Accessibility links

ارتفاع حدة التوتر بين القادة الأوروبيين وسط مخاوف من انهيار الإتحاد


دعا رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي الخميس الحكومات الأوروبية إلى "بذل أقصى جهدها" من أجل التصدي لأزمة الديون الأوروبية، مبددا بذلك الآمال في تدخل مكثف لمؤسسته في الأزمة التي تهدد مستقبل الاتحاد واليورو على حد سواء.

وحث دراغي القادة الأوروبيين على تبني "اتفاق جديد بشأن الميزانية في منطقة اليورو لوضع حد لتفاقم ديون الدول" معتبرا أن "المسؤولية عن ذلك تعود إلى المسؤولين السياسيين".

واعتبر دراغي أنه إذا كان ينبغي أن يرفق هذا الاتفاق بشان الميزانية "بإطار قانوني ذي مصداقية، فإن من الأهمية أيضا أن يتم إرساؤه سريعا"، وذلك في محاولة منه للتصدي للإجراءات الطويلة للغاية المطلوب اتخاذها لتعديل المعاهدات الأوروبية.

ورفض رئيس البنك المركزي الأوروبي التدخل مباشرة لدعم الدول الأوروبية في أزمتها مشيرا إلى أنه "يفضل التعويل على الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي وآلية الإنقاذ الدائمة"، اللتان قال إنهما "مجهزتان تماما للتصدي لأزمة الديون".

واستبعد دراغي كذلك إمكانية التدخل بشكل أكبر في أسواق الديون العامة كما تطالب بعض الدول وخصوصا فرنسا، مشيرا إلى ان "عمليات شراء السندات العامة الذي يقوم به البنك المركزي الأوروبي محدودة ومؤقتة".

وقال إن المعاهدات الأوروبية تحظر تمويل الدول نقدا، ومن ثم فإن البنك المركزي الأوروبي لن يقوم بهذا الأمر الذي اعتبره من مهام صندوق النقد الدولي.

وأعلن دراغي أنه سيطلق عمليتي إقراض لـ36 شهرا من اجل المصارف، بمعدلات فائدة ثابتة ومبالغ غير محدودة لتحسين حصولها على السيولة وضمان حسن سير الاقتصاد في منطقة اليورو.

وكان البنك المركزي الأوروبي الذي يتخذ من فرانكفورت مقرا له قد قرر خفض معدل الفائدة الأساسي إلى واحد بالمئة لتمكين المصارف التي تواجه صعوبات أكبر من الحصول على تمويلات.

ارتفاع حدة التوتر

في غضون ذلك ووسط أجواء من التوتر الشديد، بدأ العديد من القادة الأوروبيين الخميس في مرسيليا بجنوب فرنسا مشاورات حول إنقاذ منطقة اليورو وذلك تمهيدا لقمة بالغة الأهمية تعقد مساء في بروكسل.

وأطلق رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو نداء لقادة الدول والحكومات أكد فيه أنه "يتعين علينا جميعا بذل كل جهد لضمان عدم التراجع عن اليورو".

ومن ناحيته اعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الخميس أنه من الضروري أن تتوصل القمة الأوروبية إلى اتفاق حول إصلاح الإدارة الاقتصادية محذرا من أنه "لن يكون لأوروبا فرصة ثانية".

وقال ساركوزي إن "علينا أن نقرر حالا، فكلما تأخرنا في اتخاذ القرار كلما كان هذا القرار أكثر كلفة وأقل فعالية" محذرا من أنه "في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق يوم الجمعة فلن يكون لدينا فرصة ثانية".

وأضاف الرئيس الفرنسي أن فرنسا وألمانيا تؤيدان اتفاقا مع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكنه أكد عزم الدولتين على توقيع الاتفاق مع الدول الـ17 أعضاء منطقة اليورو في حال بروز صعوبات.

وتابع ساركوزي قائلا إن "أوروبا لم تكن ضرورية كما هي اليوم ولم تكن في خطر كما هي اليوم، ولم يكن خطر تفككها كبيرا كما هو اليوم".

