Accessibility links

الديموقراطية بين الدعم الخارجي والإصلاح الداخلي في الدول العربية


Uncharted Journey: Promoting Democracy in the Middle East
Thomas Carothers and Marina Ottaway
Carnegie Endowment For International Peace

صدر حديثا عن مؤسسة كارنيغي للوقف الأميركي من أجل السلام الدولي كتاب جديد بعنوان: "رحلة غير مسبوقة: دعم الديموقراطية في الشرق الأوسط" تحت إشراف توماس كاروترز ومارينا عطاوي .

وجاء في مقدمة الكتاب أن عددا من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين قلبوا تصوراتهم السابقة عقب هجمات سبتمبر أيلول عام 2001 ، وأصبحوا يعتقدون أن غياب الديموقراطية في المنطقة يشكل احد الأسباب الرئيسية لانتشار التشدد الإسلامي العنيف والمناوئ للولايات المتحدة، وأن مردّ الدعوة لنشر الديموقراطية ليس النزعة المتزايدة نحو الإصلاح في تلك الدول فحسب، بل وأيضا للردّ على انشغال الغرب بقضاياه الأمنية. وقد عمد المسؤولون الأميركيون الى ديبلوماسية تقوم على استخدام العصا والجزرة لتشجيع الأنظمة الصديقة وغير الصديقة على تطبيق إصلاحات سياسية، من خلال مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط.

غير أن دعم الديموقراطية من الخارج والإصلاح الديموقراطي من داخل دول الشرق الأوسط كما تقول مقدمة الكتاب، وصلا الى مرحلة حساسة باعتبارهما قضيتيْن منشودتين تحظيان بقدر كبير من النقاش، لكن لم يتحقق منهما الاّ قدر قليل. ومما يزيد في تعقيد الوضع الحرب في العراق، فيما وقعت فكرة دعم الديموقراطية في شرك الجدل الراهن في الولايات المتحدة حول مدى الشرعية والحكمة في قرار الحرب في العراق.

ويضم الكتاب اثني عشر فصلا يتناول في مجمله تشريحا للتركيبة السياسية في الدول العربية وبعض الإجابات المقترحة من قبل بعض الباحثين مثل دانييل برومبورغ من جامعة جورجتاون الذي حظي بفصل من الكتاب حول العلاقة بين الليبرالية والديمقراطية ، وغراهام فولر من مؤسسة راند والذي اهتم بموضوع الإسلاميين والديموقراطية، وكذلك إيمي هاوثورن من مؤسسة كارنيغي التي ركزت على التساؤل العريض: هل تشجيع المجتمع المدني هو السبيل لنشر الديموقراطية؟، فيما تناول ريتشارد يانغ من مؤسّسة العلاقات الخارجية والحوار الدولي في مدريد مدى اهتمام الدول الأوروبية بالإصلاح في الشرق الأوسط.

يقول دانييل برومبورغ في تحليله لموقف بعض الأنظمة الشمولية العربية من النزعة الليبرالية في شطريها الاقتصادي والسياسي إن من الخطأ التركيز على نوعية النظام القائم وما إذا ملكيا أو جمهوريا، وأنّ العامل الأكثر أهمية يكمن في مدى التعددية التي قد يسمح الملوك أو الرؤساء. وقدم الكاتب رسما توضيحيا حول ميول الأنظمة العربية نحو أسلوب ليبرالي في مؤسسات الحكم يتقدمه المغرب والكويت والأردن ومصر ثم البحرين والجزائر وقطر واليمن وبعدها السعودية وتونس وليبيا وسوريا. لكن الكاتب انتقد ما وصفه بأنه غياب أحزاب قوية وقال إن اغلب الأحزاب العربية باستثناء بعض الأحزاب والجماعات الإسلامية، فشلت في حشد أعداد كبيرة من المؤيدين.

واستهل غراهام فولر فصله في الكتاب بالقول إنّ هناك علاقة توافق وانسجام بين الديموقراطية والإسلام السياسي من حيث المبدأ، لكن مجريات الأمور في العالم اليوم تعرقل ممارسة ذلك التوافق وأنّ موجة الغضب الراهنة تدفع العالم الإسلامي نحو التشدد حسب تعبيره. ودعا في الوقت ذاته للتمييز بين حقيقة الإسلام وما يريده المسلمون باتجاه العيش في ظل الديموقراطية والتخلص من حكام فاسدين، وهذا الواقع هو الذي يحكم العلاقة بين الإسلام والديموقراطية.

أمّا ريتشار يانغ فقال عن موقف أوروبا من إصلاح الشرق الأوسط إن الأوروبيين استوحوا من هجمات سبتمبر عام 2001 ضرورة إعادة النظر في تصوراتهم بشأن العلاقة بين الإرهاب والقمع السياسي، وأن إستراتيجية الأمن الأوروبي التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي في ديسمبر عام 2003 استخلصت أن "أفضل حماية لأمن دولنا تكمن في تشجيع عالم يضم دولا تحكمها أنظمة ديموقراطية بشكل جيد". وأضاف الكاتب أن فرنسا مثلا قررت زيادة إنفاقها في مجال تشجيع الديموقراطية بنسبة عشرة في المائة ضمن مساعداتها الخارجية خاصة في منطقة التضامن الأولية التي تضم الجزائر والمغرب وتونس ولبنان والأراضي الفلسطينية واليمن.

وخلص توماس كاروترز ومارينا عطاوي في الفصل الأخير من الكتاب إلى القول إنّ دعم الديموقراطية في الشرق الأوسط يتطلب تصورات ومنطلقات جديدة ينبغي صياغتها بدقة لتتمشى مع الأوضاع الداخلية مع تشجيع إعادة تقسيم السلطة بشكل حقيقي في تلك الدول. وقال الكاتبان إنه ينبغي أن تدرك الولايات المتحدة أنها تعاني مشكلة المصداقية في أعين أغلب العالم العربي وأن الأدوار الأوروبية أكثر إثارة للجدل في المنطقة.
XS
SM
MD
LG