Accessibility links

مزيد من القتلى في سوريا وانتقادات حادة من تركيا للأسد


قتل أربعة مدنيين برصاص قوات الأمن السورية الأربعاء في الوقت الذي صعدت فيه تركيا الحليف السابق للرئيس السوري بشار الأسد لهجتها واعتبرت ان سوريا وصلت إلى "مرحلة اللاعودة" في حملة القمع التي يشنها النظام السوري على المتظاهرين.

ويأتي ذلك غداة التصويت على قرار أصدرته لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يدين قمع النظام السوري المستمر منذ ثمانية أشهر للمحتجين المطالبين برحيله.

واعتبرت الصين القرار أنه "يأتي بنتائج عكسية" بعد أن امتنعت عن التصويت له.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية سقط برصاص الأمن اليوم الأربعاء شهيدان في حيالين، في ريف حماة وسط وشهيدان في حي البياضة في مدينة حمص وسط.

وقال عبد الرحمن ان حصيلة قتلى الثلاثاء برصاص قوات الأمن السورية ارتفعت إلى 38 قتيلا الأربعاء بعد وفاة شاب متأثرا بجروح أصيب بها في الحارة في محافظة درعا جنوب، مشيرا إلى أن من بين القتلى 29 مدنيا وخمسة عسكريين منشقين.

وبالتزامن مع ذلك استمرت اللهجة التصعيدية لتركيا عبر الرئيس التركي عبد الله غول الذي قال في خطاب أدلى به الأربعاء أثناء زيارة رسمية إلى بريطانيا "للأسف بلغت سوريا نقطة اللاعودة".

وأضاف أن المنطقة بأسرها يمكن أن تنجر من جراء الازمة السورية إلى "الاضطرابات وإراقة الدماء". وجاء تصريح غول بعد دعوة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي من "أجل خلاص شعبك وبلادك والمنطقة".

وقال اردوغان موجها حديثه إلى الأسد "إن القتال ضد شعبك .. ليس بطولة بل هو جبن". وأمام الحضور في لندن قال غول إن مصير سوريا، حيث يلوح شبح حرب أهلية، أمر "هام للمنطقة بأسرها إذ تقع سوريا على خطوط تماس طائفية".

يأتي ذلك غداة قرار صوتت عليه لجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة أدانت فيه "بقوة انتهاكات السلطات السورية المستمرة والخطيرة والمنهجية لحقوق الإنسان".

إلا أن المبعوث السوري في الأمم المتحدة بشار جعفري اتهم الدول الأوروبية بشن "حرب إعلامية وسياسية ودبلوماسية على سوريا والتدخل في شؤوننا الداخلية".

أما الصين التي كانت ضمن 41 بلدا امتنعت عن التصويت، فاعتبرت الأربعاء "أن اللجوء إلى قرار للضغط على بلدان أخرى هو أمر يؤتي نتائج عكسية لا تؤدي لتهدئة الوضع".

وكانت الصين وروسيا قد استخدمتا الشهر الماضي الفيتو لنقض مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يدين الحملة التي يشنها نظام الرئيس السوري بشار الأسد على معارضيه، مبررتين موقفهما بان قرارا كهذا سيستخدم كذريعة للقيام بتغيير النظام. وبعد ذلك بأيام حثت بكين دمشق على التعجيل بتنفيذ إصلاحات في خروج عن سياستها الدائمة القائمة على عدم التدخل في الشؤون السورية.

وفي باريس، رحب وزير خارجية فرنسا الان جوبيه بالقرار وقال إن "التصويت دليل على تحرك المجتمع الدولي لإدانة هذه الانتهاكات الخطيرة والمستمرة لحقوق الإنسان التي يرتكبها النظام السوري، ليطلب الوقف الفوري للعنف ضد المدنيين ويدعو سوريا إلى إتاحة المجال للجنة التحقيق للقيام بمهمتها على الأرض".

وفي لندن، أشاد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ "بالتأييد الواسع للقرار، الذي رعته خصوصا الاردن والمغرب والسعودية والكويت وقطر والبحرين وتركيا".

