Accessibility links

logo-print

ترحيب دولي بقرار الوكالة الذرية وآشتون تدعو إيران إلى التفاوض


تبنى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجمعة قرارا يدين إيران التي يشتبه بسعيها إلى امتلاك سلاح نووي، لكنه لم يرفقه بتحديد مهلة.

وذكر دبلوماسيون على هامش اجتماع مجلس الحكام في فيينا مقر وكالة الأمم المتحدة، أن أكثرية عريضة تبنت القرار الذي أيدته 32 من 35 دولة عضوا، وعارضته اثنتان هما كوبا والأكوادور وامتنعت اندونيسيا وحدها عن التصويت.

وكانت الدول الكبرى توافقت الخميس على صيغة قرار يعرب عن "قلق كبير ومتزايد" حيال برنامج طهران النووي، ولكن من دون أن تحدد له مهلة لتوضيح النقاط العالقة التي وردت في تقرير الوكالة الذرية الذي أصدره أخيرا المدير العام للوكالة يوكيا أمانو.

وكان أمانو أصدر تقريرا تضمن مجموعة "عناصر ذات صدقية" تفيد أن إيران عملت، خلافا لما تعلنه، على تطوير سلاح نووي.

وحتى لو لم يحسم ما إذا كانت إيران قادرة أو على وشك أن تحوز السلاح النووي، يشكل التقرير أقوى موقف تتخذه الوكالة بعد تحقيق استمر ثماني سنوات.

وقال السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية غلين ديفيس: "لا يترك التقرير مجالا للشك في أن إيران تريد حيازة السلاح النووي".

ووصف الخبراء القرار بأنه لم يرق إلى مستوى العناصر الواردة في التقرير. إلا أن دبلوماسيا أوروبيا قال لوكالة الصحافة الفرنسية: "لست أشعر بخيبة أمل". وأضاف أن "نص الإعلان متوازن ويدعم العمل الذي تقوم به الوكالة ويدين عدم تعاون إيران ويطلب من طهران التعاون بطريقة عاجلة ومن دون تأخير".

وطلبت الوكالة الدولية أيضا من يوكيا أمانو أن يبلغ مجلس الحكام خلال اجتماعه المقبل في مارس/آذار القادم بتطبيق القرار. وكان أمانو أعلن الخميس أنه اقترح إرسال بعثة "من الخبراء الرفيعي المستوى" إلى إيران لتوضيح كل النقاط الخلافية المدرجة في ملحق تقريره.

ورفضت إيران مجددا التأكيدات حول بعد عسكري لبرنامجها النووي، ووصف السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية علي أصغر سلطانية التقرير الجمعة بأنه "غير متوازن وغير شرعي وغير مهني".

وقال يوكيا أمانو إن الوكالة بصفتها "شرطيا" يرصد الملف النووي، "لا تستطيع أن تنتظر حتى استخدام معدات نووية فعلا لأغراض غير سلمية أو حتى يتوافر لدينا دليل قاطع. علي أن أنبه العالم اليوم".

وفي رسالة مؤرخة في 16 من الشهر الجاري، ووزع نصها على هامش الاجتماع، اتهم السفير الإيراني من جهة أخرى المدير العام للوكالة بنشر أسماء علماء إيرانيين ومواقع في ملحق تقريره، معتبرا أن هذا الأمر "مخالف لاتفاقات الضمانات" المبرمة مع الوكالة الدولية.

وكتب "أنت مسؤول" عن أي تهديد محتمل لحياة المواطنين وعائلاتهم الواردة أسماؤهم وعن أي تخريب يطاول المواقع المذكورة في تقريرك"، مذكرا بأن عددا كبيرا من العلماء الإيرانيين اغتيلوا في الفترة الأخيرة.

وكانت الوكالة الدولية تحدثت خصوصا عن وجود ما يمكن أن يكون معدات نووية في قاعدة برشين العسكرية.

