Accessibility links

الخطاب السياسي في لبنان يشهد تصعيدا بسبب المحكمة الخاصة بالحريري


تفيد الأنباء الواردة من لبنان أن الخطاب السياسي هناك يشهد تصعيدا على خلفية تهديد رئيس الحكومة بالاستقالة إذا لم يدفع لبنان حصته في تمويل المحكمة الخاصة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وكذلك على خلفية رد رافضي التمويل بتهديد مضاد بفرط الحكومة التي لم يتجاوز عمرها الستة أشهر.

فقد رفض تكتل التغيير والإصلاح برئاسة الزعيم المسيحي النائب ميشال عون ربط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عمل حكومته بتمويل المحكمة الخاصة بلبنان، وربط بدوره بقاءه في الحكومة بقضايا معيشية ومالية "أهم من المحكمة".

ويمثل تكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه عون في الحكومة 11 وزيرا من جملة 30، أي أن انسحاب هؤلاء يؤدي تلقائيا إلى انهيار الحكومة، ومقاطعتهم جلسات مجلس الوزراء تؤدي إلى شل عملها.

ويذكر أن الأكثرية الحكومية مؤلفة من وزراء ينتمون إلى كتل سياسية من أبرزها تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله وحركة أمل الشيعيين ولهذا التكتل 18 وزيرا، بينما يحسب الوزراء الـ 12 الآخرون على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذين يقدمون انفسهم في موقع وسطي.

وقال وزير الطاقة جبران باسيل اثر اجتماع وزراء تكتل التغيير والإصلاح صباح السبت مع عون أن "أحدا قرر أن يربط كل عمل الحكومة وأداءها وبقاءها بقضية واحدة هي تمويل المحكمة، في وقت نعتقد ان هناك قضايا تهم البلد والناس اكثر من تمويل المحكمة".

وعرض باسيل، باسم المجتمعين، سلسلة قضايا مالية ومعيشية واجتماعية وإدارية وإنمائية طلب إعطاءها الأولوية في مجلس الوزراء، مشيرا إلى أن "بقاءنا او عدم بقائنا في الحكومة ومشاركتنا أو اعتكافنا في جلساتها يتوقف على هذه الأمور".

وكان ميقاتي أدرج على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة الأربعاء 30 نوفمبر/تشرين الثاني مسألة تمويل المحكمة الخاصة بلبنان. وأعلن الخميس انه سيستقيل إذا لم يتم إقرار التمويل الذي يشكل جزءا من "التزامات لبنان الدولية"، وذلك "لحماية لبنان" من عقوبات دولية محتملة.

في هذا الوقت، لزم حزب الله، المعني الأكبر بتمويل المحكمة التي تتهم أربعة من عناصره بالتورط في اغتيال الحريري العام 2005، الصمت إزاء الأزمة الحكومية، علما انه أعلن منذ وقت طويل انه ضد تمويل المحكمة التي يشكك في مصداقيتها ويعتبرها "أداة إسرائيلية أميركية لاستهدافه".

حسن نصر الله يتحدث مساء الجمعة

وسيتحدث الأمين العام للحزب حسن نصر الله مساء الجمعة في أول أيام عاشوراء، من دون أن يعرف ما إذا كان سيتطرق إلى الوضع السياسي.

وينص النظام الأساسي للمحكمة التي نشأت العام 2007 على ان يساهم لبنان بنسبة 49 بالمئة من موازنتها، وتتكفل الدول المانحة بالمبلغ المتبقي. وقد سدد لبنان حصته خلال السنتين الأوليين من عمل المحكمة عندما كانت الأكثرية الحكومية بيد المعارضة الحالية وابرز أركانها سعد الحريري، نجل رفيق الحريري.

واستحق المبلغ المتوجب على لبنان لهذه السنة وقدره 35 مليون دولار.

وسقطت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري في يناير/كانون الثاني الماضي بعد انسحاب وزراء حزب الله وحلفائه منها، على خلفية خلاف حول المحكمة.

ودفع تسارع التطورات والمواقف خلال الساعات الأخيرة الأوساط السياسية والإعلامية الى التساؤل عما إذا كانت "حكومة اللون الواحد" قد تصدعت وبات سقوطها قريبا.

وتحت عنوان "آخر أيام حكومة ميقاتي"، كتبت صحيفة "الأخبار" القريبة من حزب الله في عددها السبت "نام اللبنانيون على تهديد رئيس الحكومة بالاستقالة إذا لم يقر بند تمويل المحكمة، واستفاقوا على تهديد عوني بالاستقالة المسبقة".

وأضافت "الحكومة تترنح" و"تلفظ أنفاسها الأخيرة"، مرجحة ان "تسقط يوم الأربعاء المقبل كحد أقصى إلا إذا وجد حل لم تظهر تباشره بعد".

كذلك تحدثت صحيفة "الجمهورية" القريبة من المعارضة عن "سباق على تفجير الحكومة".

توقع مزيد من التصعيد

ويتوقع ان تشهد الساعات المقبلة مزيدا من التصعيد مع المهرجان الشعبي الذي يعد له تيار المستقبل، ابرز مكونات المعارضة بزعامة سعد الحريري، في طرابلس في شمال لبنان الأحد.

وأبدت صحيفة "السفير" القريبة من الأكثرية خشيتها من ان يتحول لبنان الى "ساحة لاشتباك اقليمي كبير" بعد سقوط الحكومة.

وكتبت ان "حكومة نجيب ميقاتي سقطت سياسيا"، مضيفة "لعل الثلاثين من الشهر الجاري... قد يرسم خط النهاية لحقبة سياسية ويفتح الباب على مشهد آخر يخشى ان يتحكم فيه المجهول"إلا أن المعارضة لا تزال تشكك في جدية إسقاط الحكومة.

ورأى النائب أحمد فتفت من تيار المستقبل أن نجيب ميقاتي "يناور بالنسبة الى طرح جهوزيته للاستقالة في حال قرر مجلس الوزراء عدم تمويل المحكمة الدولية".

وقال فتفت في حديث اذاعي السبت ان ميقاتي "أتى الى رئاسة الحكومة بقرار سياسي من سوريا وحزب الله، وهو بالتالي لا يملك قرار الاستقالة".
XS
SM
MD
LG