Accessibility links

ترحيب أميركي ورفض روسي لقرار مجلس حقوق الإنسان حول سوريا


رحبت الولايات المتحدة في أول رد فعل لها على إقرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الجمعة قرارا يدين نظام بشار الأسد معتبرة أن هذا القرار يزيد من عزلة النظام السوري.

وقالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في بيان نشر في واشنطن بعيد عودة كلينتون من بورما إن القرار "يظهر أن نظام الأسد بات أكثر عزلة الآن ويمارس ضغطا دوليا أقوى من أي وقت مضى".

وأضافت "من الواضح أن الحكومة السورية مستعدة لخنق التطلعات المشروعة للشعب السوري. الولايات المتحدة تدعم بشدة جهود المجلس لكشف حقيقة نظام الأسد والمساعدة على محاكمة منتهكي حقوق الإنسان".

رفض روسي

من جانبها اعتبرت روسيا الجمعة أن قرار مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "غير مقبول" ونددت بالاحتمال المبطن لتدخل عسكري في هذا البلد.

وجاء في بيان للخارجية الروسية "أن المواقف في الوثيقة والتي تشير بشكل مبطن إلى احتمال تدخل عسكري أجنبي بداعي الدفاع عن الشعب السوري، غير مقبولة بالنسبة للجانب الروسي".

وكان مجلس حقوق الإنسان ندد الجمعة "بالانتهاكات الواسعة والمنهجية والجسيمة" لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في سوريا على يد سلطاتها.

وأيد 37 عضوا في المجلس من أصل 47 القرار وامتنع 6 أعضاء عن التصويت وعارضه أربعة أعضاء هم روسيا وكوبا والصين والأكوادور.

وأضافت الخارجية الروسية: "للأسف ارتدى مشروع القرار في الدورة الاستثنائية لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان طابعا مسيساً ومنحازا".

وتابعت أن التقرير "لا يظهر الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات السورية لاستقرار الوضع والقيام بإصلاحات وإطلاق حوار وطني".

وروسيا الحليف التقليدي لسوريا هي أهم مزود لدمشق بالسلاح وترفض الانضمام إلى الغربيين في إدانة قمع السلطات السورية الذي خلف أكثر من 4000 آلاف قتيل بحسب الأمم المتحدة وتعارض أي عقوبات بحق دمشق.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دعا الثلاثاء إلى وضع حد للتحذيرات الموجهة إلى سوريا وذلك بعد قرار الجامعة العربية بفرض عقوبات بحق دمشق.

ترحيب فرنسي

من جانبها، رحبت فرنسا بقرار مجلس حقوق الإنسان ودعت "إلى أن يتم القيام بكل ما تستدعيه متابعة هذا القرار سريعا".

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في بيان إن "هذا التصويت يؤكد مرة جديدة العزلة الدولية لنظام بشار الأسد الذي يواصل انتهاك حقوق الإنسان".

وأضاف جوبيه: "أمام الخطورة البالغة للوضع، تدعو فرنسا إلى أن يتم القيام بكل ما تستدعيه متابعة هذا القرار بسرعة. وهي مصممة أكثر من أي وقت مضى على زيادة الضغط على النظام لكي يوقف القمع ولكي تبدأ عملية انتقال ديموقراطي في سوريا".

مظاهرات بالآلاف ضد الأسد

وفي سوريا تظاهر عشرات آلاف الأشخاص الجمعة ضد بشار الأسد في وسط سوريا.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اكبر التظاهرات جرت في منطقة حمص، أبرز ساحات الاحتجاج على النظام، وفي مدينة حماة في الشمال.

وأكد رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن "في 17 من أحياء حمص وفي تسع على الأقل من القرى المجاورة، دعا عشرات آلاف الأشخاص إلى إقامة منطقة عازلة لتأمين الحماية لهم".

وأضاف: "شهدت حماة الجمعة أكبر تظاهراتها منذ دخول الجيش هذه المدينة في أغسطس/آب الماضي" للقضاء على الاحتجاج.

