Accessibility links

دعوات للتدخل في أسواق المال الخليجية عقب التراجع الحاد

  • Nasser Munir

دعا مشاركون في المنتدى الأول لأسواق المال الخليجية الذي افتتح أعماله الثلاثاء في دبي وسط تراجع كبير في أسواق المال الخليجية، إلى التدخل لوقف انهيار هذه الأسواق، في حين أكد محللون اقتصاديون أن هذا التراجع لن يكون له أثر على النمو الاقتصادي في المنطقة.

وكانت أسواق المال الخليجية الرئيسية قد شهدت تراجعا متزايدا الثلاثاء لاسيما سوق الأسهم السعودية الأكبر في العالم العربي وسوق دبي، مما عزز التراجع الذي سجل في الأيام الأخيرة.

وانعكس وضع أسواق المال الخليجية على المنتدى الذي يستمر يومين وينظمه مركز القانون السعودي للتدريب بالتعاون مع مركز دبي المالي العالمي الذي سجل غياب العديد من المشاركين وأغلبهم من المستثمرين والمتعاملين في البورصة، كما تسمر العديد من المشاركين أمام شاشات عرض أداء أسواق المال التي نصبت في إحدى ردهات الفندق حيث ينظم المنتدى.

وقال ماجد قاروب رئيس مركز القانون السعودي للتدريب: "لدينا بعض الاعتذارات الكاملة وهناك ممثلون حضروا على مستوى مغاير لما كان مقررا"، مضيفا في لهجة تهكم: "يبدو أن البعض متحفظ عليهم في دولهم للحفاظ على الأسهم التي تشهد منذ بداية العام الحالي تراجعا حادا".

من جانبه أشار محمد القنبيط رئيس جمعية الاقتصاد وعضو مجلس الشورى السعودي، إلى أن تراجع أسواق المال تسبب في فتح دور عزاء كثيرة في المنطقة خاصة في السعودية.

غير أن الكثير من المحللين والمشاركين في المنتدى، وعلى الرغم من التراجع الحاد والسريع الذي تشهده أسواق المال الخليجية، لفتوا النظر إلى أنه لن يكون لهذا التراجع أثر كبير على النمو الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أكد ناصر الشعالي مدير العمليات المالية في مركز دبي المالي العالمي قائلا: "أنا على ثقة أن النمو سيتواصل رغم حالة البلبلة التي تشهدها أسواق المال والاستثمار في المنطقة".

وأوضح المستشار المالي حسن ذهبية أن 50 إلى 70 بالمئة من الأسهم تملكها حكومات و20 إلى 30 بالمئة بيد كبار التجار وهذه الجهات لا تتأثر كثيرا بما يجري في سوق الأسهم التي يتضرر من تراجعها بشكل خاص صغار المساهمين.
وأضاف أن هذه الجهات يجب أن تكون لها خطط بعيدة المدى وأن يكون هدفها استقرار السوق وعليها أن تتدخل لإعادة الثقة، مشددا بوجه خاص على أنه يتعين على الحكومات أن تتدخل لإعادة الاستقرار والثقة إلى الأسواق.

من جهته دعا محمد عمران المسؤول في صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى وجود صانع سوق أو المستثمر المؤسس القادر على التحمل الطويل الأمد بحيث يتم بوجوده تحديد للخسائر في الأسواق.
وأوضح عمران الذي شدد على أنه يتحدث بوصفه محللا اقتصاديا، لوكالة فرانس برس أن الأفراد هم الذين يتأثرون من تراجع أسعار الأسهم الذي لن يكون له أي تأثير على النمو الاقتصادي ككل بسبب تواصل ارتفاع أسعار النفط وسياسات الإصلاح المتبعة في دول الخليج.
وفي تحليله للوضع الراهن، أشار عمران إلى أن عمليات صعود الأسعار في السنوات القليلة الماضية لم تكن طبيعية وفي المقابل فإن التراجع جاء حادا بشكل كبير ولربما كان عاديا لو تم على فترة أطول من الزمن.
وأوضح أن الوضع سيحكمه خلال الفترة القادمة أولا أداء المستثمرين الذين يعيشون حاليا حالة بلبلة، وثانيا أرباح الشركات التي ستظهر في الربع الأول من العام الحالي التي ستحدد بشكل كبير توجهات" أسواق المال الخليجية.

وسجلت البورصات الخليجية أرباحا ضخمة في السنوات الخمس الماضية دون أن تشهد عملية تصحيح حقيقية حيال التراجع.
وتضاعفت القيمة الإجمالية للبورصات الخليجية التي لم تكن تزيد عن 119 مليار دولار في عام 2000، تسع مرات في غضون خمس سنوات لتبلغ 146.1 تريليون دولار.
وتزايدت العائدات بسرعة هائلة لتبلغ 368.1 تريليون دولار مقابل 552 مليار دولار في 2004.

غير أن حسن ذهبية بدا غير مقتنع باقتراح إيجاد صانع سوق، مشيرا إلى أن صانع السوق هدفه الربح، في حين أن المطلوب هو جهة تضمن الاستقرار في الأسواق وثقة المتعاملين بها وهي في نظره الحكومات التي تملك غالبية أسواق المال الخليجية.
واقترح في المقابل إيجاد صندوق للحفاظ على استقرار الأسواق يمكن اقتطاع مخصصاته من جزء من أرباح الشركات أو حتى من صندوق الاحتياطي القانوني للشركات أو من جزء من الزيادة في أسعار النفط "للحفاظ على استقرار الأسواق وثقة المتعاملين بها.

كما اقترح عدد من المشاركين أيضا إنشاء أكاديمية أو معهد متخصص لتوعية المستثمرين وباقي المتعاملين مع البورصات ولتأهيلهم للتعاطي مع أسواق المال بشكل علمي مدروس.

في هذه الأثناء صبت سيدة الأعمال والكاتبة الصحفية السعودية حصة العون غضبها على مجلس التعاون الخليجي وما أسمته صياغات خارجية للبورصات الخليجية.
وقالت إن مجلس التعاون فشل فشلا ذريعا في مجال التنسيق الاقتصادي والنقدي كما أن صياغة البورصات الخليجية كانت من جهات خارجية من خلال هيئات استشارية لا تعرف واقعنا وتضع لنا برامج وخططا تساهم في انهيار اقتصادياتنا".
XS
SM
MD
LG