Accessibility links

الحرية والعدالة يطالب بحق الأغلبية البرلمانية في إسقاط الحكومة


طالب حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين بإعطاء البرلمان سلطة سحب الثقة من الحكومة، في وقت تباينت فيه وجهات نظر القوى الثورية تجاه إعطاء غالبية صلاحيات رئيس الجمهورية لرئيس الوزراء الجديد.

وفي حوار مع موقع "راديو سوا"، طالب الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام لحزب الحرية والعدالة الذي حصل على قرابة 40 بالمئة من مقاعد المرحلة الأولى بضرورة تشكيل "حكومة تتمتع بصلاحيات حقيقية".

وقد أدت حكومة كمال الجنزورى اليمين الدستورية في وقت سابق من يوم الأربعاء وفي تشكيلتها 12 وزيرا من حكومة عصام شرف المستقيلة الأمر الذي آثار انتقادات العديد من الائتلافات الشبابية والحزبية التي رأت في ذلك تناقضا مع مطالب الثورة بالتغيير وإسناد المزيد من المسؤوليات للشباب.

وأكد البلتاجي في حواره أن المجلس العسكري الحاكم ووفقا للإعلان الدستوري هو من يملك الحق في تشكيل الحكومة، لكنه أكد في الوقت ذاته على ضرورة انبثاق برلمان بصلاحيات كاملة.

وقال إن كل برلمانات العالم تتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية من بينها الحق في سحب الثقة اذا لم تعبر عن الشعب، مشددا على أن "أي برلمان لا يتمتع بهذه الصلاحيات لا معنى له".

وأوضح أن "من حق البرلمان رفض برنامج الحكومة و الموازنة العامة إذا لم تكن أولوياتها معبرة عن أولويات الشعب، وكذلك رفض أي مشروع قانون تتقدم به الحكومة، ومراقبة كل صغيرة وكبيرة في الحكومة خاصة ما يتعلق بالأجهزة الأمنية".

يذكر أن حزب الحرية والعدالة كان قد طالب بعد ظهور مؤشرات فوزه بالمرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية بحقه في تشكيل الحكومة المقبلة إلا أن المجلس العسكري رفض ذلك مؤكدا أن هذه الصلاحيات غير موجودة في الإعلان الدستوري المنظم للمرحلة الانتقالية، الأمر الذي آثار مخاوف من حدوث صدام بين العسكريين والإسلاميين.

صناعة الأزمات

وفي رد على سؤال عما إذا كان الحزب سيعترض على بعض وجوه الحكومة الجديدة، أشار البلتاجي إلى أن حزب الحرية والعدالة لا يريد "صناعة أزمات" مشيرا في الوقت ذاته إلى "رفض الحزب العودة إلى الوراء بمجيء شخصيات من أعمدة النظام السابق في الحكومة الجديدة".

حكومة توافق وطني وردا على سؤال حول نوعية الائتلاف المزمع تشكيله في حال فوز حزب الحرية والعدالة بالأغلبية البرلمانية، أكد البلتاجي على ضرورة "التوافق الوطني الواسع وليس المعبر فقط عن التيار الإسلامي"، مشيرا إلى أن "التحالف الديموقراطي" الذي يشارك فيه حزب الحرية والعدالة يضم كذلك أحزابا أخرى هي حزب الغد الليبرالي والكرامة اليساري والعمل القومي فضلا عن قوى ثورية جديدة.

وتابع قائلا "إننا نسعى لتشكيل أغلبية وطنية معبرة عن كافة الأطياف، لكن المهم أن تكون أغلبية متماسكة وقادرة على صناعة النجاح وليس التضارب والتعطل".

وعن المخاوف من النتائج غير المتوقعة لحزب النور السلفي في المرحلة الأولى من الانتخابات، أكد البلتاجي أنه من الممكن "تقريب وجهات النظر معه، ومع كافة التيارات من أجل صناعة الوطنية المصرية المعتدلة المتسامحة المنفتحة على الجميع".

وأعرب عن تمنيه أن تؤدي "الفترة الزمنية القصيرة للمشاركة السياسية لحزب النور إلى النضوج السريع وإدراك واقعية الحياة السياسية والتعامل باستحقاقاتها بعيدا عن القوالب الجاهزة".