وسارت تظاهرات أخرى أقل حجما في حلب ومحافظة دمشق ومنطقة درعا.

وكشفت تسجيلات فيديو وضعت على موقع يوتيوب أن عشرات التظاهرات جرت الجمعة في جميع أنحاء سوريا من ريف دمشق ودرعا وحمص وحتى حلب.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "الجيش السوري الحر يحميني والمنطقة العازلة تحميني"، في إشارة إلى مجموعة من المنشقين عن الجيش السوري يتمركزون في تركيا التي تفكر في إمكانية فرض منطقة عازلة على الحدود لاستقبال لاجئين سوريين في حال تدفقهم.

مظاهرات مؤيدة للأسد

وفي المقابل، سارت تظاهرات مؤيدة للأسد في بضع مدن وخصوصا في دمشق وفي مدينتي جبلة وطرطوس الساحليتين "للتنديد بالتدابير التي اتخذتها الجامعة العربية ضد سوريا ورفض محاولات التدخل في شؤونها الداخلية"، كما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا).

قتلى وجرى وأعمال عنف في عدة مدن سورية

ويبدو أن التدابير التي اتخذت ضد النظام السوري لم تؤد إلى وقف أعمال العنف التي أسفرت عن خمسة قتلى جدد الجمعة.

ففي حمص، قتلت سيدة ورجل مسن وجرح 18 شخصا برصاص قوات الأمن عند حواجز أمنية فيما تحدث المرصد عن "انشقاقات بين الجنود" في هذا المركز المهم لحركة الاحتجاج.

وفي حماة قتل رجل في الـ35 من عمره برصاص قناص، كما ذكر المصدر نفسه الذي تحدث أيضا عن مصرع رجل قتل برصاص القوات الحكومية في سراقب في منطقة ادلب شمال غرب البلاد، وآخر في دير عطية في منطقة دمشق.

وقال المرصد إن عشرات الأشخاص جرحوا في تلكلخ على الحدود السورية اللبنانية في "قصف بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة"، موضحا أن "عشرات الآليات العسكرية المدرعة ترافقها قوات عسكرية وأمنية ومجموعات من الشبيحة تحاصر البلدة".

وقد تعرضت منطقة وادي خالد اللبنانية الحدودية مع سوريا الجمعة لإطلاق رصاص عشوائي مصدره مواقع الجيش السوري من الجانب الآخر للحدود مما أدى إلى إصابة شخصين على الأقل، بحسب ما أفاد أحد أعيان المنطقة ومصدر طبي.

وأفاد عدد من أهالي وادي خالد لوكالة الصحافة الفرنسية أن أصوات اشتباكات عنيفة تسمع منذ صباح اليوم من الجانب السوري للحدود وخصوصا أرجاء مدينة تلكلخ الواقعة في محافظة حمص، يتخللها دوي قذائف مدفعية.

من جهة أخرى، قال المرصد إن جنودا منشقين هاجموا أمس مركزا للمخابرات الجوية في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية من عناصر المخابرات الجوية وإصابة 13 آخرين.

بايدن يدعو الأسد للتنحي

وفي أنقرة، أضاف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الضغوط الدولية المتزايدة على النظام السوري لقمعه للاحتجاجات، دعوته الأسد إلى التنحي.

وقال بايدن لصحيفة حرييت اليومية إن "موقف الولايات المتحدة واضح، لا بد أن يوقف النظام السوري وحشيته ضد شعبه وعلى الأسد التنحي حتى يمكن أن يجري انتقال سلمي يحترم إرادة الشعب".

وفي جنيف، دعت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي الجمعة المجموعة الدولية إلى حماية الشعب السوري فيما قتل أكثر من 300 طفل برصاص قوات الأمن السورية منذ مارس/آذار الماضي.

