Accessibility links

بوادر أزمة سياسية جديدة في لبنان أثر تهديد ميقاتي بالإستقالة


يواجه لبنان أزمة سياسية يتوقع أن تزداد تعقيدا مع تهديد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالاستقالة إذا لم تدفع حكومته حصتها من تمويل المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري والبالغة 35 مليون دولار.

عون يرفض أسلوب التهديد

فبعد ساعات من إعلان ميقاتي انه سيستقيل إذا لم تقر حكومته دفع حصة لبنان من تمويل المحكمة انسجاما مع التزامات لبنان الدولية، قاطع وزراء تكتل التغيير والإصلاح بزعامة النائب المسيحي ميشال عون، ابرز حلفاء حزب الله، جلسة لمجلس الوزراء كانت مقررة الجمعة من اجل البحث في تحديث عدد من القوانين احتجاجا على "أداء الحكومة".

وعلى الأثر، صرح عون عبر قناة "OTV" التلفزيونية التابعة لتياره رفضه لأسلوب "التهديد في الموضوع الحكومي".

وقال "نرفض أسلوب إذا لم تعطوني أستقيل، نحن لنا حق الاعتراض أكثر من غيرنا لان مشاريعنا التي تتعلق بالخدمة العامة والمشاريع الإنمائية كلها متوقفة".

وسأل "ألا يوجد لدى الحكومة إلا مشروع تمويل المحكمة؟ أين مصالح الشعب والبلد؟".

وردا على سؤال عما إذا كان وزراء التكتل البالغ عددهم 11 مستعدين للاستقالة في حال عدم الوصول إلى حل، قال "نحن مستعدون لكل الاحتمالات".

ويفترض أن تبحث الحكومة في اجتماع محدد الأربعاء القادم في مسألة التمويل التي يرفضها حزب الله وحلفاؤه الذين يشكلون أكثرية الحكومة.

وقال ميقاتي في مقابلة تلفزيونية مع المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBC) مساء الخميس "إذا اتخذت مؤسسة مجلس الوزراء قرارا بعدم التمويل، وأنا بقيت أمارس الحكم، ستأتي العقوبات على كل لبنان، لأنني سأكون موافقا على قرار مجلس الوزراء.إذا استقلت، سأكون قد حيدت لبنان وكل قطاعاته الاقتصادية. اعتقد أنني بالاستقالة احمي لبنان".

وتابع "لا أتصور نفسي رئيسا لحكومة يكون لبنان في عهدها أخل بالتزاماته الدولية أو خرج من المجتمع الدولي أو نكل بتعهداته".

مواجهة محتملة بين ميقاتي والحزب

ويؤشر هذا الموقف لمواجهة محتملة بين ميقاتي وفريق حزب الله ظهرت أولى بوادرها بعد ظهر الجمعة مع مقاطعة وزراء تكتل التغيير والإصلاح جلسة مجلس الوزراء.

وقال وزير الطاقة جبران باسيل المنتمي إلى التيار لوكالة الصحافة الفرنسية إن عدم حضور الجلسة "إشارة أولى لتسجيل اعتراضنا على أداء الحكومة".

وقال باسيل "تأملنا في تحسن أداء الحكومة، لكن تبين انه يتراجع"، موضحا أن تكتل التغيير والإصلاح سيجتمع السبت برئاسة عون ويعلن موقفا من الوضع الحكومي.

وكان عون أعلن مرارا رفضه التام لتمويل المحكمة، معتبرا أن المحكمة الخاصة بلبنان التي نشأت بقرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع الملزم، لم تقر في المؤسسات الدستورية اللبنانية، وبالتالي هي "غير قانونية".

وأكد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن حزبه "لا يوافق على المحكمة لا جملة ولا تفصيلا، وبطبيعة الحال هو ضد تمويل المحكمة". ويشكك حزب الله بمصداقية المحكمة، ويعتبر أنها "أداة إسرائيلية أميركية لاستهدافه".

وقد وجهت المحكمة في أغسطس/ آب الماضي الاتهام في التورط في اغتيال الحريري العام 2005 إلى أربعة عناصر من الحزب متوارين عن الأنظار.

وجاء موقف ميقاتي غداة لقائه مع رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي ديفيد باراغواناث الذي زار بيروت ونصح المسؤولين اللبنانيين بمعالجة موضوع تمويل المحكمة "قبل أن ينتقل الملف إلى مجلس الأمن الدولي"، بحسب ما أفاد مصدر وزاري.

وكان ميقاتي أعلن مرارا منذ تشكيل حكومته في يونيو/حزيران الماضي التزامه بتنفيذ تعهدات لبنان الدولية، بما فيها تلك المتعلقة بالمحكمة.

مراقبون: ميقاتي حدد ثوابته مسبقا

وإلى ذلك يرى مراقبون انه من الصعب على ميقاتي الذي ينتمي إلى الطائفة السنية أن يقبل بالظهور وكأنه يرفض التعاون في تحقيق دولي يطال اغتيال زعيم سني كبير هو رفيق الحريري.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت كريم مقدسي إن ميقاتي "حدد ثوابته، وقال بوضوح هذا خط احمر. عليه أن يثبت للطائفة السنية انه لم يتخل عما يبدو مطلبا أساسيا لها".

ويرى أن خطوة ميقاتي بالتهديد بالاستقالة "هي الورقة الأخيرة" المتاحة له.

ويضيف "لقد تم تأجيل قرار التمويل لوقت طويل، وزيارة رئيس المحكمة هي إشارة إلى أن المجتمع الدولي غير مستعد لأي تسوية" في هذا الموضوع.

ويرى مقدسي أن "الوضع هش، ولا أظن أن أحدا يعرف ماذا سيحصل على المدى القريب".
XS
SM
MD
LG