Accessibility links

تنافس بين عدد كبير من الاحزاب المغربية في الانتخابات التشريعية


بدأ المغاربة صباح الجمعة الادلاء بأصواتهم في اول انتخابات تشريعية منذ تعديل الدستور الذي منح البرلمان ورئيس الوزراء مزيدا من الصلاحيات، في اقتراع يدور حوله سؤلان: هل ستشهد الانتخابات تقدما للاسلاميين المعتدلين وكم ستبلغ نسبة المشاركة فيها؟

وقد دعي 13.5مليون ناخب مسجلين ممن تفوق أعمارهم 18 عاما، من اصل 35 مليون مغربي، إلى صناديق الاقتراع مما سيتيح معرفة الوزن الحقيقي لمختلف القوى السياسية المشكلة من 31 حزبا المشاركة في هذه الانتخابات.

وتنظم الانتخابات بعد خمسة أشهر من اصلاح بادر به الملك محمد السادس وصودق عليه عبر استفتاء جرى في يوليو/تموز، ويسمح له الاحتفاظ بصلاحياته الواسعة مع تعزيز صلاحيات البرلمان ورئيس الوزراء.

ويفرض التعديل الدستوري على الملك تعيين رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من الاصوات في الانتخابات.

ويندرج هذا الاقتراع في سياق "الربيع العربي" حيث يأتي بعيد انتخابات المجلس الوطني التاسيسي في تونس وقبل انتخابات تشريعية مقررة في مصر الاثنين، وهما البلدان اللذان يتمتع فيهما الاسلام السياسي بشعبية كبيرة على غرار تركيا.

ويراهن حزب العدالة والتنمية "اسلاميون معتدلون" الذي يتزعمه عبد الالاه بن كيران المعارض وله 47 نائبا من اصل 395 على فوز كالذي حققته حركة النهضة الاسلامية في تونس في 23 اكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويواجه حزب العدالة والتنمية خصمين اساسيين يتمثلان في حزبين محنكين عضوين في الائتلاف الحاكم.

وهما حزب الاستقلال بزعامة رئيس الوزراء عباس الفاسي وهو الحزب الافضل انتشارا في مختلف انحاء المغرب وهو اقدم تشكيلة حزبية في البلاد ناضلت من اجل الاستقلال من الاستعمار الفرنسي ويمثلها 52 نائبا، ويتمتع حزب الاعيان هذا بشعبية قوية لكنه قد يتاثر سلبا بممارسة الحكم.

من جانبه يضم التجمع الوطني للاحرار " ليبرالي" 38 نائبا أكبر عدد من الشبان والتكنوقراط ويتزعمه وزير الاقتصاد والمالية صلاح الدين مزوار الذي يرجح البعض أنه سيكون رئيس الوزراء المقبل.

وقالت حسنة داودي التي تشرف على موقع اخباري على الانترنت لوكالة الصحافة الفرنسية "اتوقع أن يتولى مزوار الحكومة المقبلة لأنه يتمتع بافكار عصرية وديناميكية وهو اقتصادي متميز، إن المغرب في حاجة إلى حلول ملموسة لمشاكله وليس للخطب الشعبوية".

من جانبها قالت الطباخة سعاد البالغة من العمر 43 عاما "أنا سأصوت لحزب العدالة والتنمية لانه ضد الفساد وسمعته أنه مستقيم".

ويتوقع الخبراء حكومة ائتلافية، وأوضح عمر بندورو الاستاذ في الحقوق الدستورية في كلية الرباط أنه "بامكان حزب العدالة والتنمية التطلع إلى المرتبة الاولى لكنه حتى وان قاد الحكومة فان السلطة التنفيذية ستقوم حول ائتلاف".

من جانبه قال خالد الناصري وزير الاتصال والعضو في حزب التقدم والاشتراكية الصغير إن "الاقتراع مفتوح اكثر من أي وقت مضى وبلا شك أن اقوى حزب لن يتجاوز 16 إلى "18 من الاصوات.

والمجهول الآخر في الاقتراع هي نسبة المشاركة التي عادة ما تكون متدنية في المغرب حيث أنها لم تتجاوز 37 بالمئة خلال الانتخابات التشريعية الاخيرة في 2007.

وقال بندورو إن "السلطات ترى أن مشاركة قوية قد تضفي مصداقية على الاصلاحات الدستورية" وتعطي المملكة "مصداقية وسمعة جيدة في الخارج".

وتجري الانتخابات على خلفية استياء اجتماعي.

وقد تظاهر آلاف الشبان العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات الاربعاء سلميا في الرباط قرب مقر البرلمان مطالبين بوظائف ودعا بعضهم إلى مقاطعة الاقتراع.

وبذلك ينضم هؤلاء الشبان إلى نداء حركة العشرين من فبراير الاحتجاجية التي تضم شبابا واسلاميين وناشطين يساريين وتتظاهر منذ عدة اشهر في كبرى المدن مطالبة بالحد من الفساد ونفوذ الملك.
XS
SM
MD
LG