Accessibility links

logo-print

استجابة كبيرة للإضراب في سوريا وباراك يؤكد أن سقوط الأسد نعمة


شهدت العديد من المناطق السورية الأحد إضرابا عاما تلبية لدعوة من العديد من فصائل المعارضة، في حين قتل عشرة أشخاص على الأقل برصاص قوات الأمن في مناطق متفرقة من البلاد. كما أفاد ناشطون سوريون معارضون.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مدنيين اثنين قتلا برصاص رشاشات ثقيلة في كفر تخاريم بمحافظة إدلب القريبة من الحدود التركية، حيث خاض منشقون معارك عنيفة مع القوات الحكومية. وتحدث المرصد عن "إحراق ناقلتي جند مدرعتين" في المنطقة نفسها.

وفي بلدة طفس بحافظة درعا جنوب سوريا قتل فتى في الـ16 من العمر حين أطلقت قوات الأمن النار في البلدة، وجرى إحراق ثلاث مدرعات وأصيب عدة أشخاص في مواجهة مماثلة، بحسب المرصد.

وأضاف المرصد أن "شابا في الـ30 وسيدة في الـ42 استشهدا مساء الأحد برصاص قناصة في مدينة دوما في ريف دمشق".

وفي مدينة جاسم في محافظة درعا أعلن المرصد أن مواطنا اعتقل الأحد وسلمت جثته بعد ساعات على اعتقاله من قبل أجهزة الأمن.

وقال المرصد إنه في مدينة حمص "استشهد طفلان إثر إصابة منزلهما في حي البياضة بنيران الرشاشات الثقيلة، كما استشهد مواطن برصاص قناصة في حي النازحين في المدينة واستشهد آخر برصاص عشوائي في حي البياضة" في المدينة نفسها، موضحا أنه "عثر الأحد على جثمان سائق سيارة أجرة في المشفى الوطني بعد أن كان اختطف قبل ثلاثة أيام على أيدي عناصر من الشبيحة".

كما دارت "اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري وجنود انشقوا عنه في محيط بلدة بصر الحرير في محافظة درعا أسفرت عن إحراق ثلاث دبابات وسقوط جرحى" بحسب المرصد.

وأضاف المرصد أيضا أن "جثتي مواطنين في الـ27 والـ28 من العمر سلمتا إلى ذويهما في بلدة مورك في ريف حماة الشمالي بعد أن كانت الأجهزة الأمنية اعتقلتهما قبل أيام".

وتابع أن "مواطنين استشهدا في مدينة خان شيخون في محافظة إدلب احدهما شرطي استشهد تحت التعذيب، والآخر مدني متأثرا بجروح أصيب بها قبل أيام".

وفي لبنان قالت مصادر طبية إن شخصا يدعى حسين عمار ويبلغ من العمر 27 عاما توفي في مستشفى في شمال لبنان متأثرا بطلقة رصاص في رأسه أصيب بها في وقت لاحق بعد نقله عبر الحدود لإسعافه.

ونقل المرصد أن "طبيبا عضوا في تنسيقة أطباء دمشق استشهد إثر إطلاق الرصاص عليه من قبل قوات الأمن على الحدود السورية التركية" السبت، موضحا أنه يدعى إبراهيم عثمان.

استجابة كبيرة للإضراب

من جهة أخرى، نقل المرصد عن ناشطين على الأرض أن الإضراب لقي استجابة "كبيرة جدا" في محافظة درعا، مهد التمرد ضد نظام الأسد قبل ما يقارب تسعة أشهر، وفي جبل الزاوية في إدلب قرب الحدود التركية.

وأضاف أن الإضراب نفذ في "حرستا رغم محاولة الأمن فتح المحلات بالقوة"، بحسب الناشطين الذين تحدثوا عن "اعتقالات عشوائية" في هذه المنطقة الواقعة بريف دمشق.

وقالوا إن "الإضراب نجح بنسبة كبيرة تبلغ 90 بالمئة" في دوما قرب دمشق.

