Accessibility links

واشنطن تحذر طهران باللجوء إلى مجلس الأمن إذا رفضت إيران تجميد نشاطاتها النووية


حذر البيت الأبيض الخميس من أن مجلس الأمن الدولي سيتخذ إجراء ضد إيران إذا رفضت طهران رسميا تجميد عملها في مجال النشاطات النووية الحساسة، وهو شرط وضعته واشنطن من أجل إجراء محادثات مع إيران.
وأعربت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو عن أملها في أن تكون تصريحات الحكومة الإيرانية برفض تعليق أنشطتها النووية قبل بدء أي محادثات تضم الولايات المتحدة قرارا غير نهائي.
وحثت بيرينو طهران على أن تدرس المسألة خلال الأيام المقبلة.
وكان مسؤول أميركي قد صرح لوكالة رويترز أن أمام إيران أسابيع فقط لتستجيب للعرض الأميركي بوقف أنشطة التخصيب النووي والدخول في مفاوضات تشارك فيها الولايات المتحدة.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن واشنطن سترجئ سعيها لاستصدار قرار دولي جديد في مجلس الأمن يهدد طهران بالعقوبات الدولية إلى أن ترد على العرض الأميركي.
وفي غضون ذلك، وصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس إلى فيينا لتشارك في اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا.
ويتباحث هؤلاء المسؤولون في فيينا على باقة الحوافز التي ستعرض على إيران لإثنائها عن الاستمرار في تخصيب اليورانيوم.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيرانية منوشهر متقي إن إيران منفتحة أمام إجراء مباحثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وذلك في أول رد فعل رسمي من طهران على اقتراح واشنطن للانضمام إلى المفاوضات المتعلقة ببرنامج إيران النووي شريطة تجميد طهران أنشطة التخصيب، وهو الشرط الذي رفضه متقي.
وقال متقي: "إننا نرحب بإجراء الحوار في مناخ عادل وغير منحاز، غير أننا لن نجري أي مباحثات بشأن حقوق إيران المشروعة والتي لا يمكن نفيها، لأنها حقوق الشعب الإيراني بموجب القوانين والمواثيق الدولية."
وأكد متقي أن إيران لن تتخلى عن ما تعتبره حقها الطبيعي وأنها لن تعقد محادثات حول ذلك لكنها تظل مستعدة لعقد محادثات حول القضايا المشتركة.
هذا تفاوتت ردود فعل الصحف الأميركية حول تصريحات رايس أمس بشأن استعداد واشنطن المشاركة في المحادثات الأوروبية الإيرانية حول برنامج طهران النووي.
ورحبت صحيفة USA Today بموقف البيت الأبيض، وقالت إن هذا التحول في سياسة واشنطن ضروري بعد أكثر من خمس سنوات من الموقف الرّافض لإجراء أي محادثات مع إيران.
وأضافت الصحيفة أن العرض الأميركي سيعزز جهود الولايات المتحدة الرامية لوقف الأنشطة النووية الإيرانية، وأشارت إلى أن الولايات المتحدة ستتمكن من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة منها فرض عقوبات على طهران إن رفضت التفاوض.
وخلصت USA Today إلى القول إن العودة إلى الوسائل الديبلوماسية المتأنية خطوة حكيمة وفي محلها.
في المقابل، قالت صحيفةWall Street Journal إن التحول المفاجئ في السياسة الأميركية سيساهم في كشف النوايا الحقيقة لإيران إن رفضت التفاوض بشأن برنامجها النووي بشكل جدي.
إلا أن الصحيفة أعربت عن استنكارها لأن العرض الأميركي لم يتضمن أي مدة زمنية محددة كي تقبل طهران بالعرض أو ترفضه.
وقالت إن الأمر الإيجابي الوحيد في تصريحات رايس أمس هو أنها أنهت ما وصفته الصحيفة بفرصة الدول الأوروبية لتسوية أزمة البرنامج النووي الإيراني، بعد ثلاث سنوات من المحادثات.
وحذرتWall Street Journal من أنه إذا أخفقت الجهود الأميركية، فإنها ستمنح النظام الإيراني فرصة أكبر ومزيدا من الوقت ليصبح قوة إرهابية نووية، حسب تعبيرها.
بدورها، وصفت صحيفة واشنطن بوش العرض الأميركي لإجراء مفاوضات مع طهران بالمبادرة الذكية، وقالت إن واشنطن قدمت عرضا لإجراء محادثات مع الحكومة الإيرانية دون أن تكافئها على أي سلوك خاطئ انتهجته.
وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم إن عرض واشنطن حيك بطريقة متقنة، وأن إعلان حكومة بوش عن استعداها الانضمام للمحادثات الأوروبية الإيرانية سيسهل مهمتها في الأمم المتحدة للحصول على الدعم الدولي لفرض عقوبات على إيران إن لم توقف نشاطاتها النووية.
وأشارت إلى أن العرض الأميركي يؤكد على أن التوصل إلى أي تسوية نهائية لأزمة البرنامج النووي الإيراني لن يتم دون التدخل الأميركي.
ونبهت الصحيفة إلى أن رفض طهران للعرض، الذي يلزمها بوقف أنشطتها النووية قبل الدخول في محادثات مع واشنطن، سيسفر عن صدور قرار من مجلس الأمن يتضمن عقوبات ضد الجمهورية الإيرانية.
بيد أن الصحيفة أشارت إلى بعض نقاط الضعف في العرض الأميركي، وقالت إن المجتمع الدولي لن يتمكن من فرض أي عقوبات على طهران إلا إن رفضت العرض، كما أنه لا يعطيها مدة زمنية محددة للقبول به أو رفضه.
إلا أن واشنطن بوست نبهت إلى أن الحكومة الأميركية لن تتمكن من تسوية الأزمة قريبا، وقالت إن طهران ستحاول تجنب تنفيذ العرض أو سترفضه برمته، وستعتمد على الانتقادات التي تواجهها حكومة بوش في أوروبا لتقلل من أهمية العرض وستصمم على أن تجري محادثات غير مشروطة مع واشنطن.
وخلصت الصحيفة إلى القول إنه إن قبلت طهران بالعرض، فإنه من المحتمل أن يتسع نطاق المحادثات الأميركية الإيرانية لتشمل مسائل العراق ولبنان والإرهاب، مما سيعود بالنفع على كلا الدولتين.
إلا أن واشنطن بوست شككت في إمكانية أن يحدث ذلك في ظل الحكومة الإيرانية الراهنة، وقالت إن حكومة بوش قامت حاليا بخطوة صائبة، وهي تسليط الضوء على طهران بدلا من واشنطن كي تحدد خيارها.
XS
SM
MD
LG