Accessibility links

الأمم المتحدة تتهم النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية


أعلنت لجنة تحقيق بشأن سوريا تابعة للأمم المتحدة الاثنين أن قوات الجيش والأمن السورية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب، في الوقت الذي وجه فيه وزير الخارجية السورية انتقادات لقرار الجامعة العربية بفرض عقوبات على بلاده، وسط حملة أوربية لفرض عقوبات جديدة على نظام الأسد.

وقال المحققون الثلاثة الذين عينتهم الأمم المتحدة إن "اللجنة تبدي قلقها الشديد لوقوع جرائم ضد الإنسانية في مناطق مختلفة من سوريا خلال الفترة التي تمت مراجعتها".

وحملت اللجنة التي تشرف عليها المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، حكومة الرئيس بشار الأسد وقوات الأمن والجيش السوريين المسؤولية عن تلك الجرائم التي نجمت عن قمع التظاهرات المطالبة برحيل النظام السوري.

ودعت اللجنة التي التقت مع 223 ضحية وشاهد عيان منهم منشقون، سوريا إلى وقف "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والإفراج عن السجناء الذين احتجزوا في عمليات اعتقال جماعية".

كما دعت السلطات السورية بالسماح لوسائل الإعلام وعمال المساعدات ومراقبي حقوق الإنسان بالدخول إلى البلاد. ويؤكد الخبراء في التقرير الواقع في 40 صفحة وسيطرح في مارس/آذار المقبل على الدورة التاسعة عشرة لمجلس حقوق الإنسان، وجود "إعدامات بدون محاكمة واعتقالات اعتباطية وإخفاءات قسرية وأعمال تعذيب اقترن بعضها بأعمال عنف جنسية وانتهاكات لحقوق الأطفال".

وجاء في التقرير أن "الأدلة التي جمعتها اللجنة تظهر أن هذه الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان ارتكبها العسكريون السوريون وقوات الأمن منذ بدء الحركة الاحتجاجية في مارس/آذار 2011".

ويذكر ان المرصد السوري لحقوق الانسان أعلن ان ثمانية اشخاص قتلوا الاثنين برصاص قوات الامن والجيش السوريين غداة فرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري من قبل الجامعة العربية.

المعلم ينتقد الجامعة العربية

وفي هذه الأثناء إنتقد وزير الخارجية السورية وليد المعلم الإثنين قرار الجامعة العربية بفرض عقوبات اقتصادية على بلاده لإجبارها على تطبيق قرارات الجامعة المتعلقة بالأزمة السورية.

وقال المعلم في ندوة صحافية إن القرار بوقف التعامل مع البنك المركزي السوري يعني أن الجامعة العربية تريد شن حرب اقتصادية ضد سوريا، مشيرا إلى أن هذا القرار سابقة خطيرة في الجامعة العربية.

وأضاف المتحدث أن بلاده لن تتأثر بقرار تجميد الأرصدة السورية في الدول العربية، مؤكدا أن دمشق سحبت 95 بالمائة من أرصدتها في هذه الدول.

وأوضح المعلم أن هذه العقوبات ستؤدي إلى التأثير على عدد من الاقتصاديات العربية لكونها مرتبطة بالاقتصاد السوري نظرا لحجم المبادلات التجارية بين سوريا وهذه البلدان، مشيرا إلى أن قرار العقوبات، يعد أقصى ما يمكن أن تستطيع الدول العربية فعله تجاه سوريا.

ومن جانب آخر دعا المعلم الدول العربية إلى إلغاء القرارات المتخذة في حق بلاده والعودة إلى خطة العمل الأصلية التي تم الاتفاق عليها في الدوحة التي تتضمن حل الأزمة السورية عبر جملة من الخطوات منها سحب الجيش ووقف كل أعمال العنف وبدء الحوار مع المعارضة.

وأوضح المعلم أنه "إذا أعاد العرب النظر في قراراتهم وإجراءاتهم الاقتصادية وأعلنوا التزامهم بنص وروح خطة العمل العربي، فسيفتح هذا الأمر الباب أمام تعاون في المستقبل".

