Accessibility links

الجامعة العربية تلوح باللجوء إلى الأمم المتحدة لحل الأزمة السورية


قرر وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الخميس في القاهرة "الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة دعم جهود جامعة الدول العربية في تسوية الوضع المتأزم في سوريا".

ونص قرار الوزراء العرب على "إبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بالقرار الذي يمهل سوريا حتى الجمعة لتوقيع بروتوكول المراقبين والطلب منه اتخاذ الإجراءات اللازمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة لدعم جهود الجامعة العربية في تسوية الوضع المتأزم في سوريا".

واعتبر دبلوماسيون عرب شاركوا في اجتماع الوزراء أن هذا النص "يفتح الباب المؤدي إلى الأمم المتحدة وبالتالي مجلس الأمن الدولي".

وأعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بعد اجتماع الوزراء العرب أن هؤلاء قرروا "دعوة الحكومة السورية لتوقيع البروتوكول المتعلق بإيفاد بعثة مراقبين تابعين للجامعة إلى سوريا "الجمعة الساعة الواحدة بعد الظهر في القاهرة".

وقال مسؤول في الجامعة العربية لوكالة الصحافة الفرنسية إن وزراء الخارجية أقروا مشروع قرار يقضي بعقد اجتماع السبت للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للنظر في فرض حزمة عقوبات على دمشق.

ونص القرار على "دعوة الحكومة السورية إلى التوقيع على البروتوكول الخاص بالمركز القانوني ومهام بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا بالصيغة التي اعتمدها المجلس الوزاري للجامعة" الأربعاء الماضي في الرباط وذلك يوم الجمعة الموافق 25 نوفمبر/تشرين الثاني في مقر الجامعة العربية.

ويقضي القرار بأنه "في حالة عدم توقيع الحكومة السورية على البروتوكول أو إخلالها بالتزامات الواردة فيه وعدم إيقاف عمليات القتل وإطلاق سراح المعتقلين يجتمع المجلس الاقتصادي والاجتماعي يوم السبت للنظر في فرض حزمة من العقوبات الاقتصادية هي: وقف رحلات الطيران إلى سوريا، وقف التعامل مع البنك المركزي السوري، وقف المبادلات التجارية الحكومية مع الحكومة السورية باستثناء السلع الإستراتيجية التي تؤثر على الشعب السوري، تجميد الأرصدة المالية للحكومة السورية ووقف التعاملات المالية مع الحكومة السورية".

وأعلن وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري في تصريحات على هامش اجتماع الوزراء العرب بثتها قناة تلفزيون عراقية أن "سوريا وافقت على نشر مراقبين داخل البلاد لتقييم الوضع فيها، بعد التظاهرات المستمرة التي تشهدها منذ ثمانية أشهر" مشيرا إلى أن "الوزراء العرب اتفقوا على ضرورة وقف العنف تماما في سوريا".

وقال زيباري إن "دمشق وافقت، بشكل كامل، على بروتوكول لإرسال بعثة مراقبة إلى سوريا لتقييم الوضع فيها، بعد التظاهرات المستمرة التي تشهدها منذ ثمانية أشهر لإسقاط نظام بشار الأسد".

وأضاف زيباري، أن "نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد سيوقع على البروتوكول بعد أن كانت الجامعة رفضت في وقت سابق طلب دمشق إدخال تعديلات عليه".

فرنسا تدعو إلى "ممرات إنسانية"

وفي الإطار ذاته، دعت فرنسا الخميس إلى إقامة "ممرات إنسانية" في سوريا لكنها في الوقت نفسه أقرت بصعوبة تحقيق ذلك من دون موافقة نظام الأسد الذي يرفض المقترحات الصادرة عن الدول الغربية منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية.

ولليوم الثاني تحدث وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه عن هذه الفكرة التي اقترحها على حد قوله المجلس الوطني السوري المعارض لأن "هناك اليوم مشكلة إنسانية تتمثل في نقص المواد الاستهلاكية الأساسية".

غير أن إقامة هذا النوع من الممرات تثير العديد من التساؤلات خصوصا أنها مرهونة بعدة اعتبارات لا يبدو أنها ستتوفر على المدى القصير.

وأضاف الوزير في تصريح لإذاعة "فرانس انتر" أن "ذلك يمكن أن يجري وفق سيناريوهين: الأول أن يتوصل المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجامعة العربية إلى الحصول على موافقة النظام على إقامة تلك الممرات الإنسانية، وقد حصل هذا في أماكن أخرى".

وتابع "إذا لم يحصل ذلك فيجب النظر في حلول أخرى. من الممكن توفير حماية عسكرية للقوافل الإنسانية. لكننا لم نصل إلى هذا الحد".

وأكد جوبيه الخميس أن الأسرة الدولية ترفض أي "خيار عسكري" في ما يتعلق بسوريا.

وقال "بالنسبة لنا، لا يمكن أن نتدخل، حتى لغرض إنساني، من دون تفويض دولي بطبيعة الحال"، مشيرا ضمنا إلى موافقة مجلس الأمن الدولي.

ويرى جوبيه انه ليس بالضرورة أن يتولى عسكريون حماية الممر الإنساني، "فلنفترض سيناريو تدعو فيه الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي النظام السوري إلى السماح لمنظمات غير حكومية مثلا اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو غيرها بإرسال قوافل إنسانية إلى المدن التي تشهد فاجعة مثل مدينة حمص".

وتابع "هذا الطرح ليس عبثيا، ولأن ذلك ليس عبثا، لا أيأس من أن يقبل النظام السوري بفتح ممرات إنسانية تحت حماية مراقبين دوليين غير مسلحين في الأراضي السورية"، مؤكدا انه متفائل.

قصف الأهداف الإستراتيجية

وفي سياق متصل، أعلن قائد "الجيش السوري الحر" المنشق عن الجيش السوري العقيد رياض الأسعد تأييده لفرض حظر جوي على سوريا وضرب أهداف إستراتجية للنظام السوري، مع رفضه دخول قوات أجنبية إلى البلاد عن طريق البر.

وقال الأسعد لـوكالة الصحافة الفرنسية من تركيا "نحن نطلب من المجتمع الدولي حماية دولية وفرض منطقة عازلة ومنطقة حظر جوي كذلك ممكن أن يقوموا بقصف بعض الأهداف الإستراتيجية التي يعتبرها النظام أساسية له".

أربعة قتلى

ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أربعة مدنيين قتلوا برصاص قوات الأمن السورية الخميس في حمص في حين شهدت مدينة أخرى مجاورة اشتباكات بين الجيش وعناصر منشقة عنه أسفرت عن مقتل منشقين اثنين وجرح آخرين.

وأشار إلى أن مدينة الرستن في ريف حمص تشهد قصفا بالرشاشات الثقيلة أعقب اشتباكات بين الجيش وعناصر منشقة عنه"، مشيرا إلى أن الاشتباكات جرت صباح اليوم.

وأوضح المرصد أن "الاشتباكات أسفرت عن مقتل منشقين اثنين فيما جرح 13 منشقا آخر بينهم ضابط".

وفي المنطقة نفسها، "تدور اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري وعناصر منشقة عنه في مدينة الحولة"، بحسب المصدر نفسه.

وذكر المرصد أن ذوي شاب الذي اعتقلته القوات الأمنية منذ أيام تسلموا جثمانه صباح الخميس في الحولة في محافظة ريف حمص.

وكان المرصد قد أفاد فجر الخميس أن أحراشا في محيط بلدتي البارة واحسم في جبل الزاوية بمحافظة إدلب تعرضت لقصف بالرشاشات الثقيلة، في حين هزت انفجارات بلدتي ابلين وابديتا المجاورتين، كما أفاد المرصد.

وأضاف في بيان لاحق أن أصوات الانفجارات هزت قريتي ابلين وابديتا بجبل الزاوية مع استمرار القصف بالرشاشات الثقيلة من قبل قوات الجيش السوري في بلدتي البارة واحسم باتجاه الأحراش المجاورة لهما منذ فجر الخميس.

وتأتي هذه التطورات غداة يوم دام شهد مقتل عشرة مدنيين برصاص قوات الأمن، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، في مناطق سورية عدة، بحسب حصيلة جديدة أوردها الخميس المرصد السوري لحقوق الإنسان مؤكدا في الوقت نفسه حصول حملات اعتقال شملت عشرات المعارضين لنظام الأسد. وأكد المرصد كذلك.

XS
SM
MD
LG