Accessibility links

logo-print

تحذير من حرب أهلية في العراق ما لم يحصل السنة على دور مميز في الحكومة الجديدة


حذرت مجموعة الأزمات الدولية الأميركية من احتمال اندلاع حرب أهلية في العراق ما لم يحصل العرب السنة على دور يفوق استحقاقهم الانتخابي.
وشددت المجموعة التي تعنى بإدارة الأزمات الدولية في تقرير وضعه عدد من الخبراء السياسيين الدوليين على ضرورة أن تحل الميليشيات المسلحة القريبة من الحكومة.
ودعت المجموعة القوى السياسية العراقية والمجتمع الدولي إلى المبادرة للتحرك بصورة فورية لمنع الصراع الذي لا يزال في مراحله الأولية من التحول إلى حرب طائفية شاملة قد تؤدي إلى تفتيت العراق وزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
وأشارت المجموعة في تقريرها الذي نشرته في العاصمة الأردنية إلى أن دول الجوار إذا ما أدركت أن العراق في طريقه إلى التفكك فأنها ستتخلى عن موقفها الداعم لوحدة الأراضي العراقية وتلجأ إلى إقامة علاقات مباشرة مع الدويلات التي قد تنشأ من التقسيم.
ويستعرض تقرير المجموعة الأسباب التي تعتقد أنها أوصلت الأوضاع في العراق إلى حافة الانهيار، وأولها ما وصفه بالدستور الطائفي الذي تمت المصادقة عليه العام الماضي لأنه أدى إلى تهميش السنة واستعدائهم بحسب التقرير.
والسبب الآخر هو الانتخابات التي جرت العام الماضي والتي وصفها التقرير بأنها كانت انتخابات ناقصة ومليئة بالعيوب لأنها أهدت الفوز إلى تحالف الكرد والشيعة، وهو التحالف الذي وضع مسودة الدستور وشكل الحكومة التي اتهمها التقرير بالإشراف على ما وصفها بعمليات قتل عشوائية بحق السنة انتقاما للشيعة.
ويرى التقرير أن السبب الثالث هو مجلس الحكم الانتقالي الذي تأسس العام 2003 الذي جاء تعيين أعضائه كمكافأة للمذاهب والقوميات دون أدنى اعتبار للبرامج السياسية للأحزاب كما جاء في التقرير.
ويذكر التقرير أن رابع الأسباب ربما يكون له علاقة بطبيعة النظام السابق وقمعه الوحشي المستمر للشيعة والكرد الذين رأى فيهم النظام أعداء يهددون بقاءه.
ويقترح التقرير حلولا للأزمة التي يواجهها العراق تتلخص بأن يقبل الشيعة والكرد الذين فازوا بالانتخابات الأخيرة بتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية يمنح فيها السنة دورا مميزا.
ويدعو التقرير الحكومة إلى استعادة الهوية الوطنية ومعالجة المشاكل التي يعاني منها المواطن العادي من بسط الأمن وإيجاد فرص العمل وتوفير الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء، على أن تلجأ بعد ذلك إلى اتخاذ إجراءات تهدف إلى تفكيك الميليشيات المقربة من الأحزاب الشيعية.
ويؤكد التقرير على دور الولايات المتحدة الحيوي في هذا المجال، داعيا إياها إلى الضغط على حلفائها من القوى السياسية العراقية للموافقة على هذا السيناريو.
كما يشير التقرير إلى الدور الذي يمكن للدول المجاورة للعراق ودول الاتحاد الأوروبي أن تلعبه بهذا الاتجاه.
والمقترح الثاني كما يراه التقرير يتعلق بإحداث تعديلات جوهرية على الدستور العراقي وخاصة فيما يتعلق بالفيدرالية وتوزيع الثروات الطبيعية، معتبرا الدستور بصيغته الحالي عامل تمزيق للمجتمع العراقي بدلا من أن يؤدي وظيفته المفترضة في صون وحدة الشعب وتعزيز تماسك أبنائه.
ومرة أخرى، يشدد التقرير على دور الإدارة الأميركية وحلفائها، ملمحا إلى ضرورة استخدام جميع الوسائل المتاحة للوصول إلى هذا المبتغى بحسب التقرير.
ويشير التقرير إلى أن أي انسحاب محتمل للقوات الأميركية من العراق يجب أن يكون على مراحل وأن يأخذ بنظر الاعتبار استكمال عملية بناء قوات أمنية غير طائفية قادرة على توفير الأمن وفرض القانون.
وفي الختام، يدعو تقرير المجموعة الأميركية المجتمع الدولي ولاسيما الدول المحيطة بالعراق إلى وضع خطط طوارئ تحسبا لأي انفلات للأوضاع قد ينشأ عنه تفتت العراق وتأثيراته المدمرة على المنطقة والعالم.
XS
SM
MD
LG