Accessibility links

logo-print

البرتغال والمكسيك مرشحتان لانتزاع بطاقتي المجموعة الرابعة


يملك منتخبا البرتغال والمكسيك فرصة قوية لحجز بطاقتي المجموعة الرابعة إلى الدور الثاني من مونديال ألمانيا 2006 كون نظيريهما الايراني والانغولي يقلان عنهما شأنا من النواحي التاريخية والفنية.
يقدم المنتخب البرتغالي كرة قدم جميلة يعشقها الكثيرون ونجح عبر تاريخه في تقديم مجموعة من الأسماء الموهوبة إلى العالم فأطلق عليهم لقب "برازيليو أوروبا"، لكن نتائجه في نهائيات كأس العالم بقيت متواضعة جدا واقتصرت على ثلاث مشاركات حتى الآن.
تعود المشاركة الأولى للبرتغال في المونديال إلى عام 1966 عندما حلت ثالثة بقيادة نجمها المفضل اوزيبيو، ثم خرجت من الدور الاول عامي 1986 و2002. ولكن طريق البرتغال الى مونديال 2006 كان سهلا نسبيا في مجموعة ضمتها الى سلوفاكيا وروسيا واستونيا ولاتفيا وليشتنشتاين ولوكسمبورغ، والفرصة متاحة امامها لتخطي الدور الاول في النهائيات حيث وضعتها القرعة في المجموعة الرابعة مع المكسيك وايران وانغولا.
يقود المنتخب البرتغالي المدرب البرازيلي القدير لويس فيليبي سكولاري الذي تلقى المهمة بعد اشهر قليلة من قيادته منتخب بلاده الى لقبه الخامس في كأس العالم، وكاد الاستحقاق الاول يصبح ناجزا في كأس الامم الاوروبية 2004 في البرتغال حين بلغ اصحاب الارض المباراة النهائية قبل ان يخسروا امام اليونان صفر-1.
ويعتمد سكولاري على عدد من نجوم الخبرة كلويس فيغو (انتر ميلان الايطالي) وبيدرو باوليتا (باريس سان جرمان الفرنسي) ونونو غوميش (بنفيكا البرتغالي) وكوستينيا (دينامو موسكو الروسي) واخرين من الشباب الذين فرضوا انفسهم افي الاونة الاخيرة ومنهم كريستيانو رونالدو (مانشستر يونايتد الانكليزي) وريكاردو كارفالو (تشلسي) وموتينيو (سبورتينغ لشبونة البرتغالي) وريكاردو كاريسما (بورتو البرتغالي) وبوستيغا (سان اتيان الفرنسي) وغيرهم.
وشهدت التشكيلة البرتغالية خروج قائدها لويس فيغو لفترة اثر اعتزاله عقب نهائي كأس امم اوروبا قبل ان يعود منتصف العام الماضي للالتحاق بالتصفيات، لكنه اكد ان مشاركته مع المنتخب في المونديال ستكون الاخيرة له خصوصا انه بلغ الثالثة والثلاثين من العمر. ويعيش المنتخب البرتغالي استقرارا فنيا منذ فترة بقيادة سكولاري الذي سيحاول ان يحقق معه نتائج افضل من التي حققها سابقا، اذ تبدو هذه الاسماء قادرة على تجاوز الدور الاول بسهولة، ولكن المحك الاساسي لها سيكون في مواجهة المنتخبات العريقة وسيظهر حينها مدى النضج الذي وصلوا اليه بعد التجارب العديدة لهم في الاعوام الماضية. وتشكل كأس العالم تحديا خاصا بالنسبة الى فيغو الذي يعتبره الكثير من البرتغاليين الملهم للمنتخب، فهو فشل في ترجمة قدراته الى انجازات فعلية لبلاده خلافا لما حصل عندما دافع عن الوان برشلونة وريال مدريد الاسبانيين، قبل ان ينتقل الان الى انتر ميلان الايطالي. ويهم فيغو ان يمحو من ذاكرة البرتغاليين خيبة عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان حين ودع المنتخب من الدور الاول بخسارتين امام الولايات المتحدة 2-3 وكوريا الجنوبية صفر-1 وفوز على بولندا 4-صفر لم ينفع كثيرا، لان امالا كبيرة كانت موضوعة على فيغو ورفاقه خصوصا بعد العروض القوية التي قدموها في كأس امم اوروباالاخيرة. وسيكون على سكولاري الذي لم تكن ترتبطه علاقة طيبة مع فيغو في بداية اشرافه على المنتخب ان يستثمر خبرته الطويلة مع "برازيليي اوروبا" كما فعلها قبل اربعة اعوام مع البرازيليين الحقيقيين.
