Accessibility links

logo-print

عند سفح الأهرامات .. قلق وأمل في المستقبل


عند سفح أهرامات الجيزة، تتوزع أراء المرشدين السياحيين وبائعي العاديات إزاء آثار الفوز الكبير للتيار الإسلامي في الانتخابات التشريعية على السياحة فبعضهم يخشى أن يتضاءل عدد السائحين بينما يرى آخرون أن شهرة الأهرامات ستجذب السياح في جميع الأحوال.

وعلى هضبة الأهرامات كانت مجموعات قليلة من السائحين المتفرقين بستفيدون من الخلو غير المعتاد للمكان فيما كان بائعو التماثيل الصغيرة التذكارية يعرضون عليهم نموذج مصغر للأهرامات أو لتمثال أبو الهول.

ويشكو عماد (30 سنة)، الذي يقوم بتنظيم جولات على ظهور الجمال للسائحين في منطقة الأهرامات، من أن الإقبال لم يعد كبيرا على هذه النزهات منذ ثورة 25 يناير التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك.

ويقول عماد إنه لا يراوده أمل سوى أن يعود السياح إلى مصر وهو ما لن يتحقق، بحسب ما يرى، في حالة فوز الإسلاميين في الانتخابات لأنهم يمكن أن يمنعوا تناول الخمور أو الاختلاط بين الرجال والنساء على الشواطئ.

وأضاف الرجل الذي يرتدي جلبابا تقليديا أسود اللون ويضع نظارات شمسية سوداء على عينيه أن "الإسلاميين قد يفقدوننا لقمة العيش، لذلك سوف نعطي جميعا أصواتنا للكتلة المصرية أو للوفد (الليبراليين) لأننا نعيش على السياحة".

وإلى جواره، يقف المرشد السياحي شريف الباسل الذي يفضل أن ينظر إلى أول انتخابات بعد سقوط نظام مبارك كاختبار للأوضاع الجديدة.

ويقول المرشد البالغ من العمر 32 عاما "لم نر شيئا بعد من الإسلاميين، بعد أربع سنوات يمكننا ان نحكم عليهم، وإذا لم نرض عنهم فسيكون عليهم أن يرحلوا، فلدينا الآن انتخابات حرة وهذه هي الديموقراطية".

أما إبراهيم حربي محمد (36 سنة)، فكان يستمع إلى القرآن في محله الصغير عند سفح الأهرامات الذي خلى من السائحين.

ويؤكد محمد أنه ينبغي التمييز بين الإخوان المسلمين، الموجودين منذ 80 عاما على الساحة السياسية، وبين حزب النور السلفي الذي تكون منذ ستة أشهر.

ويقول الرجل إن "المشكلة الحقيقية هي السلفيون فهم متشددون للغاية .. لم نرهم طوال 30 عاما ثم فجأة ظهروا وقالوا إنهم يريدون منع السياحة".

وقالت تهاني وهي بائعة مصوغات ذهبية في التاسعة والأربعين من عمرها إن "مصر لها آثارها ولها جمالها ونريد أن يشاركنا السائحون الاستمتاع بهما".

وتؤكد في الوقت ذاته أنها ستعطي صوتها للإخوان المسلمين لأنهم "معتدلون" ولأنها على ثقة من أنهم سيعيدون الأمن إلى الشارع، وهو شاغلها الشاغل في الوقت الراهن.

وقال محمد، وهو صاحب محل مجاور، "في الوقت الراهن، بسبب انعدام الأمن، فإن السائحين تحت الحراسة دائما وهم ينتقلون من الحافلات إلى داخل الأهرامات ولا تتاح لهم فرصة زيارة المحلات في طريقهم".

وعلى الطريق المؤدية إلى هضبة الأهرامات، كانت لافتات كبيرة معلقة وخاصة لافتات حزب النور السلفى التي احتلت المساحة الأكبر.

وعلى نفس هذه الطريق، تظاهر قرابة ألف شخص من العاملين في قطاع السياحة يوم الجمعة الماضي احتجاجا على تصريحات مسؤولين سلفيين قالوا فيها إنه ينبغي منع الأجنبيات من ارتداء "المايوه" وحظر تقديم الخمور للسائحين.

وفي مواجهة هذه الاحتجاجات، ضاعف الإسلاميون من مبادراتهم عشية المرحلة الثانية للانتخابات التي تشمل محافظة الجيزة بما فيها منطقة الأهرامات، كما نظموا يوم الأحد الماضي مؤتمرين حول السياحة في مصر.

وقام مرشحو جماعة الإخوان المسلمين بجولة في منطقة الأهرامات بينما زار المرشد العام للجماعة محمد بديع مدينة الأقصر والتقطت له صورة وهو يشد على يد سائح.

وتستوعب السياحة، سواء سياحة الآثار أو سياحة الشواطئ في منطقة البحر الأحمر، عشرة بالمئة من سكان مصر في سن العمل، وشهد هذا القطاع تراجعا كبيرا في مطلع العام ومازال يجد صعوبة في استعادة انتعاشه.

XS
SM
MD
LG