وقال المرصد إنه "في الأحياء المعارضة في حمص بلغت نسبة نجاح الإضراب من 90 إلى 100 في المئة"، وذكر من هذه الأحياء بابا عمرو ودير بعلبا والخالدية والبياضة وغيرها.

وأوضح أن "الطلاب لم يذهبوا إلى المدارس والموظفين لم يذهبوا إلى وظائفهم والمحلات التجارية مغلقة".

لكن الحركة تتواصل بشكل طبيعي في دمشق، بحسب ما ذكرت صحافية من وكالة الصحافة الفرنسية.

تهديد وإجبار التجار على فتح متاجرهم

من ناحية أخرى، قال نشطاء إن قوات الأمن في سوريا أمرت التجار المضربين الأحد بفتح متاجرهم وإلا حطمتها وذلك في اليوم الأول من الإضراب الواسع الذي دعت إليه المعارضة.

وقال المرصد إن قوات الأمن في بعض الأحياء على أطراف العاصمة دمشق أجبروا أصحاب المتاجر على فتح متاجرهم.

وقال رامي عبد الرحمن إن أصحاب المتاجر أجبروا على الذهاب إلى متاجرهم وأمروا بفتحها ولما رفضوا حطمت قوات الأمن أبواب المتاجر وفتحتها.

وأظهرت مقاطع مصورة على الإنترنت وملتقطة من سيارات تتحرك متجرا تلو الآخر وقد أغلقت أبوابها. وفشلت إضرابات عامة في وقت سابق هذا العام في تحقيق تأثير خارج درعا معقل الانتفاضة السورية في الجنوب.

وفي بلدة معرة النعمان قرب حلب قال نشطاء إن تحذيرا صدر عبر مكبر صوت فوق مسجد محلي للمواطنين من استمرار إضرابهم.

وأضاف عبد الرحمن أن السكان تلقوا تحذيرات من أنهم إذا لم يخرجوا فسوف تفتح متاجرهم عنوة.

وذكر بعض سكان دمشق أنهم تلقوا رسائل نصية على هواتفهم المحمولة قيل إنها من وزارة الداخلية تدعو المواطنين إلى عدم الإضراب.

وقال أحد السكان "قالت الرسالة إنه يجب عدم التأثر بدعوات بعض الجماعات لإضراب عام. علينا أن نركز على بناء الوطن لا على تدميره.

آمال بإضراب أوسع وأشمل

وإلى ذلك، يأمل نشطاء أن ينجح الإضراب هذه المرة من خلال البدء أولا بالمتاجر والمشروعات الصغيرة ثم الانتقال إلى المدارس والمواصلات والخدمات العامة.

وقالت ناشطة "خطوة بخطوة سوف يعتاد الناس". وقالت إن نحو 30 في المئة من المتاجر التي اتصلت بها في دمشق شاركت في الإضراب.

وأضافت: "من الممكن أن ينتشر الإضراب تدريجيا في دمشق وحلب. الهدف اليوم فقط هو إقناع بعض المحال بالإغلاق. لم نتوقع أبدا أن تكون هناك استجابة ضخمة اليوم".

تفادي ما حدث في العراق

من جانبه، أعلن رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون في مقابلة نشرت الأحد أن المعارضين للنظام السوري يرغبون في الحفاظ على مؤسسات الدولة حتى لا تتكرر الأخطاء التي وقعت في العراق.

وقال غليون لمجلة دير شبيغل الأسبوعية "لم تعد المعارضة على استعداد للتفاوض مع القتلة" في إشارة إلى حكومة الأسد، "لكنها مستعدة للتحدث إلى سلطات مدنية وعسكرية لا تمثل النظام بل تمثل مؤسسات".

وتابع: "لا نريد تكرار الأخطاء التي ارتكبت في العراق، نريد الحفاظ على المؤسسات العامة، بما في ذلك أجهزة الأمن والسلم الاجتماعي".

يذكر أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون جلسة استثنائية حول سوريا نهاية الأسبوع في القاهرة في أعقاب اجتماع مجموعة العمل الوزارية.