من جهة ثانية، وصف الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر جامعة الدول العربية بأنها "راعية الظلم"، وذلك على خلفية موقفها من الأحداث الجارية في سوريا. وكان وزراء الخارجية العرب قد قرروا قبل اقل من أسبوعين تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية ودعوا إلى سحب السفراء العرب من دمشق.

وكان الصدر قد أعلن الأسبوع الماضي عن إيمانه بقضية "الثوار" المعارضين للنظام السوري، إلا أنه دعاهم للإبقاء على الرئيس بشار الأسد على اعتبار انه "معارض للوجود الأميركي والإسرائيلي".

وأدان رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني الأربعاء استمرار السلطات السورية في احتجاز 19 محاميا رغم رفع حالة الطوارئ، مؤكدا تعرضهم جميعا لسوء المعاملة والتعذيب المعنوي والجسدي والإخفاء القسري.

وطالب الناشط السطات السورية "بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين واحترام قوانينها التي وضعتها وعلى الأقل إحالة المعتقلين إلى القضاء خلال المدة المحددة بالقانون".

وأكد رئيس المركز أنه "بصدد إقامة دعاوى على وزير الداخلية ووزير العدل بالنسبة للحالات التي زادت فيها مدة الاعتقال عن الحد المسموح به قانونا باعتبارها حجز حرية خارج القانون وهو جرم يعاقب عليه القانون والتعذيب الذي يمارس ضد المعتقلين".

من جهة أخرى، طرحت فرنسا للمرة الأولى فكرة إقامة "ممرات إنسانية" في سوريا، على أن تناقشها مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي، وقامت بخطوة إضافية نحو الاعتراف بالمعارضة التي تعتبرها "المحاور الشرعي". وأعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الأربعاء في ختام لقاء مع برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري معارضة أن "الممرات الإنسانية مسألة بحثناها وسأطلب في الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء الأوروبيين إدراج هذه المسألة على جدول الأعمال".

وأضاف جوبيه "إذا كان ثمة بعد إنساني، مناطق يمكن فرض الأمن فيها وحماية الناس، إنها مسألة يتعين درسها" مع الاتحاد الاوروبي والجامعة العربية.

من جهته، دعا غليون إلى "تنسيق دولي أفضل لمواجهة نظام يمارس سياسة الهروب إلى الأمام". وأضاف غليون المقيم في فرنسا أن "المعارضة ليست موحدة في أي من البلدان.

إننا نبحث عن أرضية مشتركة ناقشنا خريطة طريق أعددناها نحو انتقال ديموقراطي وسلمي لتجنيب سوريا الحرب الأهلية والتدخل العسكري الذي يريد الجميع تجنبه".

ودعا الجيش السوري الحر الذي شكله عقيد منشق، الى عدم تنفيذ "عمليات هجومية ضد" الجيش النظامي.

وأضاف اثر اللقاء مع جوبيه "نأمل أن يتحرك هذا الجيش في المهمات الدفاعية لحماية الجنود الذين غادروا الجيش والمتظاهرين السلميين. لكن من دون أعمال هجومية ضد مواقع الجيش النظامي.

وقد يكون عدد الجيش السوري الحر بلغ آلاف الجنود الذين انشقوا عن الجيش النظامي للانضمام إلى حركة الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الأسد. وكثف هذا الجيش بقيادة العقيد رياض الأسد عملياته ضد الجيش النظامي وتبنى هجوما جديدا ضد مركز استخبارات في دمشق.

وتشهد سوريا حركة احتجاجية غير مسبوقة منذ منتصف مارس/آذار الماضي أسفر قمعها عن سقوط أكثر من 3500 قتيل، وفقا لآخر حصيلة نشرتها الأمم المتحدة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني. وتتهم السلطات السورية "عصابات إرهابية مسلحة" بارتكاب أعمال عنف في البلاد.

XS
SM
MD
LG