Accessibility links

إغلاق مراكز الاقتراع في انتخابات مجلس الشعب في مصر


أغلقت مراكز الإقتراع أبوابها في مصر بعد انتهاء اليوم الثاني للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب. وتوقع المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن تبلغ نسبة المشاركة سبعين في المئة.

وقال حسن عبد المجيد من جمعية المركز الوطني لحقوق الإنسان لمراسل "راديو سوا" عبد السلام الجريسي في كفر الشيخ "رصدنا النهارده بعض التجاوزات لبعض المرشحين والمندوبين التابعين لهم أمام أبواب اللجان وداخل اللجان يحاولون حث الناس على التصويت لمرشحيهم، لكن المستشارين أو وكلاء النيابة داخل اللجان كانوا يوقفون هذه العملية".

وكان المصريون قد واصلوا الإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشعب في هدوء ونظام على نحو لم يكن يتوقعه أحد لليوم الثاني على التوالي. ومن المتوقع إعلان النتائج الجزئية اعتبارا من الأربعاء وفقا للجنة العليا للانتخابات.

ورغم أن أسامة رشدي من اللجنة العليا للانتخابات يشير إلى رصد بعض التجاوزات في الدائرة المكلف بها في محافظة كفر الشيخ، إلا أنه فسر الإقبال الكثيف للناخبين على صناديق الاقتراع بأنه يمثل تعطش المواطنين للديموقراطية.

وأضاف أن "أول خطوة أو أول سلم للديموقراطية التي انحرمنا منها لفترات طويلة جدا لأنه كان المواطنون في السابق يعرفون من الناجح قبل ما تبرز النتائج، لكن إن ما يجري حاليا هو أول درجة على سلم الديموقراطية وربنا يعين مصر وإن شاء الله يمتد هذا الاتجاه في القريب العاجل".

وأكد أسعد هيكل المحامي المصري أن انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني اختلفت اختلافاً جذرياً عن سابقاتها في مصر. وأضاف لـ"راديو سوا" أن "الانتخابات هذا العام اختلفت اختلافا جذريا عما مضى من انتخابات، استطعنا أن نرصد بعض المخالفات والسلبيات ولكنها لا تعطي الشكل العام لهذه الانتخابات. دور المراقب للعملية الانتخابية يقتصر على رد هذه المخالفات وإبلاغ اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات بما رصده من مخالفات".

هذا وقد أعربت فاطمة ناعوت الكاتبة والناشطة السياسية المصرية عن فرحتها إزاء مشاركة النساء بأعداد كبيرة في الانتخابات رغم انخفاض نسبة المرشحين المسيحيين، وقالت "أتمنى أن ترشح نفسها قبطية مصرية كي نرى بانوراما، فازت أم لم تفز، أنا لا أعول على الفوز، ولكن أعول فقط على الترشح، الترشح مبدأ ورسالة تقول أنا موجود ولي الحق في اعتلاء أعلى المناصب. وأيضا أحجم المسيحيون حتى الرجال وهذا أمر مخزي، كنت أتمنى أن يقرأ أولادي وأحفادي في كتب التاريخ أن ثورة 25 يناير سمحت للجميع بأن يرى نفسه أهلا لحكم مصر واعتلاء أعلى المناصب بصرف النظر عن العقيدة وبصرف النظر عن الجنس سواء كان امرأة أو رجلا. الجميل فعلا أن معظم الناخبين كانوا من النساء وهذا أمر مفرح. ومشاركة المعاقين شيء رائع ورفيع، يعني الكراسي المتحركة تحمل الأشخاص الذين لا يستطيعون التحرك على أرجلهم بكم غزير وهذا أمر مفرح جدا والمكفوفين، يعني الواحد شاف بانوراما مصرية رائعة".
وقد بدأت مكاتب الاقتراع في محافظات القاهرة والاسكندرية والفيوم والأقصر وبور سعيد ودمياط وكفر الشيخ وأسيوط والبحر الأحمر، التي شملتها المرحلة الأولى من العملية الانتخابية والتي تشكل ثلث البلاد في إغلاق أبوابها في الساعة الخامسة مساء بتوقيت غرينيتش، لكن اللجنة العليا للانتخابات أعلنت أن المكاتب ستبقى مفتوحة إن اقتضت الضرورة بعد الموعد المحدد للإغلاق لتمكين الناخبين الموجودين من الإدلاء بأصواتهم.

الصحافة المصرية تشيد

وقد لقي الهدوء الذي ساد عملية الاقتراع والإقبال الكبير على المشاركة ترحيبا كبيرا في البلاد وعنونت صحيفة الأخبار الحكومية "ميلاد مصر الجديدة" وقالت "اليوم الأول للانتخابات: إقبال هائل .. تصويت حر .. أجواء آمنة".

وقالت صحيفة الشروق المستقلة "مصر تستعيد صوتها" و"الجماهير تقود الثورة إلى البرلمان"، أما التحرير فكتبت في عنوانها الرئيسي "يحيا الشعب وشكرا للشهداء" بينما عنونت المصري اليوم "الشعب ينجح في مادة الديموقراطية".

انعكاسات إيجابية

وانعكست الأجواء الإيجابية على البورصة المصرية التي ارتفع مؤشرها الثلاثاء بنسبة تزيد عن 5 في المئة، مما أدى إلى تعليق التداول بها لمدة نصف ساعة تطبيقا للوائح التي تنظم عملها.

من جهته أبدى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي، الذي يطالبه ميدان التحرير بالرحيل، سعادته لسير العمليات الانتخابية ونجاح التأمين الخاص باللجان الذي يشارك فيه الجيش والشرطة، حسب ما نقل عنه اللواء إسماعيل عثمان أحد أعضاء المجلس العسكري.

من جانبه قال عضو المجلس العسكري اللواء محمد العصار في تصريحات للصحافيين "نحن الآن نقطف أولى ثمار ثورة يناير ونتمني أن نسلم المهمة والمسؤولية الثقيلة على أكمل وجه".

وأضاف "يجب أن نشعر جميعا، الشعب المصري والقوات المسلحة وكل الشرفاء الذين عملوا لهذا البلد أن 28 نوفمبر/تشرين الثاني هو عيد جديد للمصريين".

وأشاد المراقبون الأميركيون الموجودون في مصر لمتابعة الانتخابات باليوم الأول للاقتراع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر مساء الاثنين إن "ما رأوه حتى الآن إيجابي فنسبة المشاركة الكبيرة وغياب العنف يشيران إلى نجاح اليوم الأول" للاقتراع.

وخلال المرحلة الأولى للانتخابات التي شهدتها تسعة من أصل 27 محافظة، يتم انتخاب 168 نائبا 56 بنظام الدوائر الفردية و112 بنظام القوائم من إجمال 498 نائبا منتخبا في مجلس الشعب. ومن المقرر أن يختار مجلس الشعب الجديد لجنة من مئة عضو لاعداد دستور جديد للبلاد.

ودعي إلى الاقتراع خلال المرحلة الأولى للانتخابات 17.5 مليون ناخب من إجمال قرابة 50 مليون ناخب، وفقا لآخر إحصاء رسمي أصدره الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

المتنافسون

ويتوقع المحللون أن يفوز حزب "الحرية والعداله" بالنسبة الأكبر ولكن النتيجة النهائية الرسمية للانتخابات لن تعلن إلا في منتصف يناير/كانون الثاني المقبل بعد انتهاء المرحلة الثالثة والأخيرة لانتخابات مجلس الشعب التي ستعقبها انتخابات مجلس الشورى الغرفة الثانية للبرلمان.

ويعتقد نائب رئيس حزب الحرية والعدالة عصام العريان أنه كما حدث في تونس والمغرب فإن الإسلام السياسي سيفوز في مصر كذلك وسيرغم العالم على قبوله، على حد تعبيره.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "حان الوقت لأن تقول عواصم العالم التي ساندت مبارك إنها تقبل ما ستسفر عنه الانتخابات، الآن وليس بعد إعلان النتائج".

ويواجه الإخوان المسلمون منافسة من أحزاب سلفية وليبرالية ويسارية أبرزها حزب النور (سلفي) والكتلة المصرية (ائتلاف أحزاب ليبرالية) والثورة مستمرة (ائتلاف أحزاب وحركات يسارية وشبابية). كما يواجهون منافسة من أعضاء سابقين في الحزب الوطني الذي كان يقوده مبارك الذي يترشحون كمستقلين أو باسم احزاب جديدة.

وكانت الاشتباكات التي شهدها ميدان التحرير بين المتظاهرين المطالبين بأن يسلم المجلس العسكري الحكم فورا إلى سلطة مدنية وبين الشرطة، قد طغت تماما على الحملة الانتخابية خصوصا أنها أدت إلى سقوط 42 قتيلا وأكثر من ثلاثة آلاف قتيل.
XS
SM
MD
LG