باراك: سقوط الأسد نعمة للشرق الأوسط

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء النمساوية أن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أعلن الأحد أن سقوط نظام الأسد سيكون "نعمة" لمنطقة الشرق الأوسط وضربة لـ"محور إيران وحزب الله".

وقالت الوكالة إن باراك أعلن خلال مؤتمر في فيينا أن "سقوط الأسد سيكون نعمة لمنطقة الشرق الأوسط".

وأضاف الوزير أن "أسرة الأسد محكوم عليها ولا أحد يعلم ماذا سيحصل لاحقا".

وبحسب بيان نشرته وزارة الدفاع الإسرائيلية قال باراك "شهدنا في الأيام الماضية معارك بين القوات الموالية لأسرة الأسد والمعارضة".

وأضاف البيان أنه "استمرار لأفول نجم أسرة الأسد الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط نظامه. لا يمكننا التكهن بما سيحصل. في أي حال ستكون ضربة موجهة إلى محور إيران وحزب الله".

اعتداء على السفارة السورية في عمان

وفي عمان، أكدت السفارة السورية هناك أن مجموعة من الأشخاص اقتحموا مقرها وقاموا بضرب بعض العاملين فيها يوم الأحد.

وقالت السفارة في بيان "اقتحم أكثر من عشرة أشخاص صباح اليوم مبنى السفارة السورية في عمان ولدى محاولة إخراجهم من قبل عنصر الأمن في السفارة قاموا بمهاجمته وضربه بأدوات كانوا يحملونها".

وأضاف البيان أن "هؤلاء الأشخاص كانوا يرتدون معاطف وجاكيتات شتوية قاموا فور دخولهم إلى القنصلية بخلعها داخل صالة الانتظار وكان تحتها علم الاحتلال الفرنسي ثم قاموا بضرب بعض أعضاء السفارة والعاملين فيها مما أدى إلى إصابة المستشار محمد أبو سرية نائب السفير والقنصل تمام غانم ودبلوماسيين وموظفين آخرين".

وقالت السفارة التي نظمت أمام مقرها تظاهرات عدة احتجاجا على قمع نظام الأسد لحركة الاحتجاج على نظامه إن "أحد المهاجمين أحمد بن مصطفى الشريقي احتجز وسيتم تسليمه إلى السلطات الأردنية عبر القنوات الدبلوماسية".

وتابع البيان أن الشرطة الأردنية أوقفت ثمانية أشخاص وان "الحادثة تشكل اعتداء سافرا على حرمة السفارة السورية في الأردن وتطاولا على سوريا وعلى العاملين فيها".

ولم تعلق السلطات الأردنية على الحادث حتى الآن.

جوبيه والحريري: دمشق المسؤولة عن استهداف الفرنسيين في لبنان

وفي تطور آخر، أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الأحد أن سوريا تقف "بلا شك" وراء التفجير الذي استهدف الجمعة جنودا فرنسيين يشاركون في القوة التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، إلا انه أوضح أن لا دليل لديه على هذا الأمر.

وردا على سؤال خلال مقابلة مع قناة "تي في-5 موند" وإذاعة فرنسا الدولية وصحيفة لو موند حول ما إذا كان هذا الاعتداء "رسالة" من سوريا، أجاب جوبيه "بلا شك".

وأضاف: "لدينا من الأسباب القوية ما يدفعنا إلى الاعتقاد أن هذا الاعتداء جاء من هناك" في إشارة إلى سوريا، معتبرا أن دمشق تستخدم حزب الله في هذا النوع من الهجمات.

إلا أن جوبيه تدارك "ليس لدي أدلة، إلا انه حزب الله ذراع سوريا المسلحة إذا صح القول، وقد دعونا مجددا الحكومة اللبنانية لحماية قوة اليونيفيل" التابعة للأمم المتحدة والتي تنتشر في جنوب لبنان.

وكان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أعلن أن فرنسا لا تربط حتى الآن بين الاعتداء وسوريا.

