Accessibility links

استمرار اعتصام ميدان التحرير في القاهرة ووفاة عشرة أشخاص


استمر توافد الآلاف من المتظاهرين على ميدان التحرير مساء الأحد لمشاركة المعتصمين في الميدان احتجاجاتهم لليوم الثاني على التوالي عقب قيام قوات الأمن بمحاولة جديدة لطردهم من الميدان ثم انسحابها مرة أخرى، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وذكرت وزارة الصحة المصرية أن عشرة أشخاص قد قتلوا وجرح أكثر من 1700 شخص. يأتي هذا فيما أكدت الحكومة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في نهاية الشهر الجاري.

وعبر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في بيان له الأحد عن أسفه الشديد لما آلت إليه الأحداث، وكلف الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة للوقوف على أسباب الأحداث.

وشدد المجلس في بيان صحافي على أنه لا يسعي لإطالة الفترة الانتقالية، ولن يسمح لأية جهة بعرقلة عملية التحول الديمقراطي، وتسليم مقاليد الدولة إلى سلطة مدنية منتخبة بطريقة ديمقراطية ونزيهة.

وقال: "إن الانتخابات البرلمانية المخطط إجراؤها الأسبوع القادم هي أول مراحل هذه العملية".

وكانت المواجهات قد تواصلت يوم الأحد في عدد من المدن المصرية الأحد بين الشرطة المصرية ومحتجين، وشهدت القاهرة والإسكندرية والسويس وأسوان مصادمات لليوم الثاني على التوالي بين الشرطة ومحتجين يطالبون بسرعة تسليم السلطة.

ويوم الأحد، ألقت قوات أمن الإسكندرية القبض على عشرة متظاهرين أثناء قيامهم برشق مبنى المديرية بالحجارة، وذلك بعد تشييع جنازة ناشط سياسي قتل أثناء الاحتجاجات.

وقد أقيم مستشفى ميداني في ميدان التحرير لمعالجة الجرحى من المحتجين، وأغلق الميدان أمام حركات السيارات والمركبات، كما أقفلت معظم مقرات الشركات والمحال المحيطة بالميدان.

وعولج في هذا المستشفى عدد من المتظاهرين من آثار الغاز المسيل للدموع بينما أصيب آخرون برصاص مطاطي، كما ذكر شهود عيان.

دعوات إلى تشكيل حكومة إنقاذ

وفي سياق ردود الفعل، طالبت جماعة الإخوان المسلمين مساء الأحد الشعب المصري باليقظة لما وصفته بمحاولات إجهاض الثورة ودعته للتمسك بإجراء الانتخابات البرلمانية في مواعيدها المقررة، ووصفت الاعتداء على المتظاهرين السلميين بأنه جريمة مطالبة بمحاكمة المسؤولين عن إصدار الأوامر للقيام بهذا الاعتداء.

وحملت الجماعة المجلس العسكري ووزارة الداخلية المسؤولية عن الأحداث التي وقعت ضد المتظاهرين في ميدان التحرير.

البرادعي يؤكد تأييده لمطالب الثوار

بدوره، طالب محمد البرادعي المرشح المحتمل للرئاسة عن تأييده الكامل لمطالب الثوار وفي مقدمتها إلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تمثل جميع فئات الشعب بكافة طوائفه واتجاهاته.

وأدان البرادعي في بيان في بيانه الاستخدام المفرط للقوة في الوقت الذي دعا جموع المتظاهرين في مختلف محافظات مصر إلى ضبط النفس والحفاظ على سلمية الثورة وعدم التصعيد.

بدوره، دعا حزب الوسط برئاسة أبو العلا ماضي المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، للإعلان عبر وسائل الإعلام عن موعد تسليم السلطة.

في المقابل، دعا السيد البدوي رئيس حزب الوفد في بيان جموع المصريين إلى التمسك بإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، معتبرا أن الانتخابات هي التي سوف تفرز حكومة الإنقاذ الوطني.

من جانبه، أوضح ياسر الهواري عضو ائتلاف شباب الثورة وأحد المعتصمين في ميدان التحرير أن الائتلاف دعا إلى الاعتصام في الميدان بعد أن استخدمت قوات الأمن المركزي القوة المفرطة في فض الاعتصام مؤكدا على مطالب المعتصمين في إقالة حكومة شرف وتشكيل حكومة إنقاذ وطني.

وقال عماد جاد المحلل السياسي المصري لـ"راديو سوا" إن إنهاء الأزمة يتطلب استقالة الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تدير العملية الانتقالية بقيادة رئيس وزراء له شخصية قوية، كما رجح تأجيل الانتخابات.

المجلس العسكري يرفض

في المقابل، أكد اللواء محسن الفنجري عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة رفض فكرة تغيير الحكومة قائلا: "المطالبون بتغيير الحكومة عليهم الصبر حتى نهاية الانتخابات القادمة لأن المطالبة بتغيير الحكومة الحالية يعني إسقاط الدولة ولن نسمح بذلك".

وأضاف أن "الانتخابات ستجرى في موعدها وأن الجيش ووزارة الداخلية سيحفظان الأمن، الجيش يهدف إلى العودة لثكناته بحلول نهاية 2012 كما أعلن سابقا. ومن الممكن أن تجرى انتخابات رئاسية في غضون ذلك الوقت".

ومن المقرر أن تنطلق المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في 28 من شهر نوفمبر/ تشرين لثاني الجاري، دون أن يتم تحديد موعد للانتخابات الرئاسية.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن البورصة المصرية تكبدت خسائر سوقية لدى إغلاق جلسة تعاملات الأحد تجاوزت سبعة مليارات جنيه متأثرة بتداعيات الأحداث التي يشهدها ميدان التحرير.

من جانبها، أعربت الحكومة البريطانية في بيان لها عن قلقها مما يحدث في القاهرة من أعمال عنف، ودعت جميع الأطراف إلى "نبذ العنف" ووصفت ما يحدث بأنه "موقف بالغ الصعوبة".

XS
SM
MD
LG