Accessibility links

logo-print

تضارب التصريحات الأميركية والايرانية حول سقوط الطائرة بدون طيار



وفر سقوط الطائرة الاميركية المتقدمة بدون طيار لايران اداة دعائية قوية، في الوقت الذي لا تستقيم فيه الكثير من أوجه الرواية الايرانية، وكذلك الاميركية المتعلقة بسقوط هذه الطائرة، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

فقد تصدر خبر اسقاط الطائرة السبت الصحف الايرانية الرئيسية، التي عرضت صورا لما قالت انه الطائرة بدون طيار آر كيو-170 سنتينل التي سقطت وبقيت اجزاؤها سليمة ومتماسكة بشكل مثير للدهشة وباتت في حوزة ايران.

وقد تباهت صحيفة فاتانيمروزي اليومية بالقول "قلعنا عين الشيطان" في اشارة إلى وصف الجمهورية الاسلامية للولايات المتحدة بالشيطان الاكبر.

فالتغطية الاعلامية المتحمسة التي بدأت الخميس بصور عرضها التلفزيون الحكومي للطائرة المفترضة جاءت لتطغى على بقية الانباء بما في ذلك التهديد بمزيد من العقوبات على ايران وتداعيات اقتحام السفارة البريطانية في طهران الشهر الماضي.

ونقلت وكالة ايرنا للانباء عن نائب رئيس القوات المسلحة الايرانية العميد مسعود جزائري تحذيره من أنه "سيتعين على الحكومة الاميركية دفع ثمن باهظ لافعالها المرفوضة".

وأضاف "أن اجراءاتنا الدفاعية لن تقتصر على حدودنا الجغرافية".

وبعثت ايران بخطاب احتجاج إلى الامم المتحدة حيث قالت إن تحليق تلك الطائرة جاء ضمن شهور من "العمليات السرية من جانب الحكومة الاميركية" ضدها.

كما استدعت السفير السويسري الذي تتولى بلاده رعاية المصالح الاميركية في ايران في غياب علاقات دبلوماسية بين واشنطن وطهران، كما استدعت السفير الافغاني لتقديم احتجاجات رسمية والمطالبة بايضاحات.

وحسب ما نقلت الوكالة الايرانية جاء في الخطاب الذي سلم إلى السفير الافغاني أن المجال الجوي الايراني تعرض للانتهاك انطلاقا من بلاده مع التشديد على "مسؤوليات افغانستان في اطار حسن الجوار".

غير ان العديد من التساؤلات تفرض نفسها بالنظر إلى المعلومات التي قدمها المسؤولون الايرانيون والاميركيون على حدة عبر وسائل الاعلام منذ اعلان طهران في الرابع من ديسمبر/كانون الأول حيازتها للطائرة.

فقد قالت الاركان الايرانية المشتركة في أول الامر إن الدفاعات الجوية الايرانية تمكنت من "إسقاط" الطائرة بدون طيار بعد "وقت قصير من انتهاكها" للمجال الجوي الايراني من جهة الشرق.

ولكن محمد خزائي السفير الايراني لدى الامم المتحدة قال في خطاب الاحتجاج الذي رفعه إن الطائرة حلقت "داخل العمق الايراني" قريبا من بلدة طباس بالصحراء الشرقية، حسبما اوردت وسائل الاعلام الايرانية.

وجاء في خطابه "بعد وصولها إلى الجزء الشمالي من محيط طباس -- على عمق 250 كيلومترا داخل الاراضي الايرانية -- واجهت القوات المسلحة للجمهورية الاسلامية الطائرة بالرد المناسب".

والآن يقول المسؤولون العسكريون الايرانيون إن الطائرة -- التي لا يظهر عليها اضرار تذكر بحسب الصور التي تناقلتها وسائل الاعلام الحكومية -- لم تتعرض للاسقاط كما كان التأكيد السابق، بل تمكنت وحدة الحرب الالكترونية للحرس الثوري من اختراق انظمة التحكم التابعة لها.

اما المسؤولون الاميركيون فقد اضافوا اإلى الغموض المحيط بالحادث.

فعلى الجانب الاميركي لم يتحدث أي مسؤول بشكل يسمح بالنقل عنه رسميا، غير أن العديد منهم قالوا لوسائل اعلام اميركية دون الكشف عن اسمائهم إن الطائرة كانت في طلعة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" فوق ايران -- ولم تكن ضمن طلعة عسكرية اميركية في اجواء غرب افغانستان، حسبما بدا اولا في قول القوات الدولية للمساعدة في ارساء الامن في افغانستان "ايساف" التي يتزعمها حلف الاطلسي.

وشكك المسؤولون الاميركيون في المزاعم الايرانية التي قالت إن ايران تمكنت عبر تقنيات التشفير من السيطرة على الطائرة، مفترضين وقوع عطل فني في الطائرة.

ولكن لم تفسر أي جهة كيف تمكن الايرانيون من حيازة الطائرة المبرمجة إما بالعودة آليا إلى حيث انطلقت من قاعدتها في افغانستان أو حتى تدمير نفسها بنفسها دون أن تقع في أيدي الجهة التي انطلقت للتجسس عليها.
XS
SM
MD
LG