وتابع جوبيه أن هناك مراجعة إستراتيجية تجري حاليا داخل الأمم المتحدة حول اليونيفيل. وأضاف "نرغب في أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية المهام الأمنية بقدر ما تستطيع"، وفي نهاية هذه المراجعة "نرى ما هي العبر التي يجب استخلاصها" من دون أن يقدم شرحا إضافيا.

من جانبه اعتبر رئيس الحكومة اللبناني السابق سعد الحريري، ابرز أركان المعارضة على موقع تويتر أن الاعتداء الذي أدى الجمعة إلى إصابة خمسة جنود فرنسيين من القبعات الزرق في جنوب لبنان هو "رسالة سورية".

وقال الحريري "إنها رسالة أخرى من بشار" في إشارة إلى الرئيس السوري..

وأضاف الحريري المقيم منذ أشهر خارج لبنان ردا على سؤال حول الاعتداء "إنها رسالة سورية أخرى".

وكان خمسة جنود فرنسيين من القبعات الزرق واثنان من المارة أصيبوا الجمعة في صور بجنوب لبنان، في انفجار عبوة لدى مرور سيارتهم. وهو ثالث اعتداء يستهدف هذه السنة دورية لقوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان. ولم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن العملية.

ووقع الانفجار في حين يخشى سياسيون ودبلوماسيون من انتقال أعمال العنف من سوريا إلى لبنان.

وأعربت وسائل إعلام وشخصيات سياسية في لبنان عن خشيتها من أن يصبح لبنان "صندوق بريد" بين دمشق والأسرة الدولية نظرا إلى الضغوط التي يمارسها الغربيون والجامعة العربية على سوريا.

من جهة أخرى أكد مسؤول في الأجهزة الأمنية في صور لوكالة الصحافة الفرنسية أن المحققين يبحثون عن مشبوهين شوهدا في سيارة مرسيدس قرب موقع الاعتداء قبل ساعة من وقوعه.

وقال المسؤول إن القنبلة المخبأة على جانب الطريق "المحشوة بأربعة إلى خمسة كيلوغرامات من مادة التي"N.T" فجرت بجهاز تحكم عن بعد قبل وصول سيارة اليونيفيل ما أدى إلى تدمير قسمها الأمامي".

وأضاف: "لو فجرت القنبلة لدى مرور السيارة لم يكن أي من الجنود بقي على قيد الحياة". وأثار الاعتداء موجة استنكار في لبنان والخارج.

مجموعة سانكور النفطية توقف نشاطها

من جانبها، أعلنت مجموعة سانكور الكندية النفطية في بيان الأحد أنها علقت أنشطتها في سوريا وستقوم بسحب موظفيها الأجانب.

وجاء هذا القرار اثر العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا في الثاني من الشهر الجاري.

وأوقفت سانكور تعاونها مع الشركة العامة للنفط السورية وستضع خطة لإجلاء موظفيها الأجانب مع الاحتفاظ بالموظفين السوريين. وأوضح البيان أن "سانكور ستحاول إيجاد حل لمواكبة هؤلاء الموظفين السوريين في أفضل صورة ممكنة خلال هذه الفترة البالغة الصعوبة بالنسبة إلى بلادهم".

ويتصل قرار المجموعة الكندية باستثمار حقل أيبلا الغازي بالشراكة مع الشركة العامة للنفط في وسط البلاد وذلك بقيمة تناهز 1.2 مليار دولار.

وقال ريك جورج رئيس مجلس إدارة المجموعة الكندية: "منذ أشهر عدة نتابع من كثب الوضع في المنطقة وكنا دائما واضحين لجهة أننا سنلتزم كل العقوبات المفروضة على البلد".

وحين فرضت أوتاوا عقوبات على دمشق في بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أوضحت سانكور أن هذا الإجراء لا يشمل حقل أيبلا لأنه يوفر كميات من الغاز لإنتاج الكهرباء بهدف سد حاجات محلية في سوريا، في حين أن العقوبات الكندية كانت تستهدف الصادرات السورية.

وأكدت سانكور الأحد أن توقعاتها العامة للإنتاج لعام 2012 لن تتأثر بوقف أنشطتها في سوريا.

XS
SM
MD
LG