Accessibility links

logo-print

شارون يخضع لجراحة ثانية وكبار الأطباء ينتقدون العناية الصحية التي تلقاها


انتهى الأطباء من الجراحة الثانية التي أجروها لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعد أن تم نقله على عجل إلى غرفة العمليات بسبب نزيف جديد في الدماغ.
وقال الأطباء في وقت لاحق إنهم تمكنوا من وقف هذا النزيف وأن العملية التي استغرقت خمس ساعات أظهرت تحسنا ملحوظا في حالته الصحية التي أصبحت مستقرة ولكنها بقيت في وضع حرج.
وكان البروفسور شلومو مور يوسف مدير مستشفى هداسا قد قال إن شارون أدخل غرفة العمليات بعد أن أظهرت الأشعة المقطعية ارتفاعا في الضغط ونزيفا داخليا.
وقاول الأطباء خارج المستشفى الذي يعالج به إن عودة النزيف يدل على تدهور خطير في حالة شارون الصحية وأن احتمالات شفائه ضئيلة.
وانتقد عدد من كبار الأطباء الإسرائيليين العناية الطبية التي تلقاها شارون بعد إصابته بجلطة المخ قبل أسبوعين، واتهم بعضهم أطباءه بالإهمال وانتقدوا قرار إرساله إلى مزرعته من المستشفى بعد علاجه.
وقال مدير أحد المستشفيات لصحيفة هآريتس إنه كان يتعين وضع شارون تحت المراقبة في المستشفى خاصة بعد إعطائه دواء لتسييل الدم.
وأعرب الطبيب عن اعتقاده بأن شارون لم يجد العناية الطبية التي كان يستحقها على حد تعبيره.
على الصعيد السياسي، أعرب شيمون بيريز النائب الثاني لرئيس الوزراء عن قلقه العميق إزاء الحالة الصحية لشارون.
ودعا إيهود أولمرت القائم بأعمال رئيس الوزراء إلى اجتماع عاجل للحكومة لبحث الأوضاع في ضوء التطورات الحالية.
وقد أظهرت آخر استطلاعات الرأي العام تأييد غالبية المشاركين لحزب كاديما الذي أسسه شارون.
إلا أن المراقبين عزوا ذلك إلى نوع من التعاطف قد يتغير مع حلول يوم الانتخابات.
وتعليقا على تدهور صحة شارون، قالت صحيفة واشنطن بوست إن تدهور صحة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تقلص فرص توصل إسرائيل لاتفاقية مع الفلسطينيين خلال الفترة المتبقية لحكومة الرئيس بوش.
وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها أن شارون أعلن عند تأسيسه حزب الوسط الجديد كاديما أنه يهدف لتحديد الحدود النهائية لإسرائيل إن تمكن من الفوز بمنصب رئيس الوزراء للمرة الثالثة، وأن مساعدي شارون أشاروا إلى أنه كان ينوي تنفيذ انسحاب جزئي من الضفة الغربية على غرار الانسحاب من غزة.
وأضافت الصحيفة أن شارون كان ينظر للرئيس بوش كشريك فعال عند اتخاذ أي مبادرة، وأشارت إلى أنه كان يرغب في اتخاذ مبادرته قبل انتهاء ولاية بوش.
ونبهت واشنطن بوست إلى أن خليفة شارون وإن كان يشاطره رؤيته قد يفتقر للقوة السياسية التي تمكنه من اتخاذ مبادرة، أو العمل مع البيت الأبيض.
وقالت إن تدهور صحة شارون أسفرت عن اضطراب سياسي في إسرائيل، وأن حزب كاديما كان موحدا بقيادته إلا أن رؤيته لم تكن واضحة بشكل كاف، وأشارت إلى أن الحزب الجديد قد يواجه مشاكل عند الالتفاف حول قائد جديد.
كما ذكرت الافتتاحية أن منافسي شارون سيملكون فرصة جديدة، ومن بينهم رئيس حزب الليكود بينيامين نتنياهو الذي عارض الانسحاب من غزة ويحظى بقليل من الثقة في واشنطن.
وقالت إن معظم الإسرائيليين ومنهم شارون أدركوا في السنوات الأخيرة أن الانسحاب من معظم الأراضي المحتلة بوجود أو غياب معاهدة سلام ضروري لبقاء إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية.
وأشارت الصحيفة إلى أن تنامي العنف في قطاع غزة وتقدم حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية أضعف فرص التوصل إلى اتفاقية فلسطينية إسرائيلية حتى قبل مرض شارون.
إلا أن واشنطن بوست خلصت إلى القول إن كثيرا من الإسرائيليين يعتقدون أن الرجل الذي يطلقون عليه وصف البلدوزر سيجد وسيلة لتحقيق السلام أو العيش في مكان أكثر أمانا في الشرق الأوسط، لكن مستقبل إسرائيل مهدد بعد مرضه.
من جهتها، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن أمام الشعب الإسرائيلي ثلاثة اختيارات واضحة إثر تدهور صحة شارون، أولها يتمثل في حزب الليكود بزعامة بنيامين نيتنياهو والذي تهدف سياسته إلى تعزيز حالة التوتر مع الفلسطينيين بالإجراءات العسكرية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية.
أما الخيار الثاني، فيكمن في حزب العمل الذي يرأسه عمير بيرتز ويلجأ للمفاوضات مع الفلسطينيين حسبما جاء في افتتاحية الصحيفة .
إلا أنها قالت إن فشل اتفاقيات أوسلو وعدم قدرة الفلسطينيين على منع الهجمات على إسرائيل أسفرت عن عدم تحمس الإسرائيليين للمحادثات.
وقالت الصحيفة إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وحركة فتح يبدوان عاجزين عن إجراء انتخابات محلية بصورة صحيحة، ناهيك عن عقد مفاوضات للتوصل إلى اتفاقية سلام.
وتساءلت الصحيفة عما قد يمثله الخيار الثالث وهو حزب كاديما، وقالت إن رؤية مؤسسه شارون كانت تدور حول فكرة الفصل وأن الإسرائيليين لن يتمكنوا من العيش مع الفلسطينيين، لذلك لجأ إلى بناء الجدار العازل ليكون الفصل واضحا ودائما، حسب تعبير الصحيفة.
وأشارت الافتتاحية إلى أن شارون خلص إلى أن الوسيلة الوحيدة للإبقاء على إسرائيل كدولة يهودية هو فصلها فعليا عن الفلسطينيين، ومثل تيارا وسطا يدعو إلى تخفيف العنف مقارنة مع الليكود، وإلى عقد محادثات أقل بالنظر لرؤية حزب العمل.
إلا أن الصحيفة شككت في أن يتمكن حزب كاديما بزعامة نائب شارون إيهود أولمرت من أن يكون خيارا بديلا عن حزبي الليكود أو العمل، وقالت إن أولمرت لا يحظى بشعبية شارون بين الإسرائيليين، وأنه سيعتمد على سياسة ورؤية حزب كاديما، فيما كان رئيس الوزراء يلجأ إلى تأثيره.
وخلصت الصحيفة إلى القول إنه لا ينبغي أن تعتمد سياسة كاديما على الفصل فقط، وشددت على ضرورة اتخاذ خطوات لإنهاء النزاع مع الفلسطينيين من بينها الانسحاب الكامل من الضفة الغربية كي يتمكن الفلسطينيون من بناء دولتهم.
وقالت إن مكانة شارون ستحفظ في التاريخ إن تمكن حزب كاديما من تحويل سياسة الفصل إلى أخرى عادلة تسفر عن سلام دائم.
XS
SM
MD
LG