Accessibility links

بايدن يعلن استعداد واشنطن لمساعدة سوريا بعد سقوط الأسد


أعلن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أن الولايات المتحدة وتركيا تراجعان كيفية مساعدة سوريا إذا دفعت الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية الرئيس بشار الأسد إلى التنازل عن السلطة، مستبعدا في الوقت ذاته أن يؤدي سقوط النظام السوري إلى صراع طائفي إقليمي.

وقال بايدن في مقابلة مع صحافيين رافقوه على متن طائرة أخذته من إسطنبول إلى أثينا، إن انهيار نظام الأسد لن يثير بالضرورة صراعا طائفيا إقليميا أوسع، في إشارة إلى مخاوف من صراع بين السنة والشيعة في سوريا والعراق وإيران.

وأضاف بايدن متحدثا عن اجتماعه مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس الأول السبت أنه "كان هناك شعور في مناقشاتنا بأنه سيكون في الإمكان معالجة الأمر دون حدوث أي حريق أبعد من سوريا وأن ذلك قد يكون مقتصرا على سوريا فقط".

وقال إن واشنطن وأنقرة، اللتان دعتا أكثر من مرة الرئيس الأسد إلى التنحي، لم تناقشا الخطوات التالية بعد سقوط النظام السوري.

وأوضح بايدن أن اجتماعه الذي استغرق ساعتين مع أردوغان لم يتناول قضية إقامة منطقة عازلة، لكنه أضاف أنهما تحدثا عن "الخطوات التالية وتم إجراء مناقشات عامة بشأن ضرورة المشاركة وتوفير بعض المساعدة وربما المساعدة الاقتصادية".

وتابع نائب الرئيس الأميركي قائلا "نحن في هذا الأمر لنرى الأسد يسقط ثم نحدد أفضل الأمور المفيدة التي يفعلها المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار في هذا البلد".

يذكر أن تركيا انضمت إلى الجامعة العربية في فرض عقوبات صارمة على سوريا، التي كانت صديقا حميما في الماضي، ردا على قمع الأسد الدامي للاحتجاجات الشعبية التي كانت تطالب في البداية بالإصلاحات ثم أصبحت تنادي برحيل الأسد.

كما تحدثت تركيا صراحة عن الحاجة إلى الاستعداد لأي سيناريو بما في ذلك إنشاء منطقة عازلة لاحتواء أي تدفق كبير للاجئين، فيما تحدثت فرنسا بشكل منفصل عن "ممر إنساني" لمساعدة المدنيين المحاصرين في أعمال العنف التي حصدت أرواح أكثر من أربعة آلاف شخص بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

العراق وإيران

ويقوم بايدن بجولة في المنطقة تستمر ثمانية أيام أخذته إلى العراق وتركيا حيث ذكرت الأنباء أنه قضى كثيرا من الوقت مع أردوغان والرئيس التركي عبد الله غول حيث بحثوا مستقبل العراق بعد انسحاب القوات الأميركية بنهاية الشهر الجاري.

بهذا الصدد قال بايدن للصحافيين إن رسالته الأساسية هي التشديد على أنه على الرغم من انتهاء الحرب في العراق فإن "الولايات المتحدة مازالت مشاركة في هذا الأمر".

أما بالنسبة لإيران، فقد قال بايدن إن "الولايات المتحدة وتركيا قد تختلفان تكتيكيا بشأن العقوبات على طهران لكنهما تتقاسمان نفس الهدف الإستراتيجي".

وأضاف أن "الولايات المتحدة ستحافظ على دورها القيادي في المنطقة كلها من العراق إلى إيران إلى الربيع العربي" مؤكدا أنه "من المنطقي أن ننسق بشكل وثيق بقدر الإمكان مع أصدقائنا وحلفائنا الذين تجمعنا بهم نفس المصالح الإستراتيجية العامة."

وتختلف واشنطن وأنقرة على أسلوب التعامل مع إيران، إذ تريد الولايات المتحدة أن تفرض تركيا عقوبات أشد ضد طهران، التي تزود أنقرة بنحو 30 بالمئة من وارداتها النفطية.

التطورات السورية

وفي سوريا، قال نشطاء إن 12 على الأقل من أفراد الشرطة السرية السورية انشقوا عن مجمع مخابرات للقوات الجوية في مدينة ادلب، فيما وصف بأنه أول انشقاق كبير في جهاز يمثل أحد أعمدة حكم الأسد.

وأضاف النشطاء أن قتالا بالأسلحة اندلع مساء الأحد بعد أن فر المنشقون من المجمع، وأن عشرة أشخاص من الجانبين لقوا حتفهم أو أصيبوا بجروح.

وفي منطقة بابا عمرو بمدينة حمص شيع عدة آلاف من الأشخاص جثمان الشاب خالد الشيخ البالغ من العمر 19 عاما، والذي قال سكان إنه قتل في إطلاق نار عشوائي من قبل الجيش على المنطقة الأسبوع الماضي.

وقال ناشطون إن قوات الأمن والميليشيات الموالية للأسد قتلت ستة مدنيين الأحد بينهم أب وابنيه وأستاذة جامعية في إطلاق نار من سيارة مسرعة في حمص.

ومن ناحيتها قالت الهيئة العامة للثورة السورية ان 34 شخصا على الأقل قد قتلوا يوم الأحد برصاص الامن السوري معظمهم في حمص.

وأضافت الهيئة أن أحياء وعر وخالدية والبياضة في المدينة تعرضت لقصف عنيف بأسلحة ثقيلة مشيرة إلى أن حملات قوات الأمن السورية امتدت لتشمل مناطق أخرى منها ريف حلب وريف دمشق حيث نفذت قوات مدعومة بالشبيحة الموالين للنظام حملات دهم واعتقال.

وتقول السلطات السورية إنها تقاتل "مجموعات إرهابية" مدعومة من الخارج تحاول إثارة حرب أهلية وإن هذه المجموعات قتلت نحو 1100 من قوات الجيش والشرطة منذ مارس/آذار، بينما يقول مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن نظام الأسد يقوم بأعمال قمع ترتقي إلى مستوى "جرائم ضد الإنسانية" راح ضحيتها أكثر من أربعة آلاف شخص.

مبادرة الجامعة العربية

في سياق آخر، جددت الجامعة العربية انتقادها نظام الأسد لعدم توقيعه على خطة تدعمها الجامعة لإنهاء العنف في سوريا.

وكانت الجامعة العربية قد طلبت من السلطات السورية التوقيع على مبادرة ترمي إلى وضع حد لإراقة الدماء في سوريا، بحلول يوم الأحد مهددة بفرض عقوبات مالية واقتصادية إن لم تستجب دمشق.

وسبق أن انقضت مهل مماثلة مرارا في السابق دون أي استجابة من الحكومة السورية التي تشكو من أن سيادتها ستنتهك إذا قبلت بالخطة التي ستطلب منها السماح بدخول مراقبين عرب للتأكد من انسحاب القوات السورية من المدن.

وفي حين قال جهاد مقدسي المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية في دمشق إنه ما زالت هناك رسائل متبادلة بين الجامعة العربية ودمشق للتوصل إلى رؤية من أجل البروتوكول وأن دمشق تدرس هذه الاتصالات والمراسلات، لم يبد الأسد حتى الآن أي دلالة على وقف الحملة على المحتجين المناهضين لحكمه.
XS
SM
MD
LG