Accessibility links

محللون يرون أن نجاح الانتخابات المصرية سيحمل تحديات للجيش


أعرب محللون وخبراء متخصصون عن اعتقادهم بأن نجاح الانتخابات البرلمانية المصرية التي تختم يوم الثلاثاء مرحلتها الأولى سيحمل تحديات للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في البلاد.

وقال هؤلاء إن طول مدة العملية الانتخابية وقوة نفوذ الإسلاميين وتوقع أن تسفر هذه الانتخابات عن برلمان يحظى بشرعية شعبية قوية ستضع الجيش أمام تحديات كبيرة.

ويقول توفيق اكليماندوس خبير الشؤون المصرية في جامعة كوليج دو فرانس الفرنسية إن الانتخابات تشكل "نجاحا شعبيا، كما أنها نجاح للجيش الذي لعب دائما بورقة الانتخابات لإعادة الاستقرار للبلاد في مواجهة الشارع".

ومن ناحيته يقول عز الدين شكري الأستاذ في الجامعة الأميركية في القاهرة إن "الرسالة من هذا الإقبال في الانتخابات هي أن الشعب يريد تولي شؤونه وأنه لن يسمح بعد الآن بنظام سلطوي".

وأضاف أن طول مدة العملية الانتخابية لمجلسي الشعب والشورى حتى مارس /آذار القادم يمكن أن تنطوي على مخاطر، مشيرا إلى أن وجود برلمان قوي قد يجعل هذا الأخير قادرا على تشكيل الحكومة وإجبار الجيش على التنازل عن تشكيلها.

بروز الإسلاميين

وبينما تميزت الانتخابات المصرية بتنوع الأحزاب والقوى التي تخوض غمارها، فإن التيارات الإسلامية على وجه الخصوص يحدوها الأمل أكثر من غيرها في الحصول على أغلبية برلمانية، على غرار الأحزاب الإسلامية التي برزت في الشهرين الماضيين في الانتخابات التشريعية في المغرب وتونس.

لكن في المقابل ، يخشى البعض أن تهيمن الأحزاب الإسلامية على الساحة السياسية وأن تصيغ دستور مصر القادم وتهدد الحريات الاجتماعية في بلد يمثل الأقباط الذين يشكون من التمييز حوالي 10 بالمئة من عدد سكانه.

وينظر الإسلاميون إلى العملية الانتخابية حتى الآن بنوع من الرضا إذ قال حزب الحرية والعدالة ، الذراع السياسي لحركة الإخوان المسلمين، إنه حقق نتائج جيدة في التصويت حتى الآن.

وتوقع محمد البلتاجي العضو البارز في الحزب الحصول على 30 بالمئة من مقاعد البرلمان استنادا إلى مؤشرات التصويت في المرحلة الأولى.

في المقابل، قال عماد عبد الغفور زعيم حزب النور السلفي الذي يأمل في اقتناص أصوات من الإخوان المسلمين إن "إخفاقات تنظيمية آثرت على أداء حزبه".

من جانبه، لم يتوقع أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط الإسلامي نتائج لكنه قال إن حزبه سيقبل بالنتيجة رغم حدوث انتهاكات انتخابية، حسبما قال.

إقبال شديد

ورغم دعوات لتأجيل الانتخابات في ظل هذا المناخ السياسي المضطرب بعد اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن خلفت أكثر من 40 قتيلا ومئات الجرحى، فقد أصر الإخوان المسلمون، الذين يرون أنهم في موقع قوة، على إجراء الانتخابات في موعدها، أملا في الحصول على أغلبية تمكنهم من مبارزة المجلس العسكري.

والتقت رغبة الإخوان في عدم تأجيل الانتخابات مع رغبة الجيش الذي أقر الانتخابات في موعدها مما دفع البعض إلى تفسير الأمر على أنه رغبة من الجيش في اللعب بورقة "الأغلبية الصامتة" في مواجهة المعارضة الثائرة في ميدان التحرير.

ومع الإقبال الشديد على التصويت قال اللواء إسماعيل عتمان عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة إنه يتوقع أن تتجاوز نسبة الإقبال في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية 70 بالمئة.

وأضاف أن "هذا المشهد يؤكد أن الشعب المصري قادر على تحمل المسؤولية وأنه يريد انتخاب مجلس شعب يعبر عنه بالفعل من خلال عرس ديموقراطي يعيشه الجميع".

وأثار الإقبال الكبير على مراكز الاقتراع والطوابير الطويلة التي امتدت لأكثر من مئة متر أمام بعض اللجان تفاؤلا كبيرا في الشارع المصري.

ويقول أحد الناخبين ويدعى فتحي محمد عطية "لقد ترددت في التصويت أمس قلقا من العنف الذي كان يحدث في الانتخابات السابقة لكن النظام والأمن شجعاني على الخروج اليوم، وأشعر بالتفاؤل في أن ينهض هذا البلد."

وبدوره يقول سيد ابراهيم إن "هذه هي أول مرة أشعر أن الانتخابات نزيهة، ففي العام الماضي كانت نزيهة بنسبة 10 بالمئة على الأرجح وكانت هناك بلطجة"، وذلك في إشارة إلى انتخابات جرت العام الماضي قبل رحيل مبارك.

XS
SM
MD
LG