ابعد من الدور الاول تتطلع المكسيك الى ابعد من التأهل الى الدور الاول خصوصا انها تحمل معها تراكم خبرات خولتها المشاركة في هذا المحفل العالمي 12 مرة حتى الان. واذا سارت الامور بشكل منطقي، فان منتخب المكسيك سيخطو نحو الدور الثاني كونه مرشحا لانتزاع احدى بطاقتي المجموعة، كما انه فعل ذلك في النسخات الثلاث السابقة اعوام 1994 في الولايات المتحدة وخسر امام بلغاريا 1-3 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي، و1998 في فرنسا وخسر امام المانيا 1-2، و2002 في كوريا الجنوبية وخسر امام الولايات المتحدة صفر-2. وافضل سجل للمنتخب المكسيكي في نهائيات كأس العالم كان بلوغه الدور ربع النهائي مرتين على ارضه، عام 1970 حين خسر امام ايطاليا 1-4، و1986 قبل ان يخسر امام المانيا بركلات الترجيح 1-4.
اما المشاركات الاخرى فكانت اعوام 30 و50 و54 و58 و62 و66 و1978 وخرج فيها من الدور الاول. لم يسبق للمكسيك ان التقت مع بالبرتغال او انغولا، فيما تواجهت مع ايران مرة واحدة قبل ست سنوات وفازت عليها 2-1. يعيش المنتخب المكسيكي استقرارا فنيا باشراف المدرب الارجنتيني ريكاردو لافولبي احد لاعبي منتخب بلاده في مونديال 1978 والذي بدأ مهمته مديرا فنيا للمكسيك عام 2002 وخاض معه اكثر من حدث كبير كبطولة القارات والكأس الذهبية وكوبا اميركا والتصفيات القارية المؤهلة الى مونديال المانيا. لم يكن طريق لافولبي مع المنتخب المكسيكي مفروشا بالورود بل كانت الانتقادات رفيقة دائمة له منذ بداية عمله حتى انه اعتاد عليها وابقى على تركيزه عاليا في التصفيات الاخيرة، ولقي دعما من الاتحاد المكسيكي للعبة الذي جدد الثقة به لقيادة المنتخب في المونديال. ودفعت هذه الثقة بالمدرب الى متابعة تنفيذ افكاره التكتيكية واختبار العناصر التي يراها مناسبة اكثر من غيرها لتمثيل المنتخب في اكبر محفل عالمي لكرة القدم، الى درجة انه كان اول المدربين الذين اعلنوا التشكيلة التي سيخوض عبرها غمار النهائيات، وهو خير دليل على الاستقرار الفني لديه وقناعته بقدرات اللاعبين الذين تم اختيارهم. ومن ابرز اسلحة لافولبي في النهائيات مهاجم بولتون الانكليزي خاردي بورغيتي (32 عاما) هداف التصفيات برصيد 14 هدفا، ويبلغ رصيده حتى الان 37 هدفا دوليا في 71 مباراة، فضلا عن المهاجم الاخر فرانشيسكا فونسيكا (26 عاما) لاعب كروز ازول المحلي الذي سجل عشرة اهداف ايضا في التصفيات. وتضم التشكيلة المكسيكية "العجوز" كلاوديو سواريز البالغ من العمر 37 عاما والذي يحتل المركز الثاني في سجل حامل الرقم العالمي لعدد المباريات الودية حيث يحمل في جعبته 176 مباراة مع منتخب بلاده حتى الان، علما بأن الحارس السعودي محمد الدعيع يحمل الرقم العالمي برصيد 181 مباراة.
ويعول لافولبي ايضا على لاعبين مجنسين هما المهاجم الارجنتيني الاصل غييرمو فرانكو المحترف في فياريال الاسباني، ولاعب الوسط البرازيلي الاصل انطونيو نيلسون، والمدافع الفذ رافايل ماركيز (27 عاما) الذي فاز مع برشلونة بلقب بطل الدوري الاسباني. يذكر ان المكسيك قدمت الى كرة القدم اسماء لامعة ابرزها مهاجم ريال مدريد الشهير هوغو سانشيز، وخورخي كامبوس وكلاوديو سواريز ولويس هرنانديز وغيرهم. مشاركة ثالثة لايران يندر ان يحظى منتخب آسيوي بمهاجم من طراز العملاق علي دائي الذي فرض نفسه احد ابرز الاسماء التي انجبتها الملاعب الايرانية في كرة القدم والذي سيقود منتخب بلاده في نهائيات مونديال المانيا. واذا كان المنتخب الايراني يشارك في كأس العالم للمرة الثالثة بعد عامي 1978 و1998، فانها ستكون المشاركة الاخيرة لدائي الذي بلغ السابعة والثلاثين من العمر واقترب من موعد الاعتزال. ولم تتخط ايران الدور الاول في النهائيات، ففي مونديال الارجنتين عام 1978 خسرت امام هولندا صفر-3 وامام البيرو 1-4 وتعادلت مع اسكتلندا 1-1، لكن مشاركتها الثانية في مونديال فرنسا عام 1998 شهد فوزها اليتيم في هذا المحفل العالمي حتى الان وكان على حساب الولايات المتحدة 2-1، لكنها خسرت في مباراتيها الاخيرين امام يوغوسلافيا (سابقا) صفر-1 والمانيا صفر-2. ويحظى المنتخب الايراني باحترام كبير في القارة الاسيوية، فهو مرشح دائم على احدى بطاقات التأهل الى نهائيات كأس العالم حتى في الفترات التي تشهد هبوطا في مستواه، وايضا على لقب كأس الامم الاسيوية التي سبق ان احرزه ثلاث مرات في السبعينات. وفي الدور الاول من التصفيات المؤهلة الى مونديال المانيا، فازت ايران على قطر 3-1 و3-2 وعلى لاوس بنتيجة واحدة 7-صفر ذهابا وايابا وخسرت امام الاردن صفر-1 ثم فازت عليها 2-صفر.
وفي الدور الثاني، لم يكن الطريق معبدا في مجموعة صعبة الى جانب اليابان والبحرين وكوريا الشمالية، فتعادلت مع البحرين صفر-صفر وفازت عليها 1-صفر، وفازت على اليابان 2-1 وخسرت امامها 1-2 بعد ان كانت ضمنت تأهلها، وفازت على كوريا الشمالية 2-صفر و1-صفر، لتحل ثانية في المجموعة خلف اليابان. ومن ابرز اسلحة المنتخب الايراني في المونديال ان عددا لا بأس به من لاعبيه اختبروا اللعب في المانيا ويعرفونها جيدا ومنهم من اثبت كفاءته الفنية والبدنية والتكتيكية كعلي دائي الذي تنقل بين ارمينيا بيليفيلد وبايرن ميونيخ وهرتا برلين، وعلي كريمي الذي انتقل مطلع الموسم الماضي الى بايرن ميونيخ، ومهدي مهداوي في هامبورغ، ووحيد هاشميان في هانوفر ومحرم نافيديكيا في بوخوم وغيرهم. وفضلا عن الفرق الالمانية، ينتشر اللاعبون الايرانيون في العديد من البلدان الاوروبية والعربية، كما تشكل فرق بيروتزي والاستقلال وسابا وباس المحلية الرافد الاساسي للمنتخب. وستشكل نهائيات مونديال المانيا بالتالي تحديا خاصا بالنسبة الى دائي وبعض رفاقه المخضرمين لتحقيق انجاز اسيوي جديد بعد ان اكدت الكرة الاسيوية قدرتها على التقدم الى الادوار النهائية من البطولة. ففي 2002، بلغت اليابان الدور الثاني للمرة الاولى في تاريخها، وكوريا الجنوبية نصف النهائي في افضل انجاز اسيوي حتى الان.
يقود المنتخب الايراني المدرب الكرواتي برانكو ايفانكوفيتش منذ نحو ثلاث سنوات، اي ان الاستقرار الفني سيكون من العوامل الاساسية له خصوصا انه اعتمد تشكيلة تشكل مزيجا بين لاعبي الخبرة والشباب يأمل من خلالها احداث المفاجأة وترجمة تفاؤله بعيد اجراء القرعة الى واقع ملموس بقيادة المنتخب الى الدور الثاني للمرة الاولى. ويمكن للمنتخب الايراني شق طريقه الى الدور الثاني من المونديال في مجموعة غير معقدة نسبيا، فانغولا لا تملك اي خبرة في النهائيات العالمية كونها تشارك فيها للمرة الاولى، فيما يميل اداء منتخبي المكسيك والبرتغال الى النزعة الهجومية ما قد يترك مساحات خالية في الخطوط الخلفية التي يستعد ايفانكوفيتش للاستفادة منها جيدا من خلال المباريات الودية الاخيرة.
حضور اول لانغولا فاجأت انغولا العديد من المنتخبات الافريقية وحجزت بطاقتها الى نهائيات كأس العالم للمرة الاولى في تاريخها وهو انجاز يحسب لهذا المنتخب الطري العود الذي سيكون رهانه الحقيقي في المونديال تجنب الخروج بهزائم ثقيلة في ظهوره الاول ومحاولة مجاراة المنتخبات الثلاثة الاخرى في المجموعة. وجاء تأهل انغولا بتقدمها في التصفيات الافريقية على نيجيريا وزيمبابوي والغابون ورواندا والجزائر وتشاد. يضم المنتخب الانغولي عددا من النجوم المحترفين في اوروبا كاندريه (بوافيستا البرتغالي) وبرونو ماور (بيلينيسي البرتغالي) وفريي (ليريا البرتغالي) وماركو باولو (استوريل البرتغالي).

XS
SM
MD
LG