Accessibility links

logo-print

تشكيل حكومة الوفاق في اليمن مع استمرار أعمال العنف


أصدر نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الأربعاء مرسوما تضمن تشكيلة حكومة الوفاق الوطني التي يتوزع أعضاؤها وعددهم 34 وزيرا مناصفة بين الحزب الحاكم والمعارضة طبقا لما نصت عليه المبادرة الخليجية لانتقال السلطة.

ونشرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" نص المرسوم الذي تضمن تشكيلة الحكومة التي يترأسها القيادي المعارض محمد سالم باسندوة وتضم 34 وزيرا من الحزب الحاكم الذي احتفظ بحقائب الدفاع والخارجية والنفط والاتصالات والأشغال، وأحزاب اللقاء المشترك المعارضة التي تولت وزارات الداخلية والمالية والإعلام والتخطيط والتعاون الدولي وحقوق الإنسان.

وتضمنت التشكيلة المعلنة الإبقاء على أبوبكر القربي وزيرا للخارجية واللواء محمد ناصر أحمد وزيرا للدفاع، في حين تم تعيين اللواء عبدالقادر محمد قحطان وزيرا للداخلية، وهو منصب حساس يفترض أن يتعامل مع مسألة رفع المظاهر المسلحة من شوارع اليمن.

وقد شغل قحطان منصب مدير الفرع المحلي للأنتربول الدولي وانضم إلى الحركة الاحتجاجية، كما يعد مقربا من التجمع اليمني للإصلاح (إسلامي) الذي يعد المكون الرئيسي للمعارضة والذي حصل أيضا على حقيبة التخطيط والتعاون الدولي والتي شغلها محمد سعيد السعدي.

وتعد هذه الوزارة أساسية في إطار الحصول على مساعدات دولية لليمن الذي يعد من أفقر دول العالم.

وحصل المستقلون المعارضون على ثلاثة مقاعد في الحكومة هي وزارة المالية التي أسندت إلى صخر أحمد عباس والإعلام التي حصل عليها علي أحمد العمراني وحقوق الإنسان التي أسندت إلى حورية مشهور أحمد.

يذكر أن حكومة الوفاق ستقوم بإدارة المرحلة الانتقالية مع نائب الرئيس الذي يتولى بموجب اتفاق نقل السلطة، الصلاحيات التنفيذية لرئيس الجمهورية، فيما يبقى علي عبد الله صالح رئيسا شرفيا حتى إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في 21 شباط/فبراير القادم.

تشاؤم في الشارع اليمني

وفي حديث مع "راديو سوا" رصد مدير الإصدار بالمركز اليمني للدراسات الاستراتيجية ناصر يحيى موقف الشارع اليمني من الحكومة الجديدة.

وقال إن "نسبة المتشائمين قد تكون أكبر بالنظر إلى بعض الممارسات السيئة التي ما يزال النظام يمارسها مثل استمرار قصف المناطق السكنية في تعز".

وأضاف أن "استمرار هذه الممارسات الهمجية ضد المدنيين يضعف ثقة الناس بإمكانية حدوث أي تطور إيجابي مع تشكيل الحكومة".

واستطرد قائلا إنه "إذا استطاعت الحكومة خلال الأيام القادمة أن تزيد من نسبة الأمان والأمن الذي يحتاجه المواطنون، وإذا استطاعت أن توقف الهمجات الهمجية ضد المدنيين، فأنا أظن أن نسبة المؤيدين لها سوف تزداد".

المبادرة الخليجية

من جهته قال جمال بن عمر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إنه يسعى لاستكمال جهوده في تنفيذ المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية بحسب قرار مجلس الأمن مع وصوله إلى صنعاء.

وأضاف بن عمر لـ"راديو سوا" أن الزيارة "تدخل في إطار المساعي الحميدة التي يقوم بها الأمين العام للأمم المتحدة ومتابعة الجهود من أجل تطبيق قرار مجلس الأمن".

وأشار إلى أن مجلس الأمن الدولي سيجتمع في 19 ديسمبر/كانون الأول وسيقدم تقريرا حول التطورات الأخيرة في اليمن مع التركيز على النظر في مدى تطبيق القرارات الدولية ومبادرة نقل السلطة.

وأبدى بن عمر أسفه لاستمرار العنف والتوتر في اليمن، وأضاف أنه "نحن كأمم متحدة نطالب الجميع بوقف العنف واحترام حقوق الإنسان".