وقال إن أمام القادة الأوروبيين "بضعة أسابيع" لاتخاذ قرارات بشأن التصدي للأزمة المالية معتبرا أن "عامل الوقت يعمل ضد الدول الأوروبية".

ومن المتوقع أن ترفع فرنسا وألمانيا مساء الخميس إلى الشركاء الـ27 مشروعا مشتركا لمراجعة المعاهدات الأوروبية التي تعزز ضبط موازنات الدول الأعضاء.

وتعتبر هذه القمة حاسمة لمستقبل اليورو الذي يواجه مخاطر نتيجة الأزمة اليونانية بعد التحذيرات المتكررة من وكالة "ستاندارد اند بورز" للتصنيف الائتماني التي هددت بخفض تصنيف دول منطقة اليورو كما انتقدت بشدة الاتحاد الأوروبي ومصارفه.

ويلح ساركوزي وميركل على إدراج إجراءات تعزيز انضباط ميزانيات الدول في معاهدة الاتحاد الأوروبي.

تغيير المعاهدة

وتشمل التسوية التي يدعو إليها الألمان والفرنسيين الاثنين فرض عقوبات آلية لغير المنضبطين و "قواعد ذهبية" لعودة التوازن للماليات العامة في دستور كل بلد.

وعن ذلك يقول رئيس الوزراء السويدي فريدريك رينفيلت إن "التغييرات القانونية في المعاهدات التي يمكن أن تتطلب وقتا قد تكون ضرورية، لكني لا اعتقد أن هذا ما تنتظره الأسواق".

وأوضح من دون أن يغلق الباب تماما أمام تغيير المعاهدة أن "الأسواق تريد معرفة ما إذا كانت دفاعاتنا تملك الصلابة الكافية وما إذا كنا نقوم بما يكفي من جهد لزيادة انضباط الميزانيات والإصلاحات في البلدان التي لديها مشاكل أكثر".

أما برلين فترفض بدورها مقترحات لتقوية صندوق الإنقاذ الخاص بالدول الأشد دينا في منطقة اليورو خصوصا من خلال السماح لها في آخر المطاف بالحصول على مساعدة البنك المركزي الأوروبي.

كما تعارض ألمانيا فكرة السندات المشتركة في الوقت الذي يطلب الكثير من شركائها عدم غلق الباب أمام هذه الأدوات كحل أخير للتعاون في التصدي للديون العامة.

موقف بريطاني غامض

ومن جانبها لوحت بريطانيا التي لا يزال الغموض يكتنف موقفها، بطلب مقابل لموافقتها على تغيير معاهدة الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنه "كلما ضغطت منطقة اليورو بطلباتها فإننا سنرد من جانبنا بطلبات" مضيفا أن "ما نريده بشكل خاص في مجال الخدمات المالية الذي تملك فيه بلادنا مصالح ضخمة، هو أن نملك المزيد من السلطات هنا في بريطانيا بهذا الشأن".

وتعارض لوكسمبورغ التي تملك سوقا مالية هامة، هذا الطلب، وقال رئيس وزرائها جان كلود يونكر "إنني لن اقبل في مجال الخدمات المالية أن تملك بريطانيا حقوقا وحريات لا يملكها الآخرون".

وفي ظل هذا المناخ فإن الكثير من المسؤولين الأوروبيين يطالبون بان تتوصل بلدان منطقة اليورو الـ17 فقط فيما بينها إلى اتفاق والتخلي عن إصلاح معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالدول الـ27 ما قد يؤدي إلى انقسام بين الأوروبيين.

ثقة أميركية

من جانبها أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الخميس ثقتها في قدرة القادة الأوروبيين على تسوية أزمة الديون، لكنها أكدت ضرورة أن يتفقوا على خطة في قمتهم المنعقدة يومي الخميس والجمعة.

وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي بمقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل "إننا نثق في أوروبا لكننا نحتاج إلى خطة يمكننا إتباعها لنعرف الطريق إلى الخروج من الأزمة".

XS
SM
MD
LG