وتحدثت بيلاي لدى افتتاحها جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مخصصة لوضع حقوق الإنسان في سوريا، عن التقرير الذي قدمته لجنة التحقيق الدولية المفوضة من قبل المجلس الاثنين وأفاد عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبتها قوات الأمن السورية، معتبرة انه "يعزز الحاجة الملحة" إلى "محاسبة" النظام في دمشق.

وقالت بيلاي إن "القمع الوحشي" الذي تمارسه القوات السورية "إذا لم نوقفه حاليا" يمكن أن يغرق البلاد "في حرب أهلية".

وأشارت إلى انه منذ بدء الثورة قتل آلاف الأشخاص في أعمال العنف بينهم 307 أطفال فيما أوقف عشرات آلاف الأشخاص وهناك أكثر من 14 ألف معتقل بما له علاقة بأعمال القمع.

وأضافت أن 12400 شخص على الأقل لجأوا إلى الدول المجاورة.

وندد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأغلبية كبيرة "بالانتهاكات الواسعة والمنهجية والجسيمة" لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في سوريا من قبل السلطات.

وقرر المجلس أيضا "إحالة" تقرير اللجنة التي كلفها التحقيق في الوضع في سوريا إلى الأمين العام للأمم المتحدة ليقرر بشان "التحرك الملائم" و"أوصى باطلاع المنظمات الدولية الأساسية على التقرير".

غليون يطلب مساعدة دولية ملموسة

من ناحيته، طلب رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون الجمعة في صوفيا أن تصبح المساعدة الدولية للمحتجين على النظام السوري "ملموسة أكثر" و"جماعية".

وقال غليون بالفرنسية في ختام محادثات في صوفيا مع وزير الخارجية البلغاري نيكولاي ملادينوف "وحده عمل جماعي من المجموعة الدولية قادر على إقناع المافيا السورية التي تتولى السلطة اليوم، بمغادرة البلاد أو التنازل أمام نضال الشعب السوري. المهم اليوم هو أن تصبح هذه المساعدة الدولية ملموسة أكثر فأكثر".

وكان الاتحاد الأوروبي أعلن الخميس عقوبات جديدة ضد سوريا بسبب استمرار عمليات القمع.

وذكر رئيس المجلس الوطني السوري من جهة أخرى أنه التقى في الفترة الأخيرة رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر الذي أكد أن حوالي 20 ألف منشق التحقوا به. وأكد غليون خصوصا "موقف المجلس الوطني السوري لجهة أننا لا نريد حربا أهلية ولا نريد شن هجمات على الجيش السوري".

وأضاف "نريد أن تقصر تحركات الجنود المنشقين على الدفاع عن أنفسهم وحماية المتظاهرين السلميين، أي تكييف إستراتيجيتهم بإستراتيجية الثورة الديموقراطية السورية".

وخلص غليون إلى القول "نريد تنظيم جميع العناصر المسلحة في قوة واحدة بحيث نتمكن بعد التحرير من ضبطهم والسيطرة عليهم".

اعتصام في عمان تأييدا للأسد

شارك نحو 150 شخصا الجمعة في اعتصام أمام مبنى السفارة السورية في عمان تأييدا للأسد ورفضا للعقوبات المفروضة على سوريا.

ورفع المشاركون لافتات كتب عليها "لا للحصار، كلنا سوريا" و"لا للتآمر والعدوان على سوريا" إلى جانب أعلام سورية وصور للأسد، على ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وهتف هؤلاء "سوريا بلد الصمود لن تكون لليهود" و"زنقا زنقا دار دار كلنا نحبك يا بشار" و"بالروح بالدم نفديك يا سوريا"، فيما نصبت مكبرات صوت كبيرة خارج نوافذ مبنى السفارة صدحت بأغان وطنية سورية تفاعل معها المعتصمون.

وكانت عدة تظاهرات جرت أمام السفارة السورية في عمان في الأشهر الأخيرة أغلبها معارضة للأسد.

XS
SM
MD
LG