ترحيب دولي

وإلى ذلك توالت ردود الفعل المرحبة بالقرار إذ رحب البيت الأبيض بالقرار الذي أصدره المجلس متعهدا مواصلة "الضغط" على طهران لتفي بالتزاماتها.

واعتبر المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني أن المجلس تحدث "بصوت واحد ردا على إخفاق إيران المستمر في الوفاء بالتزاماتها الدولية"، مؤكدا أن الولايات المتحدة "ستواصل الضغط" حتى تغير طهران سلوكها في شأن هذا الملف.

وقال كارني: "إذا كانت الولايات المتحدة لم تفاجأ بخلاصة التقرير، فإن العالم أجمع يعرف الآن أن إيران لم تحاول فقط إخفاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم عن العالم طوال أكثر من عقدين، بل باشرت أيضا برنامج بحث وتطوير سري مرتبط بأنشطة لا يمكن أن يكون لها إلا هدف واحد: جمع رأس نووية من أجل تجهيز صاروخ".

وأضاف أن تقرير أمانو والتصويت الذي جرى الجمعة "يكشفان ضعف تأكيدات السلطات الإيرانية".

وأكد كارني أن "الرئيس أوباما أعلن في مناسبات عدة أننا عازمون على منع إيران من حيازة السلاح النووي. وإيران مزودة أسلحة نووية من شأنها أن تشكل تهديدا خطيرا للسلام في منطقة الشرق الأوسط والأمن في العالم".

وأوضح: "هذا هو السبب الذي حملنا مع آخرين على تشكيل تحالف دولي عريض للضغط على النظام الإيراني وعزله، بما في ذلك عبر مجموعة غير مسبوقة من العقوبات".

وقال المتحدث إن الولايات المتحدة "ستواصل هذا الضغط حتى تختار إيران التخلي عن اتجاهها الراهن نحو العزلة الدولية سواء بالتنسيق مع شركائنا أو من خلال تدابير من جانب واحد".

آشتون تدعو إيران إلى قبول اقتراح التفاوض

كذلك دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون الجمعة إيران إلى الموافقة على اقتراحات التفاوض المعروضة عليها.

وقالت آشتون في بيان "أحض مرة أخرى إيران على الرد بشكل أكثر إيجابية على العروض والاقتراحات التي قدمتها إليها مع الدول الست الكبرى" الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وأضافت آشتون أنها "لا تزال تنتظر" ردا من الإيرانيين على رسالتها الأخيرة التي كررت فيها عروضها لإيران.

واعتبرت آشتون أن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو "رد على النتائج الدامغة تماما للنشاطات النووية الإيرانية" التي وردت في تقريرها الأخير.

ولم تشر آشتون إلى القرار الأخير للاتحاد الأوروبي بالإعداد لعقوبات جديدة بحق إيران في حال لم تتجاوب طهران مع الوكالة الذرية.

وأفادت مصادر دبلوماسية أن هذه العقوبات لا تزال قيد الإعداد وستكون جاهزة في ديسمبر/كانون الأول القادم تاريخ اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

فرنسا تهدد بـ"عقوبات لا سابق لها"

أما فرنسا فقد رحبت هي الأخرى بالقرار "الحازم" ضد إيران، وهددت هذا البلد بفرض "عقوبات عليه لا سابق لها" في حال رفض الالتزام بواجباته الدولية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في بيان "تطلب فرنسا مع شركائها وبإلحاح من إيران الاستماع إلى الرسالة التي وجهتها إليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي حال رفضت إيران الوفاء بالتزاماتها الدولية التي تم تذكيرها بها مرة جديدة وبشكل واضح اليوم، فإننا سنفرض عليها مع جميع شركائنا عقوبات لا سابق لها".

وتابع بيان جوبيه أن "اعتماد هذا القرار، وهو الحادي عشر منذ 2003، يكشف مرة جديدة تصميم المجتمع الدولي ووحدته بشأن الملف النووي الإيراني".

