Accessibility links

تركيا تفرض حزمة عقوبات اقتصادية على النظام السوري


أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في أنقرة أن تركيا قررت تجميد جميع الاتفاقيات التي أبرمتها مع سوريا وفرض عقوبات اقتصادية على نظام الأسد، مشيرا إلى أن النظام السوري بات في مأزق.

وقال داود أوغلو إن هذا القرار جاء بعدما رفض النظام السوري الإصغاء لجميع النداءات الدولية التي طالبته بوقف عمليات القمع التي تنفذها قواته ضد الشعب السوري.

وقال داود أوغلو إن الإدارة السورية فضلت قمع شعبها بدلا من بدء إصلاحات ديموقراطية في البلاد.

وأضاف داود أوغلو بعد اجتماع للحكومة التركية في أنقرة، أن بلاده قررت وقف الاتفاقيات الإستراتيجية التي أبرمتها مع سوريا إلى أن يأتي نظام جديد يلبي مطالب شعبه.

وأعلن داود أوغلو منع دخول جميع المسؤولين المتورطين في أعمال القمع إلى الأراضي التركية.

وأشار داود أوغلو إلى أن تركيا قررت أيضا منع دخول كل أنواع الأسلحة إلى سوريا عبر الأراضي التركية ووقف التعامل مع المصارف السورية، وتجميد الاتفاقيات المصرفية بين البلدين، وتجميد الأصول السورية لدى تركيا.

وحمّل داود أوغلو حكومة دمشق مسؤولية الوقوف وراء القرارات التي أصدرتها تركيا، وقال إن بلاده بذلت قصارى جهدها لإنهاء الأزمة في سوريا، لكن نظام دمشق أهدر جميع الفرص.

النرويج تغلق سفارتها

وقد قرّرت النرويج إغلاق سفارتها في إيران، عقب تعرض السفارة البريطانية لهجوم من قبل المتظاهرين الثلاثاء.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية النرويجية في تصريحات صحفية الأربعاء، إن حكومة أوسلو قرّرت إغلاق السفارة، لكنها لم تقرر سحب افراد طاقمها الديبلوماسي من طهران، وإجلائهم إلى بلدهم حتى الآن.

تحرك الجامعة العربية

وجاءت العقوبات التركية قبيل اجتماع تعقده اللجنة التنفيذية التي شكلها وزراء الخارجية العرب اليوم الأربعاء اجتماعها الأول في مقر الجامعة بالقاهرة على مستوى كبار المسؤولين والخبراء، في وقت رحب المجلس الوطني السوري بالعقوبات الاقتصادية التي تم إقرارها ضد النظام السوري.

وستحدد اللجنة خلال اجتماعها قائمة بأسماء كبار الشخصيات والمسؤولين السوريين الذين سيمنعون من السفر إلى الدول العربية وتجميد أرصدتهم المالية في هذه الدول.

وتبحث اللجنة أيضا في الاستثناءات المتعلقة بالأمور الإنسانية التي تؤثر مباشرة على الشعب السوري وعلى الدول العربية المجاورة لسوريا على أن ترفع تقاريرها إلى اللجنة الوزارية العربية المعنية بتطورات الوضع السوري في اجتماعها المقرر السبت المقبل في الدوحة.

المعارضة ترحب بالعقوبات

في هذه الأثناء، وصف المجلس الوطني السوري في بيان العقوبات الاقتصادية التي أقرها مجلس وزراء الخارجية العرب ضد النظام السوري بأنها خطوة مهمة تجاه عزل النظام.

وحمل المجلس النظام السوري المسؤولية السياسية والأخلاقية لأي آثار اجتماعية تنتج عن هذه العقوبات بسبب رفضه منطق العقل والاستجابة للجهود التي بذلتها جامعة الدول العربية بحسب البيان.

وفي هذا السياق، قال المنسق العام للجنة التنسيق الوطنية المعارضة حسن عبد العظيم لـ"راديو سوا" "ما يزال الأفق مسدود لدى السلطة في سوريا، والسلطة ترفض كل الحلول سواء كانت مقدمة من الجامعة العربية في البيان الوزاري أو في الوثيقة النهائية أو في البروتوكول المعروض على وزارة الخارجية السورية لتسهيل حضور مراقبين مدنيين عرب ومن دول إسلامية للدخول إلى سوريا للتأكد من ما يجري على أرض الواقع".

وأضاف "هناك تعتيم إعلامي شديد محصور فقط في الإعلام الرسمي ولا يسمح لإعلام عربي أو إعلام دولي أو إقليمي أو عربي لتغطية الأحداث في سوريا وكشف الحقائق على أرض الواقع حول ما يقال عن العصابات المسلحة".

لبنان والعقوبات على سوريا

وفيما يتعلق بالعقوبات العربية على سوريا، صرح وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني نقولا نحاس لوكالة الأنباء الفرنسية بأن لبنان ملتزم بتنفيذ العقوبات العربية على سوريا، رغم عدم تصويته عليها، مشيرا في الوقت ذاته إلى انه ليس ثمة مجال للتعامل مع الحكومة السورية أصلا في لبنان.

