Accessibility links

logo-print
تعهد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الأربعاء عقب توقيعه على اتفاق نقل السلطة لإنهاء الأزمة في بلاده، بالتعاون مع حكومة الائتلاف القادمة ورحب بالشراكة مع المعارضة.

وقال صالح في كلمة ألقاها في ختام مراسم توقيع المبادرة الخليجية في الرياض "ليس المهم التوقيع بل حسن النوايا" في المرحلة القادمة، مضيفا "إني على استعداد لشراكة حقيقية لبناء ما خلفته الأزمة وسأتعاون مع الحكومة المقبلة لإنجاح المبادرة".

وأضاف صالح "نأسف لما حدث في اليمن وكنا نطمح إلى أن يتم تبادل سلمي للسلطة بالديموقراطية".

وافتتح العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز المراسم، التي حضرها سفراء دول الاتحاد الأوروبي في المملكة العربية السعودية ووزراء خارجية مجلس التعاون، بكلمة قال فيها إن صفحة جديدة تبدأ اليوم في اليمن. كما ألقى الأمين العام لمجلس التعاون عبداللطيف بن راشد الزياني كلمة بالمناسبة.

وأفاد مصدر سعودي لم يكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية بأن أكثر من عشرين شخصية يمنية حضرت المراسم في قصر اليمامة في الرياض.

وكان التلفزيون اليمني الرسمي قد أعلن وصول صالح إلى الرياض "تلبية لدعوة من المملكة لحضور التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية لإخراج الوطن من تأثيرات الأزمة".

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر قد أكد أن صالح سيوقع الأربعاء على المبادرة الخليجية التي تنص على نقل السلطة فورا إلى نائبه عبد ربه منصور هادي.

وجاء هذا التطور بعد أن تمكن مبعوث المنظمة الدولية بدعم من الولايات المتحدة ودبلوماسيين أوروبيين من التوصل إلى تسوية لتنفيذ اتفاق نقل السلطة الذي صاغته الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون في المعارضة إن توجه صالح إلى السعودية جاء بعدما رفض الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الذهاب إلى صنعاء لحضور مراسم التوقيع.

وفيما أبدى مستشار الرئيس اليمني أحمد الصوفي تفاؤله بقرب حل الأزمة التي تمر بها بلاده، قال إن صالح سيشرف على التوقيع فقط.

وأعرب الصوفي خلال لقاء مع "راديو سوا" عن اعتقاده بأن "تطور الأحداث في اليمن ووصولها إلى هذا المستوى من التوصل إلى تسوية سياسية تزول بموجبها جميع عناصر الأزمة، يعد منعطفا مهما جدا ودرسا لما يسمى بالمفهوم السائد للربيع العربي الذي يمكن أن يسترشد بمثل هذه الخطوات التي تعبر على أن المنطقة يمكنها أن تتحمل فكرة التغيير، ولكن أن يكون هذا التغيير مدروسا وأيضا بموافقة جميع القوى السياسية وأيضا اللاعبين الحقيقيين".

لكن الأمين العام لحزب الحق المعارض والقيادي في اللقاء المشترك حسن زيد الذي يزور السعودية، أبدى تخوفه من مرحلة ما بعد التوقيع.

وأضاف في حديث إلى "راديو سوا" أن "أزمة استمرار الجدل حول الوثيقة ربما أدت إلى حل سريع، لكن الرئيس علي عبد الله صالح بمهارته التكتيكية وإصراره على البقاء في السلطة سيحوّل ما بعد توقيع الوثيقة إلى كابوس لليمنيين والمنطقة على الأقل إن لم يشمل العالم، لأنه لم يصل بعد إلى قناعات بمغادرة السلطة".

وأكد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية السعودي الدكتور أنور عشقي أن توقيع الرئيس اليمني على المبادرة يعد حلا جزئيا للمشكلة.

وأضاف في حديث إلى "راديو سوا" أن حل الأزمة أصبح وشيكا طالما أنه حضر إلى السعودية للتوقيع على المبادرة العربية، لكنه اعتبر أنه في ذات الوقت "حل جزئي وليس كليا وأن المشاكل الكبيرة داخل اليمن لا تحل إلا بخطة استراتيجية متكاملة".

من جهة أخرى، ذكرت مصادر سياسية أن صالح سيظل رئيسا شرفيا لفترة تسعين يوما، وبعدها يتم انتخاب هادي رئيسا توافقيا لعامي الفترة الانتقالية.

