Accessibility links

الحكومة المصرية الجديدة تؤدي اليمين يوم الأربعاء


انتهت مساء الثلاثاء المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية المصرية بعد فوز كبير حققه الإسلاميون منذ الجولة الأولى للانتخابات فيما أعلن رئيس الوزراء المكلف كمال الجنزوري أنه انتهى من تشكيل حكومته، مؤكدا أنها ستؤدي اليمين الأربعاء.

وقد أغلقت مراكز الاقتراع في السابعة مساء بالتوقيت المحلي بعد يومين من الاقتراع في جولة الإعادة للمرحلة الأولى التي ستحسم 52 مقعدا في مجلس الشعب يتم انتخاب شاغليها بنظام الدوائر الفردية.

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية أن الاقبال الذي كان ضعيفا الاثنين استمر محدودا الثلاثاء. وأعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات المستشار عبد المعز ابراهيم في مؤتمر صحافي بعد ظهر الثلاثاء انه سيتم تطبيق الغرامة التي نص عليها القانون 500 جنيه أي ما يعادل 80 دولار تقريبا على من يمتنعون عن المشاركة في الانتخابات.

وأكد أن اللجنة قررت إلغاء الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي في الدائرة الأولى بالقاهرة - الساحل بعد صدور قرار من المحكمة الإدارية العليا ببطلان الانتخابات فيها.

وتنافس في الجولة الثانية مرشحون من حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين مع آخرين من حزب النور السلفي في أكثر من20 دائرة ما يعني أن نتيجتها محسومة سلفا للإسلاميين وستضاف للفوز الذي حققته قوائم حزبيهما في الجولة الأولى الأسبوع الماضي.

وحصدت قائمة الإخوان المسلمين أكبر نسبة أصوات في المرحلة الاولى أكثر من 36 في المئة، وجاءت قائمة حزب النور السلفي في المرتبة الثانية قرابة 26 في المئة بينما حصلت القوائم الليبرالية الست مجتمعة على ما يقرب من 29 في المئة من أصوات الناخبين.

ومازال فوز الإسلاميين يثير جدلا وردود فعل عديدة في البلاد.

واعتبر المرشح المحتمل للرئاسة محمد البرادعي الذي يعد من ابرز ممثلي التيار الليبرالي في البلاد أن المصريين، الذين صوتوا بكثافة للاخوان المسلمين والسلفيين، سيكتشفون مع الوقت أن الشعارات التي يطلقها هؤلاء لا تكفي لحكم البلد.

وقال المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية في حديث لصحيفة الشروق المستقلة "دعوهم "الاسلاميين" يحكمون ويحصلون على فرصتهم وسيكتشف الناس أن الشعارات لا تكفي".

من جهة أخرى انتقد البرادعي المجلس العسكري الممسك بزمام السلطة منذ اسقاط نظام مبارك قبل عشرة اشهر.

وشدد على "فشل" المؤسسة العسكرية في ادارة شؤون البلاد وقال "اننا نسير من سيء إلى أسوأ بعد فشل المجلس العسكري في ادارة المرحلة الانتقالية كما أن الشباب "الثوار" محبط تماما لأن شيئا لم يتغير".

وحذر "نحن نعيش الآن نظاما فاشيا: محاكمات عسكرية وقانون طوارىء ولو قامت جولة أخرى من الثورة ستكون غاضبة وعنيفة".

ودعا البرادعي، الحائز جائزة نوبل للسلام، شباب ثورة 25 يناير التي اطاحت بالرئيس مبارك في فبراير/شباط الماضي إلى "الانتظام في حزب واحد".

وقال في رسالة إلى هؤلاء الشباب "هذه الثورة قادها شباب من اليسار إلى اليمين وبلا ايديولوجية وأقول لهم انتظموا في حزب واحد".

وأكد أنه "لو اجريت انتخابات أخرى بعد أربعة أعوام فانتم من سيحكم مصر في المستقبل".

ودعا عمرو موسى، وهو مرشح اخر للرئاسة الثلاثاء الأحزاب الإسلامية في العالم العربي إلى الالتزام بمبادئ الديموقراطية والالتحاق بالعصر.

وقال موسى في كلمة في المؤتمر السنوي العاشر لمؤسسة الفكر العربي الذي تستضيفه دبي تحت عنوان "ماذا بعد الربيع"، إن نجاح الاسلاميين في الانتخابات التي جرت مؤخرا هو نتيجة طبيعية للعملية الديموقراطية. وأضاف "لا نتحدث عن ديموقراطية ثم نحتج على نتائجها.