اشتباكات في صنعاء

في هذه الأثناء، تبادل مسؤولون في الحكومة اليمنية وآخرون في المعارضة الاتهامات حول إطلاق قذائف مدفعية في منطقة الحصبة شمالي العاصمة صنعاء.

ونقلت وكالة أسوشييتد برس عن متحدث باسم وزارة الداخلية لم يكشف عن اسمه القول إن أتباع الشيخ صادق الأحمر زعيم قبائل حاشد، أطلقوا النار مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء على مواقع لمؤيدي النظام مشيرا إلى أن إحدى القذائف أصابت مبنى حكوميا.

ونفى عبد القوي القيسي المتحدث باسم الشيخ الأحمر أن تكون المعارضة قد استهدفت مباني الحكومة، مؤكدا أن عددا من القذائف تم إطلاقها من وزارة الداخلية وانفجرت قرب منزل الشيخ الأحمر الذي يقع في حي مجاور.

ولم يكشف أي من الطرفين عن عدد المصابين أو القتلى في صفوفهم جراء هذه الاشتباكات.

وكان شهود عيان قد أكدوا أن قوات موالية للحكومة وأفراد قبائل معارضين للرئيس علي عبد الله صالح قد تبادلا نيران المدفعية في شوارع صنعاء يوم الأربعاء.

وأضاف شهود العيان أن القوات الحكومية اشتبكت في حي الحصبة، الذي يعد معقلا للأحمر، وأن قذائف سقطت على مبان حكومية بما في ذلك مقر الإذاعة الحكومية ومقر رئاسة الوزراء.

يذكر أن صنعاء شهدت حربا مفتوحة بين قوات صالح وقوات الأحمر في مايو/أيار بعد أن تراجع الرئيس اليمني عن التوقيع على اتفاق نقل السلطة لوضع حد للتدهور الأمني في البلاد بعد عشرة أشهر من احتجاجات دامية تطالب بإنهاء حكم صالح الذي امتد 33 عاما.

وقد وافق صالح الشهر الماضي على المبادرة الخليجية وسلم سلطاته رسميا إلى نائبه، لكن الاتفاق يهدده اندلاع القتال بين خصوم صالح وحلفائه في تعز التي شهدت مقتل 20 شخصا على الأقل، مما دفع الأمم المتحدة إلى مطالبة القوات الحكومية بوقف إطلاق النار على المحتجين.

مقتل حوثيين

وفي محافظة صعدة الشمالية، أعلن المتمردون الحوثيون، وهم من المسلمين الشيعة، مقتل ثلاثة من عناصرهم في هجوم نفذه فجر الأربعاء مسلحون قالوا إنهم من التيار السلفي في بلدة دماج.

وقال المكتب الإعلامي لزعيم المتمردين عبد الملك الحوثي في بيان إن من وصفهم بالمعتدين "قاموا فجر الأربعاء بتنفيذ هجوم مباغت ضمن تسلل عسكري إلى مناطقنا وباشروا بإطلاق النار والاعتداء على رفاقنا مما أدى إلى سقوط ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى".

وجاء في البيان أن الحوثيين متمسكين بالهدنة ويسعون إلى "تفويت الفرصة على المتربصين والمتآمرين".

وكان الحوثيون قد أكدوا الأحد انتهاء الصراع المسلح بينهم وبين السلفيين، المحاصرين في منطقة دماج، على أن تقوم قوات حكومية أو قبلية محايدة باستلام مواقع مسلحة للسلفيين في المنطقة، إلا أن السلفيين نفوا ذلك وقالوا إن الإعلان يهدف إلى "رفع انظار العالم عن دماج" التي يفرض عليها الحوثيون حصارا منذ أسابيع، حسبما قالوا.

وقد أسفرت أعمال العنف في المنطقة عن مقتل 26 شخصا بينهم عناصر في التيار السلفي إلى جانب أميركييْن اثنين وفرنسي وروسي وعدد من الأندونيسيين والماليزيين.

واحتدم النزاع منذ أسابيع بين الحوثيين والتيار السلفي في شمال اليمن، إلا أن دماج تعد رمز الصراع إذ تحتضن منذ عقود مقر معهد "دار الحديث" الذي يتزعمه حاليا الشيخ السلفي يحيى بن علي الحجوري والذي يعيش فيه الطلاب مع عائلاتهم بما في ذلك الأجانب، بحسب مصادر التيار السلفي.

وأثارت دعوة الشيخ الحجوري أتباع التيار في اليمن إلى القتال ضد الحوثيين مخاوف من نزاع طائفي على مستوى أوسع في البلاد.
XS
SM
MD
LG