Accessibility links

إقبال متفاوت في اليوم الثاني للانتخابات المصرية وارتفاع كبير للبورصة


استمر توافد المصريين بكثافة للإدلاء بأصواتهم في اليوم الثاني والأخير للمرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية المنعقدة في تسع محافظات.

وأكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار عبد المعز إبراهيم في مؤتمر صحافي "سلامة صناديق الاقتراع باللجان بعد انتهاء اليوم الأول من المرحلة الأولى للانتخابات".

وقال إن "رؤساء اللجان الانتخابية لم يبلغوا بعد فتح اللجان اليوم عن وجود أي عبث بأي حرز من الأحراز".

وأقر رئيس اللجنة العليا بوقوع "بعض السلبيات" خلال العملية الانتخابية في بعض اللجان أبرزها تأخر فتح عدد من مراكز الإقتراع في اليوم الثاني لعمليات التصويت مما تسبب في وقوع مشادات أمام اللجان.

وكانت قد وردت شكاوي في اليوم الأول من وجود أعمال دعايا للمرشحين أمام اللجان، وبطاقات تصويت غير مختومة وتأخر فتح لجان، وغيرها من الشكاوي التي فيما يبدو لم تؤثر على سلامة الانتخابات حتى الآن.

وشدد رئيس اللجنة العليا على أنه لن يتم غلق اللجان الانتخابية اليوم الثلاثاء حتى يدلى آخر ناخب بصوته ، مشيرا إلى أن الفرز سيتم فى مقر لجنة الفرز، وسيتم إعلان النتيجة بالنسبة للمرشحين الفرديين في اليوم التالي للفرز كما سيتم إعلان نتائج الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة.

وقال إبراهيم إن السفارات أرسلت حقائب دبلوماسية تنطوي على نتائج الفرز لعمليات تصويت المصريين في الخارج، مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان عن هذه النتائج مع النتيجة النهائية للانتخابات.

تأمين الصناديق

ومن جانبه، قال عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء أركان حرب إسماعيل عتمان في مقابلة مع "راديو سوا" إن الانضباط في سير العملية الانتخابية جاء نتيجة ترتيبات مسبقة من جانب القوات المسلحة ووزارة الداخلية.

وأضاف أن مسئولية تأمين صناديق الاقتراع وعمليات الفرز تقع على عاتق القوات المسلحة والشرطة المدنية ومندوبي المرشحين مشيرا إلى أن غرفة عمليات القوات المسلحة لم تتلق أي بلاغات بوقوع أعمال عنف أو شغب فى كافة اللجان الانتخابية.

وقال إن المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد وجه تحذيرا شديدا للمسؤولين عن الانتخابات من حدوث أي مخالفات إدارية، كما شدد على ضرورة أن يتم حل أي مشكلة قد تطرأ على الفور .

وأكد عتمان في لقاء آخر مع وكالة أنباء الشرق الأوسط أن "المشير طنطاوى يتابع من خلال غرفة عمليات القوات المسلحة سير العملية الانتخابية بالصوت والصورة".

استمرار تدفق الناخبين

وميدانيا، أكد مراسلو "راديو سوا" استمرار تدفق الناخبين على اللجان في المحافظات التسع التي تجري فيها انتخابات المرحلة الأولى وإن كان بنسبة أقل من اليوم الأول.

وفي القاهرة، أكد مراسل "راديو سوا" بهاء الدين عبد الله أن ثمة حضورا مكثفا للناخبين في بعض اللجان وضعيفا في لجان أخرى .

وأشار إلى أن مندوبي المرشحين لم يتقدموا بأي شكاوى تتعلق بحدوث أي تلاعب في صناديق الانتخابات بعد انتهاء اليوم الأول. وبدوره أشار موفد "راديو سوا" إلى الإسكندرية ممدوح عبد المجيد إلى ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع مقارنة بالكثافة التي شهدها اليوم الأول والتي وصلت إلى حوالي 70 بالمئة من الناخبين، على حد قوله.

ومن جانبه رصد موفد "راديو سوا" إلى كفر الشيخ عبد السلام الجريسي إقبالا ضعيفا من الناخبين، لكنه أكد أن قوات الأمن قامت بتأمين بعض اللجان التي لم يجر تأمينها بشكل جيد في اليوم الأول.

وحول مشاركة المرأة المصرية في هذه الانتخابات التشريعية الأولى بعد سقوط نظام مبارك، وصفت الناشطة الحقوقية منى عمر هذه المشاركة بـ"الإيجابية" مؤكدة أنها "تميزت بأعدادها الكبيرة مقارنة بالأعوام السابقة".

الاعتصام مستمر

في هذه الأثناء، لا تزال القوى الشبابية المختلفة مستمرة في اعتصامها بميدان التحرير.

وقال محمود عفيفي المتحدث باسم حركة "السادس من إبريل" إن "قضيتهم ليست مع وجود سلطة تشريعية منتخبة في البلاد"، موضحا أنهم "يشاركون في الانتخابات ويواصلون الاعتصامات في ذات الوقت حتى تحقيق مطالب الثورة كاملة".

ويعتقد المحللون أن حزب "الحرية والعدالة" المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، القوة السياسية الأكثر تنظيما في البلاد سيفوز بالنسبة الأكبر في هذه الانتخابات.

