Accessibility links

أزمة بين تركيا وفرنسا بسبب مشروع قانون لتجريم انكار إبادة الأرمن


شنت الحكومة التركية هجوما لاذعا يوم الخميس على فرنسا معتبرة أن باريس "تفكر بعقلية تعود إلى العصور الوسطى"، وذلك تعليقا على مشروع قانون تم طرحه على البرلمان الفرنسي يقضي بمعاقبة انكار "الإبادة" التي يقال إن العثمانيين ارتكبوها بحق الأرمن عام 1915.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو القول أمام البرلمان التركي إنه "إذا جرى تشريع هذا المقترح فستكون فرنسا رائدة في العودة إلى عقلية العصور الوسطى في أوروبا".

وأضاف أن التحرك الفرنسي "سيخلق عقيدة متصلبة جديدة لتفسير التاريخ تحرم الفكر المغاير وهي عقلية العصور الوسطى والتي سيكون تبنيها في فرنسا الخطر الأكبر على أوروبا".

وقال داود اوغلو للنواب الاتراك إنه "من المستحيل عدم الرد على محاولة من جانب زعيم دولة أو حكومة أو برلمان للمساس بشرف بلادنا وأمتنا".

ومن ناحيتها أعلنت السفارة التركية في فرنسا أن أنقرة ستستدعي سفيرها اعتبارا من الخميس المقبل في حال صوتت الجمعية الوطنية الفرنسية على مشروع القانون الذي يقضي بمعاقبة إنكار "الإبادة" بحق الأرمن.

وقالت أنجين سولاك اوغلو المتحدثة باسم السفارة التركية في باريس إنه "سيكون هناك عواقب لا رجوع عنها في جميع مجالات العلاقات الثنائية بدءا بسحب سفيرنا اعتبارا من 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري لفترة غير محددة من أجل التشاور".

ويقول الارمن إن نحو 1,5 مليون من شعبهم قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى على أيدي القوات العثمانية في حملة "إبادة جماعية" حسب وصفهم.

وترفض تركيا هذا التوصيف لعمليات القتل التي جرت في 1915 و1916 وتقول إن ما بين 300 ألف و500 ألف أرميني وعدد مماثل على الأقل من الأتراك ماتوا حينما انتفض الأرمن ضد الحكم العثماني وانحازوا للقوات الروسية الغازية.

ومن المقرر أن تبحث الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) يوم الخميس المقبل قانونا مقترحا يعاقب إنكار الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن بعقوبات تصل إلى السجن عاما وغرامة 45 ألف يورو (58 ألف دولار).

وقبل إجراء النقاش بهذا الصدد في البرلمان الفرنسي من المقرر أن يبعث البرلمان التركي وفدا برئاسة فولكان بوزكير رئيس لجنة العلاقات الخارجية به إلى باريس من الاثنين وحتى الأربعاء من الأسبوع القادم لتوضيح الضرر الذي سيلحقه تبني قانون بهذا الصدد بالعلاقات الثنائية بين البلدين، حسبما قال مصدر بالبرلمان التركي.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد دعا تركيا إلى الإقرار بأن عمليات القتل تلك كانت إبادة جماعية، وذلك بعد أن وعد في السابق الجالية الأرمنية الضخمة في بلاده بدعم قانون يجرم انكار الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها.

XS
SM
MD
LG