Accessibility links

logo-print

علماء يكشفون النقاب عن الحلقة المفقودة في علوم الفيزياء


أعلن علماء الفيزياء في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) أنهم توصلوا إلى أدلة تبرهن على وجود جسيمات بوزون هيغز الأولية التي تمثل الحلقة المفقودة في فرضيات نشأة الكون وكيفية تطوره في أعقاب الانفجار العظيم منذ 13.7 مليار عام.

وبوزون هيغز جسيم افتراضي قال عالم الفيزياء الاسكتلندي بيتر هيغز عام 1964 إنه يساعد على التحام المكونات الأولية للمادة ويعطيها تماسكها وكتلتها وذلك وفقا لنظرية تعرف باسم النموذج المعياري لفيزياء الجسيمات.

وكان هيغز الذي يبلغ من العمر الآن 82 عاما يراقب هذه التطورات العلمية على شبكة الانترنت برفقة زملائه في جامعة ادنبره حيث يعمل أستاذا متفرغا.

وأعلن العلماء المسؤولون عن مجموعتي الأبحاث الرئيسيتين تعرف الأولى باسم أطلس والأخرى باسم سي.ام.اس اكتشافهم في ندوة بمنظمة سيرن أمام عدد غفير من الحضور حيث حاولوا اقتفاء أثر جسيمات بوزون هيغز من خلال إحداث تصادم بين جسيمات في مصادم الهدرونات الكبير بسرعات فائقة. وقد توصلت كل مجموعة على حدة إلى نفس النتيجة تقريبا.

وقال عالم الفيزياء الألماني اوليفر بوخمولر وهو عضو بارز في سيرن "تشير نتائج التجربتين إلى نفس الاتجاه. يبدو أن الفريقين توصلا إلى مؤشرات عند نفس مستوى الكتلة. وهو أمر في غاية الأهمية من الوجهة العلمية."

وقال رولف هوير المدير العام لسيرن إن "الطريق لايزال أمامنا طويلا لاقتفاء أثر هيغز."

وقالت فابيولا جيانوتي الباحثة المكلفة بتجارب تجري في مصادم الهدرونات الكبير قرب جنيف إنه تم رصد اشارات خلال أبحاث تضمنت كما من الطاقة يبلغ نحو 126 جيجا الكترون فولت.

والالكترون فولت هي وحدة لقياس الطاقة وتعادل كمية طاقة الحركة التي يكتسبها الكترون وحيد حر الحركة عند تسريعه بواسطة جهد كهربائي ساكن قيمته واحد فولت في الفراغ.

وأضافت جيانوتي خلال ندوة لمناقشة هذا التطور العلمي "أعتقد أننا على مقربة من جسيمات بوزون هيغز." إلا أنها استدركت قائلة إنه من السابق لأوانه إعلان نتائج نهائية.

وأردفت قائلة إن "الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة وتوفير كم أكبر من البيانات، وستحمل لنا الأشهر القليلة القادمة أنباء مثيرة للغاية."

وقال ثيمس بوكوك أستاذ فيزياء الجسيمات في جامعة ليفربول البريطانية إنه "إذا بلغت المشاهدات الخاصة ببوزون هيغز درجة اليقين... فسيكون ذلك في واقع الأمر إيذانا بانجاز أحد أهم اكتشافات القرن."

وأضاف أنه "بذلك يكون الفيزيائيون قد أماطوا اللثام عن حقيقة رئيسية بشأن مكونات الكون... وهي الحقيقة التي سيعم أثرها لنراه ونستشعره في كل يوم من حياتنا."

وقد أخفقت منذ عام 1980 جميع المحاولات السابقة في فك شفرة جسيم بوزون الذي يعتقد أنه أسهم في تكون النجوم والكواكب والمجرات من مخلفات المواد المنشطرة من الانفجارات ومن ثم نشأة الحياة على كوكب الأرض وربما في عوالم أخرى مجهولة.

وقال ستيفن هايوود كبير الباحثين في فريق أطلس إنه "إذا تأكدت البيانات الأولية الخاصة ببوزون هيغز فسوف تكون نقطة الانطلاق لمغامرة تهدف إلى فك طلاسم المكونات الأساسية للكون."

ومصادم الهدرونات الكبير هو مجمع ضخم من المغناطيسات الحلقية العملاقة والأجهزة الالكترونية المعقدة والحاسبات وتكلف انشاؤه عشرة مليارات دولار ويصل عمره الافتراضي إلى 20 عاما.

XS
SM
MD
LG