وعن رؤية حزب العدالة والتنمية للجنة التأسيسية التي ستنبثق عن البرلمان بهدف صياغة دستور جديد، أكد البلتاجي أن "للبرلمان الحق وفقا للإعلان الدستوري في تشكيل هذه اللجنة منه وليس من الأغلبية البرلمانية وليس حتى من مكونات الأغلبية السياسية" مشددا على أن اللجنة "سيتم تشكيلها من كل مكونات الوطن ولكن في نفس الوقت دون وصاية عليه".

وأكد أن المبادئ الأساسية التي ستحكم الدستور الجديد ستشمل كل ما هو تم التوافق عليه وطنيا من نصوص "تصون الحريات العامة والمساواة ورفض التمييز والمواطنة وسيادة القانون ومرجعية الدستور واستقلال السلطات".

اختلاف شبابي

من جانبه، أكد المنسق العام لحركة 6 أبريل أحمد ماهر في حوار مع موقع" راديو سوا" على وجود "أزمة ثقة مع المجلس العسكري"، وذلك في تعليقه على قرار إعطاء رئيس الوزراء الجديدة كمال الجنزوري سائر صلاحيات رئيس الجمهورية باستثناء تلك المتصلة بالقوات المسلحة والقضاء.

وأكد أن إعطاء هذه الصلاحيات كانت أحد أهم مطالب الحركة وميدان التحرير، لكنه اعتبر في الوقت ذاته أن " المجلس العسكري يستخدم هذه المسميات لاستهلاك مجهود الشباب ومحاولة الالتفاف على مطالبهم".

وقال إن المجلس العسكري وعد في السابق بإعطاء حكومة الدكتور عصام شرف المستقيلة كل الصلاحيات ولم ينفذ وعده، مرجحا ألا تشمل صلاحيات الجنزوري وزارتي الدفاع والداخلية.

وصعد ماهر من هجومه على الحكومة الجديدة مؤكدا أنها "تضم وزراء متهمين في قضايا فساد فضلا عن وجود خلال حول رئيس الوزراء ذاته"، على حد قوله .

وأكد أن "أي خطوة تصعيدية ضد المجلس العسكري والحكومة بخلاف الاعتصام في ميدان التحرير سوف تتم دراستها في الفترة المقبلة وبعد انتهاء الانتخابات".

بدورها، رحبت شيماء أبو الليل عضو مجلس أمناء الثورة بزيادة صلاحيات رئيس الوزراء التي رأت أنها ستجعل محاسبته على أي قرارات أمنية أو اقتصادية يتخذها أمرا ممكنا، كما ستتيح له القيام بتطهير مؤسسات الدولة على كافة المستويات.

وأكدت على ضرورة الانتظار للتعرف على نوعية الصلاحيات التي سوف تعطى للجنزوري حتى يمكن الحكم علي أدائه بأساس موضوعي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنه "حتى لو لم يتم إعطاء كل الصلاحيات لرئيس الوزراء فسوف يتم تسليم السلطة للمدنيين كما وعد المجلس العسكري" بنهاية يونيو/حزيران القادم.

وقالت إنها حضرت اجتماع الجنزوري مع الشباب، مؤكدة أن رئيس الحكومة وجد صعوبة في اختيار وزراء يتمتعون بتوافق الثوار والمستقلين.

وأبدت أبو الليل اعتراضها على شخص وزير الداخلية الجديد باعتباره كان أحد رجال وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي الذي يحاكم بتهم تتعلق بالفساد وقتل المتظاهرين.

يذكر أن الحكومة الجديدة ضمت 29 وزيرا واصطلح على تسميتها حكومة الإنقاذ الوطني وقد تم تشكيلها بعد أن طلب الجنزوري الذي سبق وأن تولى رئاسة الوزراء بين عامي 1996 و1999 مهلة إضافية لاختيار الوزراء الجدد.

وواجه الجنزوري مشكلة أساسية في اختيار وزير للداخلية لقيادة الجهاز الأمني الذي ينظر إليه بارتياب في الشارع المصري وكان أحد أسباب انطلاق ثورة 25 يناير التي تم اختيار موعد انطلاقها ليتزامن مع عيد الشرطة الموافق لليوم ذاته اعتراضا على ممارسات هذا الجهاز الذي وصف بالقمعي.

XS
SM
MD
LG