Accessibility links

غضب فلسطيني شديد بعد اضرام النار في مسجد برام الله


أحرق مستوطنون فجر الخميس طابقا في مسجد برقة في مدينة رام الله بالضفة الغربية مما الحق أضرارا جسيمة فيه كما ذكر سكان القرية، في خطوة اعتبرتها السلطة الفلسطينية "إعلان حرب" على الشعب الفلسطيني.

وقال رئيس مجلس برقة عبد القادر عبد الجليل إن أهالي القرية لاحظوا بعد منتصف الليل نيرانا تلتهم الطابق العلوي المخصص للنساء من المسجد وقاموا بإخمادها للحيلولة دون التهام النيران للمسجد المكون من ثلاث طبقات.

وأضاف أن السكان عثروا على عبارات باللغة العبرية كتبت داخل المسجد وتقول "الحرب بدأت". وأوضحت محافظة رام الله والبيرة ليلى غنام التي زارت المسجد المحترق أن "أضرارا جسيمة لحقت بالمسجد جراء إشعال النيران فيه من قبل مستوطنين يعيشون في بؤرة استيطانية قريبة من القرية والقرى المجاورة".

وأضافت أنها "ليست هذه المرة الأولى التي يعتدي فيها هؤلاء المستوطنون على قرية برقة إذ أنهم يعيشون في بؤرة استيطانية قريبة ويرهبون كل أهالي القرى المجاورة".

وذكرت غنام أن المستوطنين الذين قاموا بإحراق المسجد عرفوا عن أنفسهم من خلال الشعارات التي كتبوها باسم "مجموعة ايتسهار" نسبة إلى المستوطنة التي قتلت فيها عائلة من المستوطنين قبل شهور شمال الضفة الغربية.

إدانة فلسطينية

ومن ناحيتها أدانت الرئاسة الفلسطينية يوم الخميس إحراق المسجد معتبرة أن "مسلسل إحراق المساجد بمثابة إعلان حرب من قبل المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني"، كما حملت الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يقوم به المستوطنون.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة في تصريح صحافي إن "الاعتداء على المقدسات هو إعلان حرب من المستوطنين على الشعب الفلسطيني".

وأضاف أن "إحراق المستوطنين لمسجد قرية برقة بمحافظة رام الله هو استمرار لمسلسل الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية"، داعيا المجتمع الدولي إلى "التدخل لوقف هذه الاعتداءات".

وبدورها أدانت الحكومة الفلسطينية التي يترأسها سلام فياض إحراق المسجد ودعت المجتمع الدولي إلى "تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن عنف المستوطنين المتزايد في الأيام الأخيرة".

وقالت الحكومة في بيان لها إن "القوات الإسرائيلية لا تفعل شيئا لمنع أو معاقبة الاتجاه المتزايد لعنف المستوطنين".

وأضافت أن "هذه السياسة تشجع المستوطنين على جرائم الكراهية ضد الفلسطينيين وأماