Accessibility links

logo-print

تركيا تؤكد عدم تخلي سوريا عن سياسة العنف والعراق يخشى امتداد الحرب


أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو إن تركيا لم تتلق إشارات إلى أن وجود خطط للتدخل عسكريا في سوريا، مضيفا أن الحكومة السورية لم تتخل عن السياسات العنيفة ضد شعبها ولم تطلق عملية إصلاح.

وأعرب داوود أوغلو عن القلق من استخدام النظام السوري العقاب الجماعي وقوة السلاح ضد مطالب الشعب بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، لافتا إلى أنه كان من الضروري اتخاذ إجراءات ضد النظام السوري تمثلت بالعقوبات التي أعلنت عنها تركيا الشهر الماضي.

وأكد داوود أوغلو على حرص بلاده على الوحدة الوطنية السورية ووحدة الأراضي وإرساء الأمن والاستقرار.

وقد سبق لوزير الخارجية التركية أن أعلن أن تركيا لا تريد التدخل في شؤون سوريا الداخلية، لكنها لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرض الأمن الإقليمي للخطر. فيما عبر الرئيس التركي عبد الله غول عن أسفه لما يجري في سوريا، مشيراً إلى أن بلاده ليست لديها أي أجندة خفية فيما يتعلق بالشأن السوري، وكل ما تريده أن تصبح سوريا بلداً هادئاً ومستقراً.

"حكومة الأسد تلفظ أنفاسها الأخيرة"

وقد وصفت الولايات المتحدة الأربعاء حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، ودعت كلا من روسيا والصين والهند إلى وضع السياسة جانبا والوقوف مع الغرب لاتخاذ تحرك ضد النظام السوري.

وقال المنسق الخاص لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية فريدريك هوف في جلسة استماع في مجلس النواب حول السياسة الأميركية بشأن دمشق إن من الواضح أن نظام الأسد، الذي تقوم قواته الأمنية بحملة قمع ضد المتظاهرين منذ أشهر، لن يبقى.

وأضاف أنه "من الصعب توقع المدة التي لا تزال أمام" النظام السوري.

توغل سوري في لبنان

هذا وقد أصيب 10 أشخاص، ثمانية سوريون ولبنانيان بينهم طفل في التاسعة، برصاص الجيش السوري الأربعاء في مناطق حدودية بين سوريا ولبنان في حادثين منفصلين، ونقلوا إلى مستشفيات لبنانية، بحسب ما أفاد مسؤول محلي ومصدر طبي لبناني.

وقال عضو بلدية عرسال ذات الغالبية السنية في البقاع بكر الحجيري شرق لوكالة الصحافة الفرنسية إن "دورية سورية كانت داخل الأراضي اللبنانية، أطلقت النار في محيط منطقة خربة داود في خراج بلدة عرسال فجرا، وأصابت شابين شقيقين".

وأوضح الحجيري أن الشابين نقلا إلى مستشفى بلدة شتورة حيث أجريت لهما عمليات جراحية وأن "وضعهما مستقر الآن".

كما أفاد مصدر طبي لوكالة الصحافة الفرنسية أن ثمانية سوريين من مدينة القصير الحدودية، بينهم طفل في التاسعة وفتاة في الـ 16، أصيبوا برصاص الجيش السوري وجرى نقلهم إلى لبنان.

وأوضح المصدر أن الجرحى الخمسة نقلوا عبر الحدود إلى بلدة عرسال، ومنها الى مستشفيات في عكار شمال لبنان.

ووقعت خلال الأشهر الماضية عدة عمليات توغل للجيش السوري في اراض لبنانية من جهتي الشمال والشرق تخللها إطلاق نار أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص احدهم سوري متزوج من لبنانية ومقيم في بلدة عرسال. وأثارت هذه العمليات انتقادات من المعارضة اللبنانية المناهضة لدمشق ومن دول غربية والأمم المتحدة.

كما اقدم الجيش السوري في الأسابيع الماضية على زرع ألغام في مناطق حدودية مع وادي خالد شمال والبقاع. وتمتد الحدود اللبنانية السورية على طول 330 كيلومترا وهي غير مضبوطة تماما، كما أن فيها نقاطا عديدة لم يتم ترسيمها منذ استقلال لبنان في العام 1943.

وينقسم اللبنانيون اجمالا بين مؤيدين للنظام السوري ومعظمهم من قوى الثامن من آذار وابرز أركانها حزب الله، ومؤيدين للمحتجين السوريين ومعظمهم من قوى 14 آذار المناهضة لدمشق وابرز اركانها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

العراق يخشى من امتداد الحرب

وفي الشأن السوري أيضا أعرب رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي الأربعاء عن خشيته من امتداد حرب أهلية محتملة في سوريا إلى العراق، وذلك في مقابلة أجراها معه شبكة العراقية التليفزيون الرسمي.

وقال النجيفي في هذه المقابلة "اخشي أن تمتد أي حرب أهلية في سوريا الينا عاجلا أم آجلا" في إشارة إلى مخاوفه من أن تمتد حرب أهلية محتملة في سوريا بين السنة والعلويين إلى العراق لتكون بين السنة والشيعة.

وأضاف النجيفي الذي ينتمي إلى المذهب السني "أن زمن الحزب الوحيد والقائد الوحيد ولى. ولا يمكن للوضع أن يستمر على هذا المنوال في سوريا لأنه غير منطقي، وللجامعة العربية الحق في اقتراح نشر مراقبين في سوريا لوقف القتل".

وكان العراق قد شهد عامي 2006 و 2007 حربا بين السنة والشيعة أوقعت عشرات آلاف القتلى.

نفي فرض حظر جوي على سوريا قريبا

على صعيد آخر، أصدر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بيانا نفى فيه ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن تصريحات له مفادها أن عقوبات الحظر الجوي ضد سوريا ستدخل حيز التنفيذ قريبا، وأن النظام السوري لن يستجيب للمبادرة العربية لحل الأزمة السياسية.

وقال العربي في البيان الذي أصدره الأربعاء "أستغرب نقل مثل هذه التصريحات والأحاديث غير الدقيقة، في الوقت الذي ما زالت فيه الجهود والاتصالات جارية من أجل تذليل العقبات التي تعترض مهمة بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا، وإنجاح خطوات الحل العربي."

وأوضح العربي أن اجتماعي اللجنة الوزارية العربية ومجلس الجامعة الوزاري المزمع عقدهما السبت المقبل، سوف يبحثان الوضع في سوريا وما استجد من مواقف عربية ودولية بشأنها، بالإضافة إلى نتائج الاتصالات الجارية مع الحكومة السورية.

ولم يخف العربي قلقه من تصاعد أعمال العنف في أنحاء مختلفة من سوريا، خاصةً في مدينتي حمص وإدلب خلال الأيام الماضية والتي أدت إلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، داعياً إلى وقف فوري لأعمال العنف وسحب المسلحين والآليات العسكرية من شوارع المدن التي تشهد احتجاجات تنفيذاً لبنود خطة الحل التي طرحتها الجامعة العربية.

في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أن حشودا من المواطنين تجمعت في ساحتي الحجاز والمحافظة بدمشق الثلاثاء للتعبير عن رفضها لعقوبات الجامعة العربية بحق سوريا، ولدعمها للرئيس بشار الأسد.

ونسبت الوكالة القول لبعض المشاركين في التظاهرة المؤيدة إن العقوبات أثرت على كل المواطنين، وإنهم لن يستجيبوا لكل ما يأتي من الخارج.

سقوط 35 قتيلا الأربعاء

ميدانياً، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن عدد القتلى المدنيين الذين سقطوا الأربعاء برصاص قوات الأمن بلغ 35 بينهم عشرة في محافظة حماة التي تتعرض لحملة اقتحامات واسعة من جانب القوات الحكومية في محاولة للسيطرة على احدى بؤر المظاهرات المطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الأسد.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أكد في وقت سابق الأربعاء سقوط خمسة قتلى على الأقل في حماة برصاص القوات الحكومية، بينما قُتل ثمانية جنود حكوميين في هجوم شنه منشقون عن الجيش، كما قتل شخص في درعا وأصيب ثلاثة من الجنود المنشقين عن الجيش في اشتباكات وقعت في قرية اللجات.

يذكر أن الأمم المتحدة رفعت حصيلة عدد الضحايا من المعارضين المناوئين للحكومة السورية، إلى ما يقرب من خمسة آلاف قتيل، منذ بدء الاحتجاجات التي تنادي بإسقاط نظام بشار الأسد في مارس/ آذار الماضي.

أوروبا تساند الشعب السوري من ناحية أخرى، أكد الاتحاد الاوروبي أن مواقفه واضحة وصارمة في مساندة الشعب السوري لتحقيق مطالبه بالديمقراطية . جاء ذلك في تصريحات أدلت بها لـ "راديو سوا" المتحدثة الرسمية باسم كاثرين اشتون المسؤولة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد، قبيل القمة الأوروبية الروسية في بروكسل لبحث الأزمة في سوريا وأضافت المتحدثة:
" ان الاتحاد الأوروبي يحتل الصدارة من حيث الجهود الهادفة لتصعيد الضغوط على النظام السوري إلى أن نرى تغييرا هناك ، الوضع في سوريا غير مقبول إطلاقا، ويجب أن يتوقف القمع الوحشي الذي يتعرض له المدنيون فورا ، ويجب على الرئيس بشار الأسد أن ينصت إلى مطالب شعبه ويوقفَ العنف وأن يسمح بمسار انتقال السلطة، وعليه التنحي عن الحكم. "

وأشارت المتحدثة الرسمية باسم اشتون ، إلى أن الوضع في سوريا لا يقلق الاتحاد الأوروبي فقط بل روسيا أيضا :
" الوضع في سوريا هو موضوع على أقصى درجة من الأهمية على الصعيد الدولي، وهو وضع مقلق للغاية ليس فقط بالنسبة للاتحاد الأوروبي بل لروسيا أيضا ، ونريد فعلا أن نناقش مع نظرائنا الروس هذا الموضوع ، لنرى ما يمكننا فعلـُه للرد بقوة على السياسة القمعية التي ينتهجها النظام السوري."

وأكدت المتحدثة باسم اشتون أن المجتمع الدولي وبالتنسيق مع جامعة الدول العربية يواصل تحركاته ضد نظام بشار الأسد:
"إننا في اتصال وثيق مع عدد من نظرائنا مثل جامعة الدول العربية التي قدمت مبادرة قوية ومطالب واضحة للنظام السوري لوقف العنف، كما أن السيدة كاثرين اشتون على اتصال دائم بوزيرة الخارجية الأميركية والأمين العام للأمم المتحدة ولا ننسى أنها تحدتث كذلك إلى وزير الخارجية الروسية بشأن الأزمة في سوريا ".
XS
SM
MD
LG