Accessibility links

الأزمة السورية تزيد من الانقسامات في لبنان


تزيد الاحداث السورية من الانقسامات في لبنان بين حزب الله وحلفائه المؤيدين لدمشق والذين يشكلون الاكثرية في الحكومة والمعارضة المناهضة لنظام بشار الاسد، وبشكل خاص بعد تصويت الحكومة اللبنانية اخيرا ضد تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية.

ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الاميركية عماد سلامة لوكالة الصحافة الفرنسية إن "قرار الحكومة اللبنانية بدعم النظام السوري هو من القرارات التي تؤدي إلى اصطفاف داخلي حاد".

ويضيف أن هذا القرار "يذهب عكس تيار الربيع العربي... ويتجاهل رغبات شريحة واسعة من الشعب اللبناني".

ومنذ بدء الانتفاضة الشعبية المطالبة باسقاط نظام الرئيس السوري بشار الاسد، ينقسم اللبنانيون بين مؤيد للنظام وداعم للثورة.

وقد اتسمت مواقف السياسيين في البداية بالحذر خشية تعميق انقسام مستعر أصلا، لكن مع المنحى التصعيدي الذي تتخذه الاحداث، باتت المواقف اللبنانية والخطاب السياسي أكثر حدة، وهي تقسم ايضا الرأي العام والاعلام.

وفي افتتاحية لموقع "ناو ليبانون" الالكتروني المناهض لدمشق، كتبت حنين غدار في الآونة الأخيرة أن "موقف لبنان في الجامعة العربية لا يعكس رأي غالبية اللبنانيين".

وأضافت "هذا معيب ومروع ولا عذر له. لم تكن مفاجأة بالنسبة إلى أحد هنا، لكنه كان بالتاكيد ادراك قاس للواقع المر".

في المقابل، تحدث رئيس تحرير صحيفة "الاخبار" ابراهيم الامين في افتتاحية له أخيرا عن "شركة اميركية فرنسية قطرية للثورات".

وأضاف "أن من في الخارج لا يريد الانتظار هذا الذي في الخارج لا يهتم لامر أحد بعد اليوم إلا مصالحه التي تنحصر... في اعتبار اسقاط أو اضعاف النظام مكسبا صافيا للمشروع الاميركي الاسرائيلي".

وبلغ الانقسام في لبنان حدا دفع سياسيين، احدهما مؤيد لسوريا وآخر مناهض لها، إلى تبادل الشتائم والكلام النابي والتقاذف باكواب المياه والتهديد بالضرب عبر شاشة التلفزيون اللبناني الاثنين في برنامج كان يبث مباشرة على الهواء.

وانتقدت المعارضة وابرز اركانها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، بشدة موقف الحكومة بالتصويت إلى جانب سوريا واليمن ضد 18 دولة عربية قررت تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية الاسبوع الماضي.

وبرر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي يقدم نفسه على أنه وسطي قرار حكومته بأنه "يهدف إلى حماية الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي".

وقال إن "الموقف اللبناني انطلق من اعتبارات ووقائع تاريخية وجغرافية تراعي الخصوصية اللبنانية ويتفهمها الأخوة العرب"، مشيرا إلى أن "السياسة اللبنانية هي ضد العزل الذي يعاقب الناس ويقطع سبل الحوار".

ويخشى سياسيون ومراقبون تداعيات أمنية للاحداث السورية على لبنان ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة وحيث غالبا ما تتحول الازمات السياسية إلى مواجهات مسلحة في الشارع.

هذا وقد تمتعت سوريا على مدى عقود بنفوذ واسع على الحياة السياسية اللبنانية في التسعينات، تزامن مع تواجد عسكري لها بين عامي 1976 و2005.

وانسحب الجيش السوري من لبنان في ابريل/نيسان 2005 بضغط من الشارع والمجتمع الدولي بعد توجيه اصابع الاتهام لدمشق في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في فبراير/شباط من ذلك العام، الامر الذي نفاه السوريون باستمرار.

وتلا ذلك وصول اكثرية مناهضة لسوريا إلى البرلمان ثم إلى السلطة، إلا أن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري سقطت في يناير/كانون الثاني. وتم تأليف حكومة تضم اكثرية من حزب الله وحلفائه في يونيو/حزيران برئاسة ميقاتي.

ووصف الحريري تصويت لبنان ضد تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية بـ"المعيب". وقال إن "هذا التصويت لا يعبر عن الارادة اللبنانية بل عن ارادة حكومة حزب الله التي يرأسها ميقاتي".

ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية هلال خشان أنه "حتى لو لجأت المعارضة إلى نوع من التصعيد، فلا يمكنها التأثير ولا كلمة لها داخل الحكومة".

وعن تاثير الموقف اللبناني الرسمي، يتخوف سلامة من أن "تعتمد الحكومة اكثر فاكثر المعيار الامني بدلا من محاولة الالتقاء مع الشعور الشعبي المتنامي في كل العالم العربي".

ويضيف أن ما جرى في الجامعة العربية "خطوة خطيرة وقد تعزل لبنان اقليميا ودوليا".

في المقابل، يقول خشان "الواقع السياسي اللبناني هو أن لا وجود للبنان بل هناك "لبنانات مختلفة".

ويضيف "العالم الخارجي يتفهم المأزق اللبناني، ويعلم أن حزب الله هو الذي يستأثر بادارة شؤون البلد، الأمر الذي سيدفع واشنطن وغيرها من الدول إلى البقاء بمنأى عن لبنان في الوقت الحاضر".
XS
SM
MD
LG