وقال نحاس "إن لبنان ملتزم بتنفيذ العقوبات" التي أقرتها جامعة الدول العربية، وبالتالي "لن يكون هناك تعاط اقتصادي أو مالي لا مع الحكومة السورية ولا مع المصرف المركزي السوري".

وأوضح أن "نص العقوبات واضح وهو يحظر التعامل مع الحكومة السورية وليس مع القطاع الخاص السوري، كما انه يضع حدودا للتعامل مع الدولة السورية كدولة".

وتابع أن "المصارف اللبنانية لن تتعامل بالتالي مع المصرف المركزي السوري، ولا أي جهة أخرى يمكنها ذلك".

وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قد أكد الاثنين عدم وجود ودائع للحكومة السورية ولا للمصرف المركزي السوري في البنك المركزي اللبناني.

وأعلن لبنان خلال جلسة مجلس وزراء الخارجية العرب التي أقرت العقوبات الاقتصادية على سوريا بأنه "ينأى بنفسه" عن القرار، في حين كان صوت ضد قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية.

سعي لإدانة سوريا دوليا

أما على الصعيد الدولي، يتوقع أن يدين مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سوريا بارتكاب جرائم بحق الإنسانية في جلسة خاصة يعقدها يوم الجمعة المقبل.

وقد نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين أوروبيين وعرب قولهم إن مشروع القرار يهدف أيضا إلى ممارسة ضغوط على الصين وروسيا كي تتخذا موقفا أقوى من حكومة الرئيس بشار الأسد.

وأضافوا أن ما يزيد على 20 من الدول الأعضاء في المجلس المؤلف من 47 دولة تؤيد عقد جلسة خاصة للمجلس سيعلن عنها اليوم الأربعاء.

وستكون هذه ثالث جلسة لمجلس حقوق الإنسان بشأن سوريا في ثمانية أشهر وستعقد بعد أيام من صدور تقرير لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة قال إن قوات الأمن السورية ارتكبت جرائم قتل وتعذيب واغتصاب خلال قمعها للاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية.

وقال السفير البريطاني بيتر غودرهام للوكالة إن هذا المسعى تقوده المجموعة العربية إلى حد بعيد.

وأضاف "لا شك في أن القرار سيكون مشددا للغاية في جلسة المجلس يوم الجمعة. فكل الهدف منه هو ممارسة أقصى ضغط يمكن لمجلس حقوق الإنسان أن يمارسه".

كذلك، نقلت الوكالة عن دبلوماسي عربي في جنيف طلب عدم الكشف عن اسمه قوله إن "التأييد العربي موجود"، مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي الثلاث الأعضاء في المجلس، قطر والكويت والسعودية، إضافة إلى الأردن ستؤيد القرار، مضيفا "أنا واثق أن ليبيا ستكون معنا أيضا".

تباين أميركي روسي

يشار إلى أن واشنطن كان قد أقرت الثلاثاء باستمرار وجود تباينات مع روسيا على صعيد السياسة الخارجية، وخصوصا بعدما صعدت موسكو لهجتها في الملف السوري.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن علاقة الولايات المتحدة مع روسيا مهمة وتشمل موضوعات كثيرة، لافتا إلى أن "لا نتفق مع روسيا في كل المسائل، لكننا نتفق معها حول عدد منها وقد أحرزنا معها تقدما كبيرا".

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد إلى الكف عن التحرك بواسطة الإنذارات ومحاولة إعادة الوضع إلى العمل السياسي، مشددا على وجوب إيجاد تسوية سلمية للنزاع السوري على غرار ما حصل في اليمن.

مقتل 16 شخصا

على الصعيد الميداني، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن عشرات الآليات العسكرية اقتحمت اليوم الأربعاء بلدة داعل في درعا.

وأشار المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له إلى سماع صوت إطلاق رصاص في البلدة إثر اقتحامها.

بدورها، أكدت لجان التنسيق المحلية التي تشرف على الحركة الاحتجاجية في سوريا سماع دوي انفجارات وتحليق للطيران الحربي في سماء البلدة.

كما أكدت اللجان قطع كامل لكافة وسائل الاتصال عن مدينة درعا.

وأمس الثلاثاء، أعلنت لجان التنسيق المحلية السورية أن 16 شخصا قتلوا برصاص الأمن السوري من بينهم طفلتان أمس الثلاثاء في كل من ريف دمشق وحمص وحماه.

وقال تقرير لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة بشأن الأحداث في سوريا إن قوات الأمن السورية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية لدى قمع التظاهرات المناهضة للنظام السوري.

وبشأن الاعتقال والاختطاف القسري، قال مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في سوريا مازن درويش لـ"راديو سوا" إن العديد من الصحافيين والمدونيين تم احتجازهم ولا يعرف شيئا عن مصيرهم.

من جانبها، أعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية الثلاثاء أن وزارة الخارجية السعودية طالبت مواطنيها بمغادرة سوريا وعدم السفر إليها نظرا للاضطرابات في هذا البلد.

وكانت البحرين وقطر قد دعتا يوم الأحد الماضي رعاياهما إلى مغادرة سوريا بسبب أعمال العنف فيما نصحت الإمارات رعاياها بتجنب هذا البلد.

XS
SM
MD
LG