رفضهم أي تدخل أجنبي في سوريا وأمهلوا دمشق ثلاثة أيام لوضع حد لأعمال القمع تحت طائلة فرض عقوبات اقتصادية.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الحكومة المغربية خالد النصيري أنه يعود إلى النظام السوري أن يدرك اليوم أنه لا يستطيع مواجهة شعبه وكل دول الجامعة العربية.

وأضاف: "الزمن تغير ونحن أمام مناخ عربي ودولي جديد"، مؤكدا أن "الحكومات العاجزة عن الاستماع إلى شعوبها مهددة بأن تدفع ثمن تصلبها غاليا".

وندد بالهجوم الأربعاء على السفارة المغربية في دمشق من جانب متظاهرين مؤيدين للنظام السوري.

وأعلنت الرباط أنها استدعت سفيرها في العاصمة السورية احتجاجا على هذا الهجوم.

رفعت الأسد: على بشار التنحي

من جانبه، قال رفعت الأسد عم الرئيس السوري بشار الأسد يوم الخميس إنه يتعين على بشار التنحي على وجه السرعة لمنع انزلاق البلاد إلى حرب أهلية، لكنه شدد على ضرورة السماح له بالبقاء في سوريا قائلا إنه ليس مسؤولا عن الأحداث التي تشهدها البلاد.

وقال رفعت الأسد في مقابلة بثتها قناة تلفزيون فرنسية إن شهورا من الاضطرابات حرمت سوريا بالفعل من القيادة وتهدد الآن بتمزيقها على يد ميليشيات مسلحة ومن الممكن أن تواجه اضطرابات أسوأ من لبنان المجاورة.

ومضى قائلا إنه يتعين على بشار انطلاقا من شعوره الوطني أن يعجل بالتنحي، لكن وجوده في سوريا ليس مستبعدا لأن الدماء أُريقت من الجانبين خلال العنف بين معارضي النظام ومؤيديه.

وقال لتلفزيون "ال سي اي" إنه يتعين عليه المغادرة لكن دون الرحيل من البلاد مضيفا أنه ليس مسؤولا وأن هذا تراكم تاريخي لكثير من الأشياء. وأعرب عن رغبته في أن يقتنع بالتنحي.

مما يذكر أن رفعت الأسد هو قائد سابق للجيش وينظر إليه على نطاق واسع على أنه مسؤول عن سحق انتفاضة إسلامية في عام 1982 ضد الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار حيث قتل فيها الألوف.

وانقلب رفعت على النظام في الثمانينات ويعيش الآن في المنفى. وفي وقت سابق من هذا العام حث ابنه ريبال ابن عم بشار الذي يعيش في المنفى في لندن الرئيس السوري على محاولة التقرب مع المعارضة من أجل تجنب حرب أهلية واندلاع صراع إقليمي.
XS
SM
MD
LG