وأضاف جوبيه أن "مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوجه رسالة حازمة جدا إلى السلطات الإيرانية والمجلس يعبر أيضا عن قلقه العميق والمتزايد في مواجهة أسئلة لم تحل بعد تحيط بالبرنامج النووي الإيراني، وخصوصا تلك التي يجب أن تتوضح لاستبعاد وجود بعد عسكري محتمل" لهذا البرنامج.

وتابع الوزير الفرنسي أن "المجلس يدعو إيران بإلحاح إلى الوفاء بشكل كامل ومن دون تأخير بالتزاماتها الواردة في قرارات صادرة عن مجلس الأمن".

وأضاف جوبيه "أنه يحدد استحقاقا محددا لإيران عندما يطلب من المدير العام للوكالة إعداد تقرير حول تطبيق هذا القرار قبل موعد الاجتماع المقبل".

ألمانيا تشيد بالتوافق الدولي بشأن إيران

من جانبه رحب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلي بالقرار وهدد طهران بعقوبات جديدة.

وقال الوزير الألماني "أرحب بالقرار الذي صدر اليوم" مضيفا "من المفرح أن يكون القرار الذي قدمته للمرة الأولى ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين قد اعتمد بغالبية كبيرة".

واعتبر فيسترفيلي أن هذا القرار "يعبر عن القلق الكبير" للمجتمع الدولي إزاء "الشق العسكري المحتمل" في البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف الوزير "في حال واصلت إيران رفض قيام مفاوضات جدية حول برنامجها النووي فإن العقوبات الإضافية تصبح أمرا لا مفر منه".

وخلص إلى القول "على إيران أن تختار بين التعاون الجدي والعزلة الدولية".

وكان مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية اصدر قرارا الجمعة أدان فيه إيران على خلفية برنامجها النووي الذي يشتبه المجتمع الدولي بان له شقا عسكريا نوويا غير معلن.

روسيا: الهدف ليس الإدانة بل مواصلة الحوار

أما روسيا فقد رحبت كذلك بالقرار ورأت أن الهدف منه "مواصلة الحوار والتخفيف من حدة التوتر" القائم بشأن الملف النووي الإيراني.

وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا اعتبرت فيه أن "الهدف من القرار ليس إدانة أي كان بل مواصلة الحوار والتخفيف من حدة التوتر".

وتابع البيان "نتشارك في القلق الذي عبر عنه القرار إلا أننا نشدد على معارضتنا لأي محاولة لتوتير الأجواء المحيطة بهذا الموضوع".

وأضاف البيان "نبقى أوفياء لمبادئ التحرك خطوة خطوة وللتقدم المتبادل نحو حل هذه المشكلة، ونرحب بإشارة قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى هذه المبادئ مؤكدا رغبة المجتمع الدولي في التوصل إلى حل عالمي عبر المفاوضات".

كما أشادت روسيا "بالجهود الإضافية" التي بذلتها إيران خلال الفترة الأخيرة "للدفع قدما نحو حوار مع الوكالة وللتخفيف من مظاهر القلق".

سويسرا تشدد العقوبات

وفي الشأن ذاته شددت سويسرا الجمعة عقوباتها على إيران مضيفة 116 اسما جديدا على قائمة الشخصيات والهيئات التي تطالها هذه الإجراءات، بحسب بيان رسمي للحكومة.

ومن الأسماء الجديدة خمس شخصيات بينهم مسؤولون في المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بالإضافة إلى 111 شركة، بحسب البيان.

وتطال العقوبات السويسرية ما مجمله أكثر من 250 هيئة وشخصية من بينهم مسؤولون من الحرس الثوري وآخرون في المنظمة الإيرانية للطاقة النووية بينهم رئيسها السابق علي اكبر صالحي.