وقال الوزير السوري إن بلاده شرعت فعلا في تطبيق بنود هذه الخطة، غير أن الجامعة العربية خرجت بمقترح جديد يتمثل في بروتوكول خاص بإرسال لجنة مراقبة إلى سوريا، وهي اللجنة التي "لم تتحدث عنها خطة الجامعة في الدوحة".

وجدد المعلم انتقاده لمشروع البروتوكول الذي وصفه بمحاولة لإذعان بلاده، لأنه تم من غير مشاورة السلطات السورية، حيث قال المعلم إن بلاده وافقت على مقترح جزائري لتعديل مشروع البروتوكول الذي لبى 80 بالمائة من التعديلات التي اقترحتها دمشق، غير أن الجامعة العربية رفضت حسب قوله، إدخال أي تعديل على المشروع أو إلحاق وثيقة التعديل الجزائرية بالبروتوكول.

عقوبات أوربية جديدة

وفي سياق متصل أكد مصدر دبلوماسي أن الإتحاد الأوربي يعتزم تشديد عقوباته على سوريا الرامية إلى قطع مصادر التمويل عن نظام دمشق ولا سيما في قطاعات المال والغاز والنفط.

وقال المصدر إن هذه المجموعة الثانية من العقوبات التي تهدف بصورة إجمالية إلى "قطع مصادر التمويل عن النظام السوري"، ستطرح على وزراء الخارجية الأوربيين خلال اجتماع الخميس في بروكسل لإقرارها.

وتتضمن العقوبات الأوربية الجديدة حظر تصدير تجهيزات أساسية لقطاعي الغاز والنفط في سوريا وستمنع مبيعات برامج معلوماتية يمكن استخدامها للرقابة على الأنترنت وللتنصت على الاتصالات الهاتفية.

وأضاف المصدر أنه من المتوقع أن يعلن الإتحاد الأوربي حظرا على الاستثمارات التي تشجع بناء محطات كهربائية جديدة في سوريا.

أما في الشق المالي من العقوبات، فسينص القرار على تجميد المساعدات والإعتمادات والضمانات البعيدة المدى التي تمنحها الدول الأوربية لشركاتها لدعم صادراتها إلى سوريا، إضافة إلى الامتناع عن منح ضمانات للتصدير على المدى القريب لأقل من سبع سنوات.

كما ستمتنع الدول الأوربية عن منح قروض بشروط تفضيلية لسوريا وسيحظر على قطاع المصارف والمال الأوروبي الدخول في معاملات تجارية وتبادل سندات للدولة السورية، وكذا حظر توقيع عقود تامين لصالح الدولة السورية أو هذه الهيئات العامة وممثلين عنها.

تنسيق عسكري ليبي مع جيش سوريا الحر

وفي شأن متصل كشفت صحيفة "ديلي تليغراف" الاثنين، أن رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل أرسل قائد المجلس العسكري في طرابلس عبد الحكيم بلحاج إلى تركيا للقاء قادة الجيش السوري الحر.

وقالت الصحيفة البريطانية، إن بلحاج الزعيم السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة "إلتقى قادة الجيش السوري الحر في اسطنبول، وعلى الحدود مع تركيا"، مضيفة أن بلحاج ناقش مع قادة الجيش السوري الحر مسألة "إرسال مقاتلين ليبيين لتدريب جنوده"، مشيراً إلى أن "الجميع يريد أن يذهب بعد أن حررنا بلدنا ويتعين علينا الآن أن نساعد الآخرين".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المهمة السرية طفت على السطح في أعقاب قيام قائد لواء ليبي منافس باحتجاز بلحاج في مطار طرابلس واتهمه باستخدام جواز سفر مزيف وهدد بسجنه، قبل أن يتدخل رئيس المجلس الوطني الإنتقالي ويطلب السماح له بمغادرة البلاد.

وكانت "ديلي تليغراف" قد كشفت السبت الماضي أن السلطات الليبية الجديدة عرضت دعم الجيش السوري الحر بالمال والسلاح، خلال مباحثات أجراها في اسطنبول ممثلون عن المجلس الوطني السوري المعارض والمجلس الانتقالي الليبي، الذي كان أول هيئة تعترف بالمجلس السوري.

XS
SM
MD
LG