الديموقراطية تأتي بمن يريده الشعب"، وذلك تعليقا على الفوز الكاسح للأحزاب الإسلامية في الانتخابات البرلمانية في مصر وتونس بعد ثورتين في البلدين أطاحت بالنظامين السابقين. إلا أنه قال إن "على المنتخبين .. أن يلتحقوا بهذا العصر وليس أن ينفصلوا عنه"، وذلك في رد على مخاوف الليبراليين في المنطقة من أن تقوم الجماعات الدينية التي حصلت على السلطة مؤخرا بقمع الحريات في بلادها.

أما الإخوان المسلمون فبدأوا في التعبير بشكل أوضح عن رؤاهم محذرا مجددا من أن الجماعة قد تنزل إلى الشارع في حالة حدوث أي تلاعب في الدستور.

وقال المرشد العام للإخوان محمد بديع إن الجماعة ستنزل إلى الشارع اذا كان هناك "لعب في الدستور" الجديد للبلاد الذي يفترض أن ينتخب البرلمان المقبل لجنة تأسيسية من مئة عضو لصياغته.

وأكد بديع، في حوار مع قناة المحور المصرية الخاصة نشرت الصحف نصها الثلاثاء، أن موقفنا هو أن "ننزل إلى الشارع لو وجدنا تزويرا في الانتخابات أو لعبا في الدستور".

ونظمت جماعة الإخوان المسلمين في الثامن عشر من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تظاهرة حاشدة في ميدان التحرير احتجاجا على مشروع وثيقة طرحته الحكومة بتأييد من المجلس العسكري الحاكم يقضي بوضع معايير لاختيار أعضاء اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور بما يضمن تمثيل كل القوى السياسية فيها.

وتؤكد جماعة الإخوان المسلمين أن البرلمان المقبل، الذي يتوقع أن يكون للإخوان والسلفيين الأغلبية فيه، هو المخول اختيار اللجنة التأسيسية وفقا لإعلان دستوري أصدره المجلس العسكري في 30 مارس/آذار الماضي.

وتثير مسألة الدستور الجديد للبلاد جدلا واسعا في مصر منذ عدة أشهر بسبب رغبة المجلس العسكري في تضمينه بندا يكفل سرية موازنة القوات المسلحة من جهة ومخاوف الأقباط والليبراليين من أن يضع الإسلاميون فيه نصوصا تحد من الحريات العامة والشخصية ولا تضمن حظر التمييز الديني من جهة أخرى.

وقال بديع إن الجماعة تفضل "نظام حكم مختلطا" ليس برلمانيا ولا رئاسيا بحيث يكون رئيس الحكومة ممثلا للاغلبية البرلمانية. وتشمل المرحلة الاولى من الانتخابات تسعا من محافظات مصر الـ 27 وتجري المرحلة الثانية اعتبارا من الاثنين المقبل أما المرحلة الثالثة فتبدأ في الثالث من يناير/كانون الثاني وتنتهي في الحادي عشر من الشهر نفسه.

ومن جهة أخرى، أعلن رئيس الوزراء المكلف كمال الجنزوري في مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء أنه انتهى من تشكيل حكومته مشددا على أن أهم أولوياتها إعادة الأمن وتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد.

وقال الجنزوري إن الحكومة الجديدة ستؤدي اليمين إمام المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري، الذي يقوم فعليا مقام رئيس الجمهورية، الأربعاء.

وأكد أنه "لا يمكن أن نترك الأمن والاقتصاد هكذا" في إشارة إلى التدهور في الأوضاع الأمنية والاقتصادية. ودعا "كل التيارات وكل الأحزاب والفئات وكل فرد في مصر" إلى "أن نتكاتف وأن نجتمع سويا من أجل هذا البلد".

وفقدت مصر قرابة 16 مليار دولار من احتياطياتها من النقد الأجنبي منذ اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي انخفضت من 36 مليار دولار في يناير/كانون الثاني 2010 إلى20.1 مليار دولار في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وقد انخفضت الاستثمارات الأجنبية من 6.8 مليار دولار في العام المالي 2009--2010 لتصل إلى 2.2 مليار دولار في العام المالي 2010-2011.

ويتوقع الخبراء أن يسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي المصري أقل من 2 في المئة في العام المالي 2011-2012 في حين كانت السلطات تستهدف نسبة نمو تصل إلى 3.2 في المئة، كما يتوقعون زيادة في عجز الموازنة العامة خلال العام المالي الجاري ليصل إلي 10.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بينما كانت الحكومة تستهدف عجزا نسبته 8.6 في المئة.

XS
SM
MD
LG