وتم تأكيد اسم صالحي الجمعة على قائمة الحكومة السويسرية بصفته الجديدة كوزير للخارجية.

وكانت سويسرا قررت في يناير/كانون الثاني رفع مستوى العقوبات على النظام الإيراني للتماشي مع الإجراءات التي اتخذها ابرز الشركاء التجاريون لسويسرا وذلك لتفادي استخدام هذه الأخيرة لتبييض الأموال.

وتحظر هذه الإجراءات بشكل خاص تسليم وشراء المواد التي يمكن أن تستخدم لغايات مدنية وعسكرية في الوقت نفسه، بالإضافة إلى الوسائل التقنية التي يمكن أن تشكل مخاطر لجهة انتشار أسلحة نووية. وتنص أيضا على تجميد أموال أشخاص معنوية ومادية في سويسرا.

رفض إيراني للمشاركة في اجتماع حول النووي في الشرق الأوسط

من ناحيتها أعلنت إيران أنها لن تشارك في اجتماع حول منطقة منزوعة السلاح النووي في الشرق الأوسط تنظمه الأسبوع المقبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما أعلن الجمعة السفير الإيراني في الوكالة الأممية.

وتساءل علي اصغر سلطانية أمام مجموعة من الصحافيين على هامش اجتماع لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبنى بأكثرية كبيرة قرارا يدين البرنامج النووي الإيراني، "كيف يمكننا أن نشارك فيه؟".

وأضاف "نعتقد أن المشاركة في الاجتماع لن تكون مثمرة، لذلك لن نشارك"، متذرعا بالقرار الذي اتخذته الوكالة وبرفض إسرائيل توقيع معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

وقد طرحت فكرة إقامة منطقة منزوعة السلاح النووي في الشرق الأوسط في العام 2000، لكن عقد هذا الاجتماع احتاج إلى عشر سنوات، كما قالت الوكالة في أوائل سبتمبر/أيلول الماضي.

وكانت إسرائيل هددت حتى قبل صدور التقرير الجمعة، إيران بشن غارات وقائية على منشآتها النووية. ولا تؤكد إسرائيل أو تنفي حيازتها السلاح النووي.

وكان رئيس الاجتماع السفير النرويجي يان بيترسون قال في فيينا "أنا واثق بعد ما سمعته خلال المشاورات بان ثمة إرادة حقيقية لنجعل من هذا الاجتماع تجربة ايجابية".

ويمهد اجتماع الوكالة الدولية الأجواء لمؤتمر حول نزع السلاح النووي في الشرق تريد الأمم المتحدة عقده السنة المقبلة في فنلندا.

الكونغرس يدعو إلى مزيد من العقوبات الأميركية

وفي السياق ذاته أمل رئيس مجلس النواب الأميركي وزعيمة الأقلية الديموقراطية فيه في رسالة وجهاها إلى أوباما الجمعة بأن تفرض واشنطن عقوبات على مصرف إيران المركزي لمنع تطوير البرنامج النووي الإيراني.

واعتبر الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون بونر وزعيمة الغالبية الديموقراطية فيه نانسي بيلوسي في رسالتهما أن "فرض عقوبات على مصرف إيران المركزي سيؤدي إلى ضغط مالي كبير على إيران لإجبارها على الحد من أنشطتها الخطيرة غير القانونية".

ودعا بونر وبيلوسي الرئيس الأميركي إلى الإسراع في تحديد طبيعة مساهمة المصرف المركزي في انتشار أسلحة الدمار الشامل "وأنشطة أخرى مرتبطة بالإرهاب"، وما إذا كان يمول الحرس الثوري الإيراني ويساعد المصارف في الالتفاف على العقوبات الدولية.

وفي مجلس الشيوخ، تقدم العضو الجمهوري مارك كيرك الخميس بمشروع قانون يهدد بمعاقبة أي مؤسسة مالية أجنبية على صلة بمصرف إيران المركزي.

XS
SM
MD
LG