Accessibility links

تحذيرات عربية ودولية من مجزرة متوقعة في مدينة حمص وأنباء عن حملة إبادة في سوريا


قالت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية الصادرة السبت إن الجيش السوري أعطى مهلة مدتها 72 ساعة لسكان مدينة حمص لوقف الاحتجاجات ضد النظام، وإلا فإنه سيجتاح المدينة بعد أن عزز من تواجده العسكري في محيطها.

وأضافت الصحيفة أن الجيش قام بحفر خنادق حول الأحياء التي تشهد مظاهرات، وأقام المزيد من الحواجز ونقاط التفتيش لمحاصرتها وإجبار السكان على المرور عبرها عند الدخول إليها أو الخروج منها مما يعرضهم للاعتقال.

وأشارت تقارير صحافية إلى وجود نحو 300 دبابة للجيش على مشارف مدينة حمص، مما يؤشر إلى اقتحام متوقع وحملة عنف تعد لها السلطات السورية.

واشنطن تعرب عن "قلق بالغ"

وكانت الولايات المتحدة قد أعربت عن "قلق بالغ" إزاء التقارير التي تحدثت عن استعدادات يقوم بها نظام الأسد لشن هجوم واسع النطاق على حمص.

وقالت المتحدثة بلسان الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن الأسد سيعتبر مسؤولا عن كل شخص تقتله القوات السورية.

وبدورها، دعت الحكومة البريطانية دمشق إلى "سحب فوري لقواتها من حمص،" منددة مجددا بالعنف "غير المقبول" الذي يمارسه نظام الرئيس بشار الأسد إزاء المتظاهرين.

المعارضة ترصد التحضيرات

من ناحيته، حذر المجلس الوطني السوري الذي يضم مجموعة من جماعات المعارضة من "مجزرة يقوم النظام بالتحضير لها في حمص".

وقال في بيان له إن "الدلائل الواردة عبر التقارير الإخبارية المتوالية ومقاطع الفيديو المصورة والمعلومات المستقاة من الناشطين على الأرض في مدينة حمص، تشير إلى أن النظام يمهد لارتكاب مجزرة جماعية بهدف إخماد جذور الثورة في المدينة وتأديب باقي المدن السورية المنتفضة من خلالها".

وأوضح البيان استنادا إلى معلومات نقلها سكان حمص أن "حشودا عسكرية كبيرة تطوق المدينة حاليا تقدر بالآلاف من الجند ومعها عدد لا حصر له من الآليات العسكرية الثقيلة"، موضحا أن "قوات النظام أقامت أكثر من 60 حاجزا في مختلف أنحاء المدينة داخل حمص وحدها".

ما يجري "إبادة جماعية"

وفي ذات السياق، حذر رئيس البرلمان العربي علي الدقباسي السبت الجامعة العربية من استمرار سياسة المهل التي تمنحها للسلطات السورية، معتبرا أن ما يجري حالياً في هذا البلد هو بمثابة "إبادة جماعية".

ودعا الدقباسي في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية الجامعة العربية إلى حسم الأمر باتخاذ إجراءات فورية في مقدمها وقف آلة القمع والقتل ضد المحتجين.

وحول تدويل الأزمة السورية، قال الدقباسي إن البرلمان العربي يؤيد الجهود الدولية لوقف هذا القمع، مشيراً إلى أن هناك أفكارا كثيرة، لكن الشعب السوري هو المسؤول عن الشأن الداخلي فيما يتعلق بتدويل الأزمة من عدمه.

نُذر حرب أهلية

بدورها، طلبت المفوضة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي من الحكومة السورية السماح بدخول مراقبين دوليين من أجل تقييم أوضاع حقوق الإنسان فيها، مجددة مخاوفها من تحول الأمر إلى حرب أهلية في البلاد.

وخلال مؤتمر صحافي أعقب جلسة لمجلس الأمن الدولي، كشفت بيلاي أن مفوضية حقوق الإنسان تقدر أن نحو 1000 من القوات الحكومية السورية قتلوا خلال الاشتباكات في أنحاء البلاد.