ويواجه الإخوان المسلمون منافسة من أحزاب سلفية وليبرالية ويسارية أبرزها حزب النور (سلفي) والكتلة المصرية (ائتلاف أحزاب ليبرالية) و"الثورة مستمرة" (ائتلاف أحزاب وحركات يسارية وشبابية).

كما يواجهون منافسة من أعضاء سابقين في الحزب الوطني الذي كان يقوده مبارك والذين يترشحون كمستقلين أو باسم أحزاب جديدة.

ويعتقد نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان أنه كما حدث في تونس والمغرب فإن الإسلام السياسي سيفوز في مصر كذلك وسيرغم العالم على قبوله، حسبما قال.

كما أعرب العريان في مقابلة مع "راديو سوا" عن أمله في أن تسفر الانتخابات عن برلمان يعبر عن إرادة الشعب وتنفيذ مطالب معتصمي التحرير من القصاص للقتلى وتسليم السلطة لحكومة منتخبة.

من جانبه، صرح السيد البدوي رئيس حزب الوفد بأن نجاح هذه الانتخابات هو الدليل القوي على وعي الشعب المصري بالديموقراطية الحقيقية ، من خلال برلمان منتخب يمثل الشعب المصري .

وقد بدأت الاثنين المرحلة الأولى للانتخابات في تسع محافظات هي القاهرة والإسكندرية والفيوم والأقصر وبور سعيد ودمياط وكفر الشيخ وأسيوط والبحر الأحمر‏، وقد دعي أكثر من 17 مليون ناخب للمشاركة فيها.

أما المرحلة الثانية فستنظم في 14 ديسمبر/كانون الأول المقبل، في حين تجرى المرحلة الثالثة في الثالث من يناير/كانون الثاني.

ومن المقرر أن يتم إعلان النتائج النهائية للانتخابات في 13 يناير/كانون الثاني القادم. ويتنافس في الانتخابات 42 حزبا منها 31 حزبا تشكلت بعد ثورة 25 يناير، الأمر الذي يعكس كما يقول المراقبون الحراك السياسي الذي تشهده مصر في الشهور القليلة المنقضية.

مكاسب قياسية للبورصة

في هذه الأثناء، واستقبلت البورصة المصرية الإقبال الكبير على عمليات الإقتراع وعدم وقوع أعمال عنف بارتياح كبير مما أدى إلى ارتفاع مؤشرات السوق بنسب تجاوزت خمسة بالمئة ما ادى إلى تعليق التداول بها لمدة نصف ساعة تطبيقا للوائح التي تنظم عملها.

واعتبر رئيس البورصة المصرية الدكتور محمد عمران المكاسب الكبيرة التى سجلتها البورصة خلال تعاملات الثلاثاء والتى تجاوزت 12 مليار جنيه بمثابة رد فعل طبيعي لسلامة الانتخابات البرلمانية واطمئنان المستثمرين لمستقبل مصر السياسي والاقتصادي.

وقال عمران في مقابلة مع وكالة أنباء الشرق الأوسط إن "السلوك الحضاري للمصريين خلال المرحلة الاولى للانتخابات فاق التوقعات ليس فقط فى الاقبال ولكن الحرص على إتمام العملية الانتخابية بسلام ونزاهة".

وأضاف أن مرور المرحلة الأولى للانتخابات بهذا الشكل الراقي يعطي رسائل عديدة لكافة المؤسسات الاستثمارية العالمية بشأن المستقبل الواعد للاقتصاد المصري خاصة بعد إنتهاء المرحلة الانتقالية الحالية.

وأشار إلى أن "تقارير دولية بدأت تظهر اليوم تؤكد واعدية الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة منها تقرير صادر عن مؤسسة أرنست أند يانغ والذي وضع الاقتصاد المصري ضمن أربع دول من المتوقع أن تتصدر الاقتصادات الأسرع نموا فى العالم خلال العام المقبل خاصة بعد تراجع النمو الاقتصادي لمصر خلال العام الجاري".

وأكد أن أداء البورصة المصرية اليوم يؤكد أيضا مدى حاجة البلاد للاستقرار السياسي والذي سينعكس بدوره على الاستقرار الأمني والاقتصادي، مشيرا إلى أن سرعة تشكيل برلمان يعني أن الملفات الاقتصادية ستوضع ضمن أولويات الدولة فى الفترة المقبلة.

ونوه بأن السوق يشهد إقبالا كبيرا من المستثمرين على شراء الاسهم المصرية التى باتت رخيصة للغاية بعدما باعوها بأثمان بخسة نتيجة عدم استقرار الأوضاع فى الفترة الماضية، متوقعا استمرار نشاط البورصة والمضي فى تعويض خسائرها فى حال استمرار استقرار الأوضاع السياسية والأمنية.

واستردت البورصة المصرية خلال تعاملات الثلاثاء ما يزيد على 12 مليار جنيه من خسائرها وسجلت مؤشراتها قفزات قياسية تراوحت ما بين 5 و8 بالمئة بدعم من التفاؤل الكبير الذي ساد أوساط المستثمرين نتيجة المشاركة الكبيرة فى المرحلة الاولى من الانتخابات البرلمانية.

XS
SM
MD
LG