Accessibility links

العراق يحتفل رسميا بانسحاب القوات الأميركية ويؤكد حاجته لمدربين عسكريين


ودع العراق رسميا يوم الخميس القوات الأميركية في مراسم متواضعة بحضور نائب الرئيس الأميركي وذلك بعد نحو ثماني سنوات من الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وأسفرت عن الإطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين.

وعبر الرئيس العراقي جلال الطالباني في كلمته أمام القوات الأميركية عن "الامتنان لهذه القوات والتحية للشعب الأميركي العظيم وللرئيس باراك اوباما وللكونغرس" مؤكدا أن العراق الذي حقق السيادة الوطنية الناجزة يعاهدهم أن يظل وفيا للعهود وللمواثيق وصديقا للولايات المتحدة."

وقال الطالباني إن العراق يتطلع في المرحلة المقبلة إلى "مرحلة جديدة من التعاون وضعت ملامحها وآفاقها في اتفاقية الإطار الإستراتيجي المعقودة بين الدولتين والتي صارت أساسا للعلاقات المستقبلية بين الولايات المتحدة والعراق."

وكان البلدان قد وقعا نهاية عام 2008 اتفاقية تضمنت إطارا عاما ومستقبليا للتعاون الإستراتيجي بينهما في جميع المجالات.

وتضمنت الاتفاقية جداول زمنية لانسحاب القوات الأميركية من البلاد سيكون آخرها نهاية العام الجاري حيث يتوجب على هذه القوات انهاء كامل انسحابها من العراق.

وجرى الاحتفال في قصر الفاو في المنطقة الخضراء شديدة التحصين والذي بناه الرئيس الراحل صدام حسين الذي مهد إسقاط نظامه إلى إجراء انتخابات برلمانية ومحلية وتشكيل حكومة ضمت جميع شرائح المجتمع العراقي.

وكان قادة عسكريون وسياسيون عراقيون قد عبروا عن قلقهم من أن يؤثر انسحاب القوات الأميركية على الوضع الأمني بسبب عدم اكتمال استعداد قوات الأمن العراقية.

وفشل البلدان بعد أشهر طويلة من المفاوضات في الاتفاق على مستوى معين من الوجود العسكري الأميركي في العراق بعد أن رفضت الحكومة العراقية منح الحصانة للجنود الأميركببن وهو الشرط الذي أصرت عليه الإدارة الأميركية.

وعبر الطالباني قبل أيام عن قلقه بشأن استعداد القوات المسلحة العراقية مؤكدا أن تقارير القادة العراقيين العسكريين بينت الحاجة إلى استمرار نوع ما من الوجود العسكري الأميركي لمساعدة العراقيين في الدفاع عن أراضيهم في وجه أي اعتداء خارجي محتمل وتدريبهم على استعمال الأسلحة التي اشتراها العراق من الولايات المتحدة.

وكان مسؤولون عراقيون وأميركيون قد أعلنوا في وقت سابق أن اتفاقا تم التوصل إليه بين البلدين يقضي بإبقاء نحو 700 مدرب أميركي في العراق بعد نهاية العام الحالي لتدريب القوات العراقية.

وقال مسؤول أميركي إن المدربين لن يتمتعوا بالحصانة لكنهم سيكونون جزءا من بعثة السفارة الأميركية في العراق.

مدربون أميركيون

من ناحيته عبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في كلمته عن ضرورة وجود مدربين أميركيين لتدريب القوات العراقية.

وقال إن هناك حاجة "لوجود مدربين (أميركيين) لأغراض محددة تقتضيها الضرورة" معتبرا أن ذلك هو "إجراء روتيني تعمل به جميع جيوش العالم عند استخدامها للأسلحة الحديثة."

ووصف المالكي الانسحاب الأميركي من العراق بأنه "انتصار تاريخي لخيار المفاوضات".

وتابع قائلا إن "هذا الخيار كنا قد اعتمدناه كطرفين في فترة صعبة وحساسة من تاريخ العراق الحديث في التعاطي مع قضية وجود القوات وهو خيار لاقى الكثير من الصعوبات والاتهامات والتشكيك في داخل العراق وخارجه."

وأضاف المالكي أن "عملية الانسحاب سوف تسقط جميع الشعارات واللافتات المفضوحة التي ظلت تختفي وراءها بعض الدول والجهات الخارجية من أجل التدخل في الشؤون الداخلية للعراق".

وأكد المالكي أن "هذا التدخل كانت له تداعيات خطيرة على الوضع العام في البلاد وخصوصا في المجالات الأمنية والتنموية والاقتصادية والسياسية."

وقال إنه "لن يطول الزمن حتى يتحول العراق إلى بلد فاعل في مسيرة البناء والاعمار والتنمية ونقطة جذب اقتصادية واستثمارية كبيرة وعامل استقرار وسلام في محيطه الإقليمي وفي الأسرة الدولية."

يذكر أن الوجود العسكري الأميركي في العراق قد وصل إلى ذروته في عام 2007 حين بلغ حوالي 170 ألف جندي، إلا أنه لم يتبق من هذه القوات سوى 14 ألفا و500 جندي حاليا سيجري سحبهم قبل نهاية العام الجاري.

XS
SM
MD
LG