Accessibility links

مقتل وإصابة العشرات في صنعاء غداة توقيع اتفاق نقل السلطة


لقي خمسة أشخاص حتفهم وأصيب 34 آخرون بجروح في صنعاء الخميس عندما تعرضوا لإطلاق النار خلال تظاهرة شبابية مناهضة للمبادرة الخليجية التي وقع عليها الرئيس علي عبد الله صالح مساء الأربعاء في الرياض.

وقال مصدر طبي من المستشفى الميداني في صنعاء إن جميع القتلى والجرحى أصيبوا بالرصاص. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن مدنيين موالين لصالح هم من أطلق النار على المتظاهرين في شارع الزبيدي.

وردد المتظاهرون الذين انطلقوا من ساحة التغيير، شعارات مناهضة لصالح ومطالبة بعدم منحه أي حصانة قانونية، كما هتفوا ضد المعارضة البرلمانية وخصوصا ضد حزب التجمع الوطني للإصلاح ذي التوجهات الإسلامية، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية، وذلك بعد أن موافقة المعارضة على منح حصانة لصالح.

صالح يدين

وقد أدان الرئيس اليمني في بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية سبأ مقتل المتظاهرين وطلب من السلطات القبض على المسؤولين عن العنف لمحاسبتهم.

وذكر البيان أن صالح "وجه وزارة الداخلية بالتحقيق الفوري والكامل وإحالة مرتكبي هذه الجريمة من أي طرف كانوا، على العدالة".

وأعرب صالح وفقا للبيان عن "أسفه لاستمرار القوى والعناصر التي لا تريد الأمن والاستقرار والسلام في الوطن والتي تعمل على إشعال فتيل الحرب واثارة الفوضى كلما لاحت بارقة أمل في تحقيق الأمن والسلام في الوطن".

يذكر أن اتفاق نقل السلطة الذي وقع عليه الرئيس اليمني في السعودية لإنهاء أزمة استمرت لأكثر من عشرة أشهر، يمنح صالح حصانة من الملاحقة القانونية، كما يسمح له بالبقاء رئيسا للبلاد شرفيا لمدة تسعين يوما.

"الاتفاق بداية للأزمة وليس نهايتها"

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي اليمني محمد الديلمي أن التوقيع على اتفاقية المبادرة الخليجية هو بمثابة بداية للأزمة وليس نهايتها.

وأضاف في تصريح لـ"راديو سوا" أن "هناك اختلاف في وجهات نظر المعارضة نفسها، إضافة إلى أن هناك داخل الحزب الحاكم انقسامات بين أجنحة الصقور (وهو تيار يرفض أي تسويات سياسية لا تلبي مطالب النظام في نقل السلطة عبر انتخابات رئاسية مبكرة وفقاً للدستور) والحمائم (وهو تيار مؤيد لتوقيع المبادرة)".

وأعرب الديلمي عن تخوفه من التصعيد نتيجة وجود معارضة للاتفاقية من قبل أطراف متعددة وقال لـ"راديو سوا" إن صالح نفسه "ألمح إلى هذا الشيء عندما قال إنه ليس المهم توقيع الاتفاقية وإنما حسن النوايا. وهذا مؤشر أو بالأصح أنه ألمح إلى أن هناك أياما عصيبة سيواجهها الشعب اليمني إثر توقيع الاتفاقية".

وقال الديلمي إن بالإضافة إلى ذلك "هناك أطرافا غير راضية عن الاتفاقية وتمثل قوة حية مثل الحراك الجنوبي، الذي يطالب بحل القضية الجنوبية، إضافة إلى جماعة الحوثيين، في أقصى شمال اليمن والقريبين من الحدود السعودية، والذين هم الآن على خلاف شديد مع نظام صنعاء رغم اتهامات بعض أطراف المعارضة بأن هناك تنسيقا حوثيا مع النظام الحاكم في حين أن الحوثيين ينفون تلك الاتهامات جملة وتفصيلا".

الإفراج عن عاملة إغاثة فرنسية

على صعيد آخر، تم الإفراج الخميس عن عاملة إغاثة فرنسية مغربية الأصل ويمنييْن اثنين كانا برفقتها، تعرضوا للاختطاف الثلاثاء في محافظة لحج جنوبي اليمن.

وأكدت فرنسا الإفراج عن مواطنتها، فيما صرح مدير مديرية مدينة المسير حسن علي لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الرهينة الفرنسية بصحبته وأنه في طريقه إلى مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج للقاء المحافظ. وقال وسيطا قبليا تولى إجراء التفاوض مع الخاطفين.

كما ذكر المسؤول أن الخاطفين كانوا يطالبون بالإفراج عن أربعة من أقربائهم الناشطين في الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال، مشيرا إلى أنهم حصلوا على ضمانات بأن النيابة ستستكمل التحقيق مع المعتقلين وأنها سيفرج عنهم بعد ذلك.

وكانت الفرنسية المغربية لدى اختطافها يوم الثلاثاء برفقة سائق ومترجم في سيارة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، وكانوا في طريقهم الى مخيم للاجئين المهجرين من محافظة أبين المجاورة التي سيطر تنظيم القاعدة على أجزاء منها.

يذكر أن اليمن يشهد عمليات خطف للأجانب تقوم بها عادة بعض العشائر للضغط على السلطات لطلب فدية أو للمطالبة باطلاق سراح سجناء أو بناء طرق. وخلال السنوات الـ15 الماضية تعرض اكثر من 200 أجنبي للخطف أطلق سراح غالبيتهم سالمين.

مقتل عناصر في القاعدة

في سياق متصل، قتل 12 مسلحا من القاعدة مساء الأربعاء في قصف مدفعي شنه الجيش اليمني على موقع للتنظيم شرق مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.

وأفاد مصدر محلي لوكالة الصحافة الفرنسية بأن وحدات الجيش على جبهتي الكود وملعب الوحدة الواقع على مشارف زنجبار، شنت قصفا مدفعيا على منزل يتواجد فيه مسلحو القاعدة في حي باجدار مما أسفر عن مقتل المسلحين الـ12 بينهم مصري يكنى بالزهران وآخر بحريني يكنى بأبو زيد".

وفي مدينة جعار المجاورة، افاد شهود عيان بأن عناصر من القاعدة قطعوا يد رجل مساء الأربعاء وسط حضور العشرات من الأهالي، بعد اتهامه بسرقة كابلات كهربائية ومنازل مواطنين في زنجبار.

وقال أحد شهود العيان إن عناصر القاعدة حذروا الحاضرين من السرقة أو التخابر مع السلطات، مؤكدين أنهم سيعاقبون من يقدم على ذلك.

وتسيطر القاعدة على أجزاء كبيرة من زنجبار منذ نهاية مايو/أيار. واستطاع التنظيم من الاستفادة من ضعف السلطة المركزية على خلفية موجة الاحتجاجات المناهضة لصالح ليعزز سيطرته على العديد من المدن في جنوب اليمن، وخصوصا في محافظة أبين.
XS
SM
MD
LG