نبدة عن نائب الرئيس اليمني

وهادي، الذي يشغل منصب نائب الرئيس منذ عام 1994، ظل وفيا لصالح إلا أنه حظي بثقة المعارضة التي وافقت على توليه إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية بعد أن تمكن من فرض نفسه لاعبا أساسيا خلال غياب صالح للعلاج في السعودية إثر إصابته بجروح بليغة في محاولة اغتيال في يونيو/حزيران الماضي.

وهادي المتحدر من اليمن الجنوبي السابق كان قد انضم إلى معسكر الشماليين في 1986، قبل أربع سنوات من الوحدة بين الشمال والجنوب، وذلك هربا من تصفية الحسابات الدامية بين القيادات الجنوبية في ذلك الوقت.

وولد هادي في الأول من مايو/أيار 1945 في محافظة أبين التي كانت آنذاك جزءا من محمية عدن الخاضعة لبريطانيا وباتت الآن من معاقل تنظيم القاعدة.

وتخرج هادي من المدرسة العسكرية في اليمن الجنوبي في 1964، ثم تابع دورات تدريبية في بريطانيا ومن ثم تابع دورة خاصة بالمدرعات في مصر حيث أقام إلى غاية عام 1970.

واستمر هادي بالترقي في المنظومة العسكرية لجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) التي كانت الدولة العربية الماركسية الوحيدة، والتي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي.

وفي أعقاب اندلاع معركة دامية بين قيادات الحزب الاشتراكي في عدن عاصمة جنوب اليمن في 13 يناير/كانون الثاني 1986، لجأ هادي برفقة الرئيس الجنوبي علي ناصر محمد إلى اليمن الشمالي الذي كان يرأسه صالح.

وشكل ذلك الحدث بداية النهاية لليمن الجنوبي وبدأت المحادثات تتكثف باتجاه توحيد الشطرين اليمنين، ثم أعلنت الوحدة في 22 مايو/أيار 1990. لكن بعد الاتفاق بأربع سنوات، أعلن الجنوبيون انفصالهم عام 1994 مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية أسفرت عن فوز معسكر صالح الذي تمكن في النهاية من الحفاظ على الوحدة.

وقام صالح بتعيين هادي وزيرا للدفاع في مايو/أيار 1994 ثم عينه نائبا له بعد قمع الحركة الانفصالية في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته.

اشتباكات شمال صنعاء

وعلى الصعيد الميداني، ذكرت الأنباء أن اشتباكات وقعت الأربعاء في شمال العاصمة اليمنية. وأفاد مراسل "راديو سوا" في صنعاء عرفات مدابش بأن اشتباكات عنيفة تدور في منطقة الحصبة ومدينة صوفان بين القوات الموالية لصالح والمسلحين القبليين التابعين لزعيم قبيلة حاشد الشيخ صادق الأحمر.

وأضاف أن الاشتباكات تأتي في سياق المواجهات بين الطرفين إذ يعد الأحمر أحد ألذ خصوم الرئيس، كما يتهمه صالح بمحاولة اغتياله.

وقال إن منطقة الحصبة الشعبية باتت شبه مهجورة إذ غادرها سكانها بعد أن تم تدمير عدد كبير من منازل المواطنين إضافة إلى المؤسسات الحكومية.

وقال مراسل "راديو سوا" إنه لا توجد معلومات دقيقة عن سقوط ضحايا، إلا أن "مصادر معارضة اتهمت شخصيات في الحكومة اليمنية بحشد من يسمونها بالبلاطجة في العاصمة الأربعاء من أجل إحداث فتنة وفوضى كما وصفوها في أعقاب توقيع الرئيس اليمني أو من ينوبه" على المبادرة الخليجية التي تنص على تنحي صالح.

وأضاف مراسل "راديو سوا" أن انقساما واضحا يسود العاصمة المقسمة إلى ثلاثة أقسام جزء منها يتبع لجماعة الأحمر وهم زعماء قبيلة حاشد، وجزء يتبع للواء علي محسن الأحمر، وهو ليس من نفس الأسرة، لكنه زعيم الجيش المنشق الذي انضم إلى الحركة الاحتجاجية ضد صالح، فيما يتبع الجزء الثالث إلى صالح والقوات الموالية له.
XS
SM
MD
LG