Accessibility links

logo-print

تواصل الاشتباكات في ميدان التحرير ومخاوف من تأجيل الانتخابات


تزايدت المخاوف في مصر من تأجيل أول انتخابات برلمانية منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، فيما تواصلت الاشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في ميدان التحرير ومحيطه لليوم الثالث على التوالي وهي المصادمات التي خلفت 20 قتيلا ومئات الجرحى بحسب تقديرات وزارة الصحة المصرية.

وواصل آلاف المتظاهرين اعتصامهم في ميدان التحرير بعدما صدوا قوات الشرطة التي حاولت إخلاء الميدان الذي ظل رمزا للثورة التي أطاحت بنظام مبارك في شهر فبراير/شباط الماضي.

وفي وقت مبكر صباح الاثنين، أكد إمام مسجد عمر مكرم في ميدان التحرير الشيخ مظهر شاهين للتلفزيون الرسمي أنه توصل إلى اتفاق مع قوات الأمن لوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن الهدوء قد عاد إلى الميدان.

وقال شاهين الذي أطلق عليه لقب خطيب الثورة، إنه التقى وفدا من الجيش وقوات الأمن بهدف تطبيق هذا الاتفاق.

ورغم دعوة شاهين فقد تواصلت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن صباح الاثنين في ميدان التحرير والشوارع المحيطة به.

وأطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع على مئات المتظاهرين الذين توزعوا على مجموعات صغيرة في الميدان ومحيطه وردوا برشقها بالحجارة.

وكان متظاهرون رشقوا خلال الليل عناصر الشرطة بالحجارة والقنابل الحارقة، فرد هؤلاء بإطلاق الرصاص المطاطي، فيما قال مراسلون صحافيون إن بعض رجال الشرطة تمركزوا على سقف مبنى قريب من مقر وزارة الداخلية القريب من ميدان التحرير.

وذكر شهود عيان أن قوات الشرطة قامت بإطلاق الغاز المسيل للدموع فيما كان المتظاهرون يهتفون "الشعب يريد إعدام المشير"، في إشارة إلى المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد والذي عمل وزيرا لدفاع الرئيس السابق حسني مبارك طيلة 20 عاما.

إصابات بالرصاص الحي

ومن ناحيتها أعلنت وزارة الصحة المصرية أن حصيلة ضحايا الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن بلغت 20 قتيلا وأكثر من 400 مصاب.

وأكد العديد من الأطباء أنهم عالجوا إصابات عدة بالرصاص الحي، رغم أن قوات الشرطة والجيش نفت استخدام السلاح الحي.

وقال الطبيب محمد طاهر إنه شاهد رجلا أصيب برصاصة في رأسه وآخر أصيب في عنقه، والاثنان في حالة حرجة.

وأقيمت مستشفيات ميدانية في المساجد قرب ميدان التحرير بينما تلقى المتظاهرون المساعدة الطبية للتعامل مع أعراض تنشق الغاز المسيل للدموع ومن جراء الإصابات التي لحقت بهم بعد إطلاق قوات الأمن الرصاص المطاطي.

ولم تقتصر التظاهرات المطالبة بنقل السلطة من المجلس العسكري إلى حكومة مدنية على القاهرة فقط بل امتدت أيضا لتشمل العريش وسيناء والإسماعيلية فيما اندلعت مواجهات اثر تشييع شاب قتل يوم السبت في الإسكندرية.

وفي السويس، عمد عسكريون إلى إطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين غداة مواجهات في هذه المدينة التي كانت ضمن المدن الرئيسية التي انطلقت منها ثورة "25 يناير".

وأحاطت قوات الشرطة بالمتظاهرين في مدينة قنا، جنوب البلاد، لمنعهم من الوصول إلى مديرية الأمن بالمدينة، كما امتدت التظاهرات إلى مدينة أسيوط في الصعيد.

تأجيل الانتخابات

وقد أثارت هذه المواجهات المخاوف من إلغاء أو تأجيل الانتخابات التشريعية، المقرر أن تبدأ أولى جولاتها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، أو أن تتخللها حوادث وأعمال عنف دامية.

واثر الاجتماع مع الحكومة أكد المجلس العسكري "حرصه على الالتزام بنقل مقاليد الحكم إلى سلطة مدنية وكلف الحكومة والوزارات المعنية بالوقوف على أسباب وتداعيات الأحداث".

وأضاف المجلس في بيان له "إننا لن نسمح بإطالة الفترة الانتقالية ولن نسمح بعرقلة التحول الديموقراطي".

وفي وقت سابق أكد اللواء محسن الفنجري عضو المجلس العسكري أن الانتخابات التشريعية ستنظم في موعدها المحدد وان السلطات قادرة على ضمان الأمن.

وقال الفنجري في برنامج تلفزيوني على قناة الحياة المصرية إن السلطات لن تذعن للمطالبات بإرجاء الانتخابات، مضيفا أن القوات المسلحة ووزارة الداخلية قادرتان على ضمان أمن مراكز الاقتراع.

وكان العديد من الشخصيات السياسية البارزة والمفكرين بينهم محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية أصدروا في وقت سابق بيانا دعوا فيه إلى إرجاء الانتخابات التشريعية.

وتقدمت تلك الشخصيات بخريطة طريق انتقالية جديدة تصيغ بموجبها جمعية تأسيسية منتخبة دستورا للبلاد ومن ثم تجرى انتخابات رئاسية تعقبها انتخابات مجلسي الشعب والشوري (البرلمان المصري).

وكانت اشتباكات متفرقة قد اندلعت السبت وخصوصا قرب مبنى وزارة الداخلية القريب من ميدان التحرير الذي ارتفع في سمائه دخان الغاز المسيل للدموع وانتشرت على أرضيته الأحجار والزجاجات.

وقد بدأت الاشتباكات الخطيرة مساء السبت بعد دخول قوات مكافحة الشغب والشرطة العسكرية إلى الميدان لإخلائه من آلاف المتظاهرين المعتصمين فيه قبل أن تضطر إلى الانسحاب للشوارع المجاورة في مواجهة المقاومة الشرسة من هؤلاء المتظاهرين.

يذكر أن التطورات المتلاحقة في مصر حظيت بمتابعة دولية إذ دعا الاتحاد الأوروبي على لسان وزيرة خارجيته كاترين اشتون السلطات المصرية إلى "احترام حقوق الإنسان وإلى الاستجابة لطموحات الشعب المشروعة لإقرار الديموقراطية".

وبدورها أدانت وزارة الخارجية البريطانية "العنف"، فيما دعا وزيرا الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي والإيطالي جوليو ترسي دي سانتا اغاتا إلى الهدوء.

XS
SM
MD
LG