Accessibility links

سوريا تقلل من عودة السفير الأميركي والمعارضة تتحرك باتجاه العصيان المدني


قللت سوريا يوم الخميس من أهمية عودة السفيرين الأميركي والفرنسي إلى أراضيها، غير أنها حاولت في الوقت ذاته تلطيف الأجواء مع واشنطن كما أبدت تحفظات حيال لقاء وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالمعارضة السورية، التي سعت من جانبها إلى اتخاذ خطوات تصعيدية لمواجهة قمع النظام.

وقال المتحدث باسم الخارجية السورية الدكتور جهاد المقدسي في مقابلة مع "راديو سوا" إن دمشق تأمل في أن تكون عودة السفيرين الأميركي والفرنسي خيرا للعلاقات الثنائية مع البلدين.

وأضاف المقدسي أن "كل سفير هو موجود في الدولة المعتمد لديها لكي يخدم بلاده ومصالح بلاده وأيضا ليعمل على تحسين العلاقات الثنائية" مع البلد المضيف.

وأضاف أن عودة السفيرين اللذين غادرا سوريا "بناء على طلب بلديهما"، "ليست حدثا سياسيا"، مبديا أمله في أن تكون النوايا طيبة لتحسين العلاقات ولعب أدوار إيجابية في الأزمة السورية وليس أدوارا سلبيا، على حد قوله.

وفي معرض رده عن سؤال حول ما تردد عن أن عودة السفير الأميركي إلى دمشق هدفها البقاء إلى جانب الشعب السوري، قال المقدسي لـ"راديو سوا" "نعم هما يسكنان في مدينة دمشق، ومن الصدف أن مدينة دمشق موجود بها الشعب السوري".

من جهة ثانية أشار المتحدث إلى أنه يفضل عدم ربط عودة السفيرين الأميركي والفرنسي بلقاء وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع وفد من المجلس الوطني السوري في جنيف، مضيفا "نحن لا نربط هذه الأمور ببعضها لأن السفير ليس مبعوثا يزور سوريا فهو معتمد في دمشق كسفير للولايات المتحدة".

وأردف قائلا إن بلاده تأمل في أن تكون "لقاءات أميركا مع المعارضة بهدف تطمين النفوس، وبناء الجسور بين المعارضة وسوريا كنظام سياسي".

وأضاف أن "المطلوب في سوريا اليوم هو إجراء حوار وطني منفتح على مناقشة سائر الموضوعات بهدف الخروج من الأزمة بشكل يحمي استقرار سوريا".

واستطرد المتحدث قائلا إنه "إذا كانت أميركا تلعب الدور الواجب لعبه وهو الحامي للاستقرار والأمن الدولييْن، وإذا كان ذلك هو المنظور لهذه اللقاءات فإنه أمر جيد بشكل مبدئي وإذا كان المنظور هو هز استقرار أنظمة، فإني آسف لذلك ونعتقد أن هذا ليس بصالح المنطقة ولا بصالح العلاقات الثنائية بين أميركا وسوريا".

وأقر المقدسي بأن علاقات بلاده مع الخارج "ليست بأحسن حال لأسباب عدة"، معتبرا في الوقت ذاته أن "هناك دولا لها أجندات تودّ إضعاف سوريا، وهناك دولا تذهب إلى أبعد من ذلك"، حسبما قال.

وأوضح أن بلاده تأمل في أن "تكون الدوافع هي الانخراط مع سوريا" معتبرا أن بلاده "لا تقف بوجه حل الأزمة".

وقال إن دمشق تريد حل الأزمة وتريد من الخارج أن يساعدها على إيقاف ما وصفه بـ"الاستنفار الإعلامي غير المبرر والتجييش والتأزيم"، مؤكدا أن "سوريا منفتحة على الحوار وعلى تطبيق الأجندة الإصلاحية بوتيرة سريعة، لكن الخارج دوره مساعد، والحل سيبقى سوريا بامتياز".

ويواجه النظام السوري برئاسة الرئيس بشار الأسد حملة احتجاجات مستمرة منذ قرابة تسعة أشهر للمطالبة بتنحيه عن السلطة، وهي الحملة التي واجههتها السلطات السورية بقمع شديد أدى إلى مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

سبعة قتلى

في غضون ذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن سبعة مدنيين على الأقل قتلوا الخميس برصاص قوات الأمن في عدد من أحياء مدينة حمص الواقعة وسط سوريا.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في لقاء مع "راديو سوا" إن "الذين سقطوا هذا اليوم في عاصمة شهداء الثورة السورية مدينة حمص هم سبعة شهداء حتى هذه اللحظة بينهم سيدة قتلت بإطلاق رصاص من قناصة في حي باب عمرو والآخرين سقطوا في وادي إيران والخالدية وكرم الزيتون وباب عمرو أيضا".

من جانبها ذكرت وكالة الأنباء الرسمية سانا أن مجموعة مسلحة استهدفت خطا لنقل النفط الخام في منطقة تل الشور شمال غرب مصفاة حمص.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان حدوث الانفجار دون تحديد أسبابه، فيما اتهمت لجان التنسيق المحلية المعارضة النظام السوري بقصف الأنبوب.

نحو عصيان مدني

وعلى الصعيد السياسي، دعت لجان التنسيق المحلية السورية إلى إضراب عام اعتبارا من الأحد أطلقت عليه اسم إضراب الكرامة واعتبرته خطوة أولى في مسيرة العصيان المدني الشامل.

وأوضحت اللجان أن الخطوات التصعيدية سيتم تنفيذها على مراحل حتى يشمل الإضراب بشكل متعاقب الوظائف وإغلاق الهواتف الجوالة، ثم المحلات التجارية والجامعات ووسائل النقل والطرقات وموظفي الدولة وصولا إلى الطرق الدولية في المرحلة الأخيرة.

وقال المتحدث باسم اللجان عمر ادلبي إن "الإضراب الذي دعت إليه جميع القوى الثورية والمعارضة السورية بكل أطيافها هو خطوة تمهيدية ربما انتقلنا بعدها إلى العصيان المدني في محاولة جادة من قبلنا لإسقاط هذا النظام بوسائل وطنية سلمية دون اللجوء مضطرين إلى تدخل خارجي أو الانتقال إلى مرحلة الصدام المسلح بين القوى الثورية وبين النظام".

دعوة لوقف دعم نظام الأسد

في سياق متصل، دعا المعارض السوري البارز رياض الترك الخميس كلا من إيران وحزب الله اللبناني، حليفي دمشق في المنطقة، إلى وقف دعمهما لنظام الأسد الذي قال إنه "سيسقط حتما".

وقال الترك، الذي يعد أحد المعارضين التاريخيين لنظام الأسد، في بيان له إنه "من المفترض أن يكون العدو الاستراتيجي لحزب الله هو إسرائيل وليس الثورات العربية وبالأخص منها الثورة السورية".

وأضاف أن أي تدخل للحزب، الذي انتقد أمينه العام حسن نصرالله قبل يومين المعارضة السورية وجدد دعمه للنظام السوري، في مجريات الثورة السورية "لن يفيد في المدى البعيد لا الثورة السورية ولا الحزب نفسه ولا مستقبل العلاقات التي ستربطه بالدولة السورية".

وبالنسبة لإيران ألقى الترك، البالغ من العمر 82 عاما، باللوم على "من يتعامى في السلطة الإيرانية الحاكمة عن مطالب الشعب السوري المحقة ويمعن في دعمه غير المشروط للسلطة الديكتاتورية السورية وممارساتها الإجرامية بحق شعبها".

وتابع الترك قائلا "يمكنني القول إنه في اللحظة التي توقف فيها السلطة الإيرانية ويوقف حزب الله دعمهما للسلطة الاستبدادية في سوريا ويحترمان إرادة ورغبات الشعب السوري، فليس هناك من مشكلة معهما، بل يمكنني القول إنه سيكون في صالح الدولة السورية الجديدة".

وأكد أن الشعب السوري سيكون قادرا "عندما تؤول الأمور لممثليه المنتخبين ديموقراطيا على تحديد طبيعة العلاقات التي ستجمعه بمختلف الدول والأطراف الدولية والإقليمية، وفقا لمصالحه الوطنية ولموقف هذه الدول والأطراف من ثورته الوطنية".

جدير بالذكر أن الترك أمضى أكثر من 17 عاما في السجون السورية إبان حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، كما سجن بين عامي 2001 إلى 2003 بعد وصول بشار الأسد إلى السلطة .
XS
SM
MD
LG