Accessibility links

logo-print

المجلس الوطني التأسيسي التونسي يبدأ أعماله


بدأت الثلاثاء في العاصمة التونسية أعمال المجلس الوطني التأسيسي الذي يضم 217 عضوا والذي انتخب زعيم حزب التكتل اليساري مصطفى بن جعفر رئيسا له، بعد انقضاء عشرة أشهر من الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.

فبعد شهر من انتخابهم، حضر أعضاء المجلس الذي يضم 217 مقعدا في قصر باردو، مقر مجلس النواب السابق في غرب العاصمة.

وانتخب الأعضاء بعد ظهر الثلاثاء مصطفى بن جعفر البالغ من العمر 71 عاما رئيسا لهم وهو معارض سابق لبن علي.

وفاز بن جعفر بغالبية 145 مؤيدا، في حين حصلت منافسته الأمينة العامة للحزب الديموقراطي التقدمي مية الجريبي على 68 صوتا، خلال الاقتراع السري.

وتغيب نائبان عن الجلسة فيما ألغيت بطاقتان. وقال بن جعفر إثر انتخابه "أشعر بالفخر والامتنان لهذا الشعب الذي لم تذهب ثورته سدى"، مضيفا "أشعر كذلك بمسؤولية ثقيلة لكي أكون على قدر التضحيات التي قدمها شعبنا وخصوصا الشباب".

واتفقت الأحزاب الرئيسية الثلاثة في المجلس وهي النهضة التي فازت بـ89 مقعدا والمؤتمر الذي يتزعمه منصف المرزوقي الذي فاز بـ 29 مقعدا والتكتل على ترشيح بن جعفر لرئاسة المجلس الوطني التأسيسي.

وكانت هذه الأحزاب التي تشكل غالبية في المجلس قد وقعت مساء الاثنين اتفاقا في ما بينها نص أيضا على ترشيح منصف المرزوقي، البالغ من العمر 66 عاما، زعيم المؤتمر من أجل الجمهورية لرئاسة الجمهورية والأمين العام لحزب النهضة حمادي الجبالي، البالغ من العمر 62 عاما، لرئاسة الحكومة الانتقالية الجديدة.

كما توافقت على توزيع الحقائب الوزارية بحسب العديد من المصادر الحزبية وأيضا على النظام الداخلي والنظام الموقت للسلطات وبرنامج الحكومة.

وإضافة إلى انتخاب الرئيس، توافق أعضاء المجلس على نظام المجلس الداخلي والتنظيم المؤقت للدولة "الدستور الصغير" لحين وضع الدستور الجديد.

واعتبر المرزوقي، المرشح لرئاسة الدولة، مساء الاثنين أن المجلس التأسيسي التونسي سيقيم "أول جمهورية حقيقية في البلاد العربية" بعد عصر "الجملكيات" أو الجمهوريات الملكية.

وأعرب راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الإسلامي عن سعادته البالغة باجتماع "أول مجلس تأسيسي منتخب ديموقراطيا".

وقال عميد السن طاهر هميلة "في هذه اللحظة التاريخية نضع حجر الأساس للجمهورية الثانية من أجل دولة الحرية والعدل والكرامة التي ستحقق أهداف الثورة" التونسية.

من جانبه قال الرئيس التونسي الموقت فؤاد المبزع في كلمة له في الجلسة الافتتاحية إن "تونس تقدم اليوم على مرحلة تاريخية جديدة مليئة بالآمال والانتظارات والتطلعات المشروعة".

وقبل انطلاق الجلسة الأولى للمجلس، تجمع بضع مئات من المتظاهرين ومن ممثلي بعض جمعيات المجتمع المدني وأسر الشهداء أمام قصر باردو مطالبين بالاهتمام بملف أسر الشهداء والجرحى مطالبين أيضا بعدم المساس بالحريات وتحديدا قوانين المرأة التقدمية في تونس.

وقال المرزوقي إنه يشعر بالانبهار إزاء ما جسده انعقاد الجلسة الأولى للمجلس الوطني التأسيسي التاريخي الثلاثاء في تونس.

وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية "أشعر بالانبهار. هو شعور من يرى أحلامه تتحقق بعد سنوات طوال من القمع والاضطهاد"، وأضاف "أن هذا المكان كان مسرحا للكذب والزيف، أنه يتحول اليوم إلى مجلس يمثل حقيقة الشعب. أنا لا أزال تحت تأثير الصدمة".

ويشير المرزوقي بذلك إلى قصر باردو أو باي تونس سابقا حيث مقر مجلس النواب السابق. وتتمثل مهمة المجلس التأسيسي أساسا في وضع دستور جديد يحل محل دستور1959 وأيضا الإشراف على السلطة التنفيذية وتولي التشريع لحين تنظيم انتخابات عامة في ضوء الدستور الجديد المتوقع الفراغ منه في غضون سنة.

ورغم وجود العديد من المقترحات والنصوص التي أعدها خبراء أو قوى سياسية ونقابية، فإن الكلمة الفصل تظل للمجلس صاحب السيادة الذي يمكن أن يحسم الأمور بالتوافق أو بالتصويت عند الاقتضاء.

وسيتولى المجلس التأسيسي اختيار رئيس موقت جديد خلفا للرئيس الحالي فؤاد المبزع.

وبعدها، يكلف الرئيس الجديد من تتفق عليه الغالبية في المجلس تشكيل حكومة جديدة للمرحلة الانتقالية الثانية منذ الإطاحة بنظام بن علي.

وتبقى الحكومة الموقتة الحالية تتولى تصريف شؤون البلاد لحين تسليم سلطاتها إلى الحكومة الجديدة.

وفي مقابل الأغلبية المكونة من النهضة والمؤتمر والتكتل وله 138 مقعدا، اختار الحزب الديموقراطي التقدمي الذي فاز بـ16 مقعدا "يسار وسط" والقطب الحداثي الديموقراطي وله خمسة مقاعد وهو ائتلاف بقيادة حزب التجديد الشيوعي سابقا، أن يكونا في المعارضة.

وبدأت مشاورات بين بعض القوى لتشكيل جبهة معارضة. ومن القوى الأخرى الممثلة في المجلس التأسيسي "حزب المبادرة" بزعامة كمال مرجان، آخر وزير خارجية في عهد بن علي وله خمسة مقاعد، وحزب "آفاق تونس "ليبرالي وله أربعة مقاعد، وحزب العمال الشيوعي التونسي الذي فاز بثلاثة مقاعد، وحركة الشعب "قومي عربي" فازت بمقعدين، وحزب الديموقراطيين الاشتراكيين وسط الذي فاز بمقعدين.

وتتوزع المقاعد الـ16 المتبقية بين أحزاب صغيرة وقوائم مستقلة بمعدل مقعد واحد لكل منها.

ومن بين أبرز القضايا التي سيتناولها المجلس الوطني التأسيسي طبيعة النظام الجديد في تونس وصلاحيات سلطاته المختلفة. وتطرح بعض القوى تبني النظام البرلماني وقوى أخرى النظام الرئاسي المعدل أو نظاما مختلطا.

XS
SM
MD
LG