Accessibility links

لجنة التحقيق في البحرين تقر باستخدام قوات الأمن العنف المفرط


أكد تقرير لجنة تقصي الحقائق المستقلة حول قمع الاحتجاجات في البحرين أن السلطات استخدمت قوة مفرطة وغير مبررة للتعامل مع المتظاهرين ومارست التعذيب بشكل متعمد ضد معتقلين الأمر الذي آل إلى وفاة عدد منهم.

وعقب صدور نتائج التقرير، أمر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة بتشكيل لجنة عمل حكومية تختص بدراسة نتائج التحقيق وتقديم استجابات جادة للتوصيات المقترحة.

وأضاف العاهل البحريني "إن تقريركم مسهب ومفصل ويتوجب علينا أن ندرسه بكل عناية يستحقها. وكخطوة أولى سنأمر في الحال بتشكيل فريق عمل من أعضاء حكومتنا لدراسة توصياتكم ونتائج تحقيقكم بكل عناية وتبصر. وسيقوم هذا الفريق بتقديم وبصورة عاجلة، استجابات جادة لتوصياتكم. ولن يفوتنا أي وقت لا نستفيد فيه مما قدمتموه من توصيات".

وتعهد العاهل البحريني بأن تأخذ بلاده العبر من التقرير المقدم، مشيرا إلى ضرورة إجراء إصلاحات ترضي كافة أطياف المجتمع.

وأضاف الملك "يتوجب علينا إصلاح قوانينا لتتماشى مع المعايير الدولية، تلك التي تلتزم بها مملكة البحرين حسب الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها. وحتى قبل استلامنا لتقريركم، فقد بادرنا بتقديم مقترحات لتعديل قوانيننا لتوفير حماية أكبر للحق الأصيل في حرية التعبير وتوسيع مفهوم التعذيب لضمان تغطية قوانيننا الجنائية لجميع أنواع سوء المعاملة حتى تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان".

"التقرير غير كافي"

إلا أن جمعية الوفاق المعارضة أكدت أن التقرير غير كافي، وقال عبد علي محمد أحد أعضائها لـ"راديو سوا" إن الجمعية توقعت إدانة مباشرة للمسؤولين عن أحداث العنف.

وأضاف أنه توقع أن "تتم هناك إدانة مباشرة تماما لبعض المسؤولين وأن يتم ذكرهم بالإسم"، كما قال "توقعنا أن تكون هناك إدانة كبيرة جدا لوسائل الإعلام الرسمية والشعبية التي تجاوزت حدودها وخونت نصف المجتمع واتهمتهم بالعمالة لصالح جهات خارجية".

وقال عبد علي محمد عضو جمعية الوفاق الشيعية المعارضة لـ"راديو سوا" إن تنفيذ التوصيات يتطلب جرأة من الحكومة.

وأعرب عن اعتقاده بأن "التوصيات وتنفيذها على الأرض يحتاج إلى جهود كبيرة جدا وجرأة. وأنا على المستوى الشخصي أعتقد أنه واجب التنفيذ بالسرعة الفورية من أجل أن يساهم في إخراج البلد من المأزق الذي وقعت فيه. لا يكفي أن نقول إن لدينا تجاوزات وأخطاء وانتهاكات وإنما يجب البدء في إيقاف تلك الأخطاء".

"نتائج التحقيقات"

وكان رئيس اللجنة التحقيق التي كلفها عاهل البحرين بالتحقيق في ملابسات الإضطرابات، الدكتور شريف بسيوني قد أعلن نتائج التحقيقات.

وقال بسيوني "أدت مواجهة المظاهرات التي اندلعت في البحرين يوم 14 فبراير 2011 بالقوة باستخدام الأسلحة النارية، إلى موت المدنيين. وهو ما وهو ما زاد من السخط الشعبي، ورفع من أعداد المتظاهرين، وأدى إلى رفع سقف مطالبهم. ومع استمرار الاحتجاجاتمنصف شهر مارس، تدهورت الحالة الأمنية بصفة عامة، وحدث صدامات طائفية في العديد من المناطق ووقعت هجمات على المغتربين وأهل السنة في البحرين، ووقعت مواجهات عنيفة بين الطلاب في جامعة البحرين وبعض المؤسسات التعليمية الأخرى".

"ممارسة متعمدة"

وأضاف بسيوني أن "حجم وطبيعة سوء المعاملة النفسية والبدنية، يدل على ممارسة متعمدة كانت تستهدف في بعض الحالات انتزاع اعترافات وإفادات بالإكراه، بينما كانت تستهدف في حالات أخرى العقاب والانتقام من الأشخاص".

وكشف أنه كان من بين الأساليب الأكثر شيوعا الإساءة، معاملة الموقوفين، تعصيب العينين، تكبيل اليدين، الإجبار على الوقوف لفترات طويلة، الضرب المبرح، اللكم، الضرب بخراطيم مطاطة وأسلاك كهربائية على القدم، والفلكة، والضرب بالسياط، وقضبان معدنية وخشبية وأشياء أخرى".

انتهاك للقانون البحريني

وأوضح رئيس لجنة التحقيق في البحرين أن ما تعرض إليه المحتجون في البحرين يتطابق تماما مع تعريف التعذيب المنصوص عليه في معاهدة مناهضة التعذيب، مضيفا أنه يشكل أيضا انتهاكا للقانون البحريني.

وأضاف بسيوني وبصفة عامة فإن تلك الأفعال تندرج ضمن التعريف المقرر للتعذيب المنصوص عليها في معاهدة مناهضة التعذيب والتي وقعت عليها البحرين. كما أنها تشكل انتهاكا لقانون العقوبات البحريني".

كما قال "استخدمت هذه الاعترافات المنتزعة تحت وطاة الإكراه في المحاكمات التي تمت سواء أمام المحاكم الخاصة المنشأة بموجب مرسوم السلامة الوطنية وفي بعض الحالات كذلك أمام المحاكم الجنائية العادية".
XS
SM
MD
LG