Accessibility links

logo-print

واشنطن تطالب مصر بحماية الحق في التظاهر


قالت الولايات المتحدة الثلاثاء إنها تدين بشدة "الاستخدام المفرط للقوة" من جانب قوات الأمن المصرية بحق المتظاهرين وطالبت الحكومة المصرية بحماية الحق في التظاهر.

فقد قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن "الولايات المتحدة لا تزال قلقة حيال العنف في مصر"، معتبرة أن إعلان رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي مساء الثلاثاء أن الانتخابات التشريعية ستجري في موعدها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني هو أمر "مطمئن".

وكان طنطاوي قد أعلن مساء الثلاثاء أن الانتخابات الرئاسية ستجري قبل نهاية يونيو/حزيران 2012 وأن الانتخابات التشريعية ستجري في موعدها المقرر اعتبارا من الاثنين الـ28 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وقد توافد عشرات الآلاف من المتظاهرين المصريين بعد ظهر الثلاثاء على ميدان التحرير وسط القاهرة، للمشاركة في "مليونية الإنقاذ الوطني" التي دعا إليها ناشطون شباب يطالبون بتسليم الحكم لسلطة مدنية.

وشددت نولاند على أن الحكومة المصرية "تتحمل مسؤولية خاصة" لجهة وقف أعمال العنف مؤكدة أن واشنطن "تطالبها بإلحاح بممارسة أكبر قدر من ضبط النفس".

وأضافت أن طنطاوي "قال عددا من الأمور يريد المصريون سماعها" وخصوصا ما يتعلق بإجراء الانتخابات و"نحن الآن مطمئنون".

كما قال طنطاوي في كلمته إنه قبل الاستقالة التي تقدمت بها الحكومة المصرية التي يرأسها عصام شرف وإنه ملتزم بإجراء الانتخابات البرلمانية في توقيتاتها المحددة من قبل، مضيفا أن الحكومة الجديدة ستعمل مع المجلس العسكري.

هذا ومازال عشرات الآلاف من المتظاهرين محتشدين في ميدان التحرير بالقاهرة مساء الثلاثاء وهم يهتفون "الشعب يريد إسقاط المشير" رغم إلقاء الأخير بيانا تعهد فيه بإتمام نقل الحكم إلى سلطة مدنية قبل نهاية يونيو/حزيران المقبل.

وقد تصاعدت الأزمة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة بعد مواجهات بين الشرطة وناشطين شباب أسفرت منذ السبت الماضي عن سقوط 28 قتيلا ومئات من الجرحى أصيب العديد منهم في عيونهم برصاص "خرطوش" أطلقته قوات الأمن من بنادق صيد.

وشهدت عدة محافظات أخرى تظاهرات من بينها خصوصا الإسكندرية والسويس وبور سعيد والإسماعيلية وحتى شرم الشيخ.

وردا على مطالب المتظاهرين المستمرة بتسليم الحكم فورا إلى سلطة مدنية، قال طنطاوي "إن القوات المسلحة ممثلة في مجلسها الأعلى لا تطمح في الحكم وإنها على استعداد تام لتسليم المسؤولية فورا إذا أراد الشعب ذلك من خلال استفتاء الشعب إذا اقتضت الضرورة ذلك".

وأضاف طنطاوي أنه قبل استقالة حكومة عصام شرف التي تقدمت بها مساء الاثنين وقرر تكليفها بتسيير الأعمال الجارية إلى حين تشكيل حكومة جديدة "تتمتع بصلاحيات" تمكنها من مواصلة العمل حتى انتهاء المرحلة الانتقالية.

ونفى طنطاوي انحياز المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأي قوى في المجتمع على حساب قوى أخرى، وقال "أعلنا مرارا وتكرارا أننا نقف على مسافة واحدة من الجميع، لا ننحاز لطرف على حساب أطراف أخرى، فنحن القوات المسلحة التي تحمي الشعب دون تصنيف أو انتقاء. ورغم ذلك يتهمنا البعض بالانحياز".

وتابع "أعلنا مرارا وتكرارا أننا أوقفنا إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية إلا في الحالات التي ينطبق عليها قانون القضاء العسكري".

وفي هذا السياق، أصدر طنطاوي مساء الثلاثاء كذلك قرارا بإحالة ملف التحقيقات مع المتهمين في أحداث ماسبيرو من القضاء العسكري إلى النيابة العامة.

وكان 25 شخصا، غالبيتهم من الأقباط، قد قتلوا خلال مواجهات مع الجيش في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي أثناء تظاهرة احتجاج على هجوم استهدف كنيسة قبطية في صعيد مصر.

لكن المتظاهرين في ميدان التحرير اعتبروا أن القرارات غير كافية. وقالت ابتسام الحلواني البالغة من العمر 50 عاما التي جاءت مع ابنتها "لا يمكننا أن نثق في ما يقول. الكرة كانت في ملعب المجلس العسكري لشهور ولم يفعلوا شيئا". وأكد أحمد ممدوح وهو محاسب في الـ35 من عمره أن "طنطاوي هو نسخة طبق الأصل من مبارك وخطابه مثل خطابات مبارك قبل موقعة الجمل"، في إشارة إلى المواجهات العنيفة التي شهدها ميدان التحرير في الثاني من فبراير/شباط الماضي قبل سقوط مبارك.

واعتبر الشاب عبد الرحمن إبراهيم الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين أن "هذا الخطاب مثل خطابات مبارك، طنطاوي يجب أن يرحل هذا كل ما يجب أن يفعله".

وكان رئيس أركان الجيش المصري الفريق سامي عنان قد التقى قبيل ظهر الثلاثاء عددا من ممثلي القوى السياسية، من بينهم رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين محمد مرسي وبعض ممثلي الأحزاب الأخرى إضافة إلى اثنين من مرشحي الرئاسة هما القيادي الإسلامي سليم العوا والأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى.

وقال مصدر عسكري إن الاجتماع الذي دعا إليه المجلس العسكري على عجل مساء الاثنين لبحث "الأزمة المتفاقمة" في البلاد "ناقش موضوع استقالة حكومة عصام شرف، كما طرح البعض تشكيل حكومة جديدة برئاسة محمد البرادعي أو عبد المنعم أبو الفتوح، على أن تضم في تشكيلها ممثلين لكل التيارات السياسية".

ويحظى البرادعي، الذي سبق أن أعلن منذ بضعة أشهر عن استعداده للتخلي عن الترشح لرئاسة الجمهورية من أجل أن يساهم في العبور بالبلاد من المرحلة الانتقالية القلقة التي تعيشها، بشعبية كبيرة في أوساط الناشطين الشباب المعارضين لاستمرار المجلس العسكري في السلطة.

وأعلن الإخوان المسلمون أنهم لن يشاركوا في تظاهرة الثلاثاء مؤكدين أنهم يريدون "تهدئة الاحتقان" حتى يتسنى الالتزام بموعد الانتخابات التشريعية التي يعتقدون أن نتائجها ستصب في صالحهم.

ويتهم الناشطون الشباب خصوصا المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأنه أبقى على سياسات نظام مبارك القمعية وينتقدون بشده إحالته المدنيين على محاكمات عسكرية.

ولخصت صفحة خالد سعيد، التي لعبت دورا محوريا في الدعوة إلى تظاهرات يناير/كانون الثاني ضد مبارك، الثلاثاء موقف الناشطين الشباب، وقالت إن "إصرار المجلس العسكري على احتكار كل السلطات وتأجيل انتخاب رئيس حتى 2013 ده اسمه انقلاب على وعوده بعد ما استلم السلطة وانقلاب على الثورة".

XS
SM
MD
LG