Accessibility links

حمادي الجبالي لـ"راديو سوا": تحديات كثيرة تواجه الحكومة التونسية الجديدة


أكد حمادي الجبالي أمين عام حزب النهضة الإسلامي والذي كلف الأربعاء بتشكيل الحكومة الجديدة في تونس إن هناك تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية تواجه الحكومة المؤقتة.

وقال في حديث خاص مع "راديو سوا" فور الإعلان عن تكليفه من قبل الرئيس التونسي المنصف المرزوقي: "إن شاء الله بداية الأسبوع القادم ستكون التشكيلة حاضرة، وهناك تحديات كبيرة خاصة اقتصادية واجتماعية ولناحية البطالة والمناطق المهمشة وضحايا الثورة، كما أيضا في قطاعات اقتصادنا والسياحة، وكذلك الاستثمار. هذه كلها تحديات آمل في أول فرصة أن نقدم التشكيلة وننتقل إلى العمل الجاد لتلبية حاجات شعبنا وثورتنا".

وعن موعد الإعلان عن أسماء الوزراء وتشكيلة الحكومة، قال الجبالي في حديثه لـ"راديو سوا": "بعد استكمال التشكيلة والمشاورات مع شركائنا ومع الشخصيات الوطنية نحاول إنجازه في أقرب وقت لأن الوقت محسوم لنا لأن شعبنا ينتظر أفعالا وليس فقط الأقوال".

وشدد رئيس الوزراء التونسي المكلف، على أن حكومته ستركز على استرجاع كرامة المواطن وتعزيزها، مع استرجاع هيبة الدولة وسلطة القانون في تونس، وقال: "ليس هناك هيبة للدولة دون هيبة المواطن وكرامة المواطن التونسي، فهيبة الدولة تستمد من هيبة وكرامة المواطن التونسي في الحرية وفي الشغل وفي احترام حرياته كلها. عند ذلك نتكلم عن هيبة الدولة. هيبة الدولة لا تأتي بالقمع وبالأمن فقط. الأمن ليس حلا، فقد جربه بن علي وجربته الأنظمة الاستبدادية".

وكان الجبالي (62 عاما) أمين عام حزب النهضة قد أمضى 15 عاما في سجون نظام بن علي بتهمة "الانتماء لمنظمة غير شرعية والتآمر".

وكان حزب النهضة رشحه لتولي منصب رئاسة الحكومة بعيد انتخابات 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي التي فاز فيها بأكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي (89 من 217).

وقالت مصادر سياسية لوكالة الصحافة الفرنسية إن تشكيلة الحكومة "لا تزال موضع تشاور" بين الائتلاف الثلاثي في المجلس المكون من النهضة وحزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" (يسار قومي-29 مقعدا) وحزب "التكتل من أجل العمل والحريات" (يسار وسط-20 مقعدا). وتعرض الحكومة بعد استكمال تشكليها على المجلس الوطني التأسيسي لنيل الثقة.

وكان المرزوقي قد أدى الثلاثاء اليمين الدستورية ليصبح رابع رئيس منذ استقلال تونس.

الجبالي يقلل من المشاكل الأمنية

وقد قلل الجبالي من المشاكل الأمنية التي تشهدها مناطق في تونس، وقال لـ"راديو سوا" إن حلها يكمن في تلبية حاجيات الشعب: "هناك تحديات أخرى مركبة، سياسية أصبحت أمنية مع الأسف. هناك أيضا انفلات لبعض الأوضاع الأمنية على رأسنا العناصر التي تتصيد الفرصة وهم من الناس الذين هم ربما مبحوث عنهم من العدالة أو من الأمن. كل هذه تجعل الوضعية الأمنية ليست بالخطورة كما يدعي البعض".

أما عن مظاهر التطرف الذي برزت في الآونة الأخيرة في تونس، من خلال اقتحام عدد من السلفيين مؤسسات تعليمية وإعلامية، فأكد رئيس وزراء تونس المكلف، أن حكومته ستتعامل مع تلك المظاهر بإنصاف، وقال: "قضية الانفلات الأمني لا بد أن تكون المعالجة فيه شاملة، ولا بد من أن تكون المقاربة شاملة لنرى من الذي يتطرف. المجتمع التونسي يرفض التطرف والغلو، والمجتمع التونسي يمضي نحو الوسطية".

الجبالي يطمئن المرأة التونسية

وأكد حمادي الجبالي، أن على المرأة التونسية أن تشعر بالطمأنينة لأن حقوقها لن تسلب منها، وقال: "الدستور الآن سوف ينص إن شاء الله، ونحن نعمل بهذا قبل إصدار الدستور، نحن سوف نعمل ونحترم كل الحريات، ولذلك، ليس هناك داع للكلام بأن المرأة مضطهدة، ولا ضروري للخوف، لأنه هناك الآن حكومة شرعية وحكومة شعبية وتحترم نفسها وتحترم الحريات العامة والخاصة".

تأكيد على تحسين العلاقات الخارجية

أما عن العلاقات الخارجية، فأكد حمادي الجبالي أن حكومته ستعمل على تعزيزها، وخاصة مع دول الشرق التي قال إنها توترت خلال حكم الرئيس المخلوع،

وقال: "هذا بالنسبة لنا أولوية قصوى، خاصة مع جيراننا المباشرين وغير المباشرين، ليبيا والجزائر وكذلك المغرب العربي، ومصر أيضا، وكذلك مع إخواننا في الخليج ومع المشرق العربي، ثم مجالنا الحيوي وفضائنا الحيوي مع أوروبا وأميركا وآسيا. إن شاء الله مع كل العالم بلادنا ستكون مفتوحة وتبني علاقات جيدة وباحترام وانفتاح، خاصة مع القوى التي تشاركنا في مصالح كبيرة الآن، أميركا وأوروبا وكذلك روسيا ودول الشرق، مع الأسف أسيئ للعلاقات مع جيراننا ومع فضائنا العربي الإسلامي".

تسليم بن علي والعلاقات مع السعودية

أما عما إذا كانت حكومته ستطالب المملكة العربية السعودية تسليم تونس الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي المطلوب لدى القضاء التونسي، فقال رئيس وزراء تونس المكلف لـ"راديو سوا": "العدالة التونسية ستأخذ مجراها وستكون هذه المعاملة ضمن القوانين والعلاقات الثنائية والقانون الدولي ولكن هناك لا نخلط بين المسارات. نريد أن نفتح الآن صفحة جديدة مع إخواننا المشارقة خاصة المملكة العربية السعودية بكل احترام. لقد استقبلنا سعادة السفير السعودي وحملناه رسالة مودة وتقدير لإخواننا في المملكة وكذلك قطر وكل هذه الشعوب العربية. وبالتالي لا نجعل هذه القضية تفسد علاقاتنا، لكن سوف تأخذ العدالة مجراها وسوف نطالب بذلك دون إحراج. ومن ثم حجر الزاوية في السياسة الخارجة لدينا هو التعاون والاحترام وفتح تونس لكل أصدقائنا وأشقائنا".

قضية البغدادي المحمودي

وفيما يخص قضية البغدادي المحمودي، رئيس وزراء ليبيا المحتجز لدى السلطات التونسية، فقال حمادي الجبالي: "هذه قضية تهم الحكومة الحالية المؤقتة وتهم العدالة التونسية والعلاقات مع ليبيا. نحن لم نبحث حتى الآن في الحكومة الحالية هذا الموضوع ولا مع الحكومة الليبية. كل حاجة تأخذ وقتها وعندما يحين وقتها سوف نعلمكم".

ساركوزي: طريق الديموقراطية

هذا، وقد هنأ كل من الرئيس الفرنسية نيكولا ساركوزي ورئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي خوسيه مانويل باروزو الرئيس التونسي الجديد منصف المرزوقي.

وقال الرئيس الفرنسي في رسالة للمرزوقي، إن العملية التي تم بها انتخابه ، تدعم طريق الديموقراطية الذي انتهجته تونس منذ 23 من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، موعد الانتخابات التي اختار فيها الشعب أعضاء المجلس التأسيسي. كما أشاد الرئيس الفرنسي بنتيجة نضال الرئيس المرزوقي الذي كافح ولعقود من أجل حقوق الإنسان.

وأكد الرئيس ساركوزي لنظيره التونسي، التزام فرنسا بجميع المعاهدات والاتفاقيات التي وقعتها مع تونس في السابق، وأنها ستكون دائما الشريك والصديق القوي.

أما رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي، فقد أعرب في رسالته إلى الرئيس التونسي المؤقت، عن أمله في أن يؤدي التغيير في تونس، إلى تعزيز العلاقات بين تونس وأوروبا.

XS
SM
MD
LG