وقالت بيلاي "أؤكد أن هناك نحو 1000 شخص من قوات الأمن السورية قتلوا في هذا الصراع، ولهذا يجب أن أحذر العالم من أن تزايد أعداد المنشقين من الأجهزة الأمنية يمكن أن يتطور إلى حرب أهلية كاملة، وأعتقد أنه سيكون من الجيد أن يسمح لنا بدخول البلاد لتقييم الوضع بأنفسنا وأعتقد أن وجود الكثير من المراقبين المدربين في البلاد سيعطينا صورة أفضل".

وقدرت الأمم المتحدة أن نحو أربعة آلاف شخص قتلوا نتيجة الاحتجاجات الشعبية المناهضة لحكم الرئيس الأسد خلال ستة أشهر من التظاهرات والاشتباكات.

الجامعة العربية تؤجل اجتماعها بشأن سوريا

وفي سياق متصل، قال مصدر دبلوماسي في الجامعة العربية إن الاجتماع الوزاري العربي الذي كان مقرراً عقده في الدوحة السبت لبحث الملف السوري تم إلغاؤه.

وأوضح المصدر بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اقترح عقد الاجتماع في الـ16 أو الـ17 من الشهر الجاري بمقر الجامعة في القاهرة.

وكانت الخارجية السورية قد ذكرت الجمعة أن السلطات تدرس الرد الذي تلقته من الجامعة العربية على طلبها رفع العقوبات كمقدمة لاستقبال مراقبي الجامعة في سوريا.

وقال جهاد مقدسي المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية إن الردّ السوري على ورقة الجامعة العربية ما زال قيد الدراسة.

يشار إلى أن النظام السوري أعلن الاثنين استعداده لتوقيع بروتوكول إرسال مراقبي الجامعة العربية الميدانيين إلى سوريا بشرط إلغاء العقوبات التي قررتها الجامعة، والتي تشمل بصفة خاصة تجميد المعاملات التجارية مع الحكومة السورية وحساباتها المصرفية في الدول العربية.

قبول المبادرة العربية تجنبا للتدويل

من جانبه، أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن بلاده تسعى لإقناع القيادة السورية بقبول وتنفيذ المبادرة العربية قبل فوات الأوان، لأن البديل سيكون تدويل الأزمة.

وقال زيباري في لقاء مع قناة تلفزيون العراقية الرسمية "المبادرة العربية تجاه سوريا وصلت إلى طريق مسدود، والى مداها النهائي."

وفي ذات السياق، قال حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي في سوريا في لقاء مع "راديو سوا" إن الحل العربي هو الذي سيجنب سوريا آثارا سلبية على كافة المستويات خصوصا التدخل الأجنبي.

وأضاف "دخول الجيش للمدن سواء لحمص أو حماة أو لدير الزور أو إدلب هو الذي يؤزم المشاكل ويحدث انشقاقات في صفوف الجيش ويؤدي إلى العنف والعنف المضاد، لكن القبول بمبادرة الجامعة العربية والقبول بتوفير حماية للمدنيين، سيكشف الحقائق على الأرض وسيؤكد أن الانتفاضة سلمية في جميع المدن والمناطق، وأن العنف في بعض المناطق الحدودية سببه إصرار السلطة على العنف."

وعما إذا كانت المعارضة موحدة في مواجهة التحديات وفي التعاطي مع الأزمة والراهنة، يقول عبد العظيم إن هناك أفكارا عدة في ظل معارضة واحدة.

"المعارضة واحدة وكلها متفقة على ضرورة رحيل النظام الحالي وعلى إقامة دولة مدنية ديموقراطية وجمهورية تعددية تداولية، وقد يكون الخلاف في بعض الرؤى والأساليب وهذا يمكن من خلال التوحيد أو التنسيق حلّه."

سقوط 16 قتيلا

وفي الشأن الميداني، قتلت قوات الأمن السورية 16 شخصا في عمليات متواصلة في حمص ودرعا السبت، وفقا لمصادر المعارضة السورية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أعلن أن 41 شخصا قتلوا الجمعة في حمص وريفها وإدلب وريف دمشق، معبرا عن المخاوف من اقتحام الجيش السوري لمدينة حمص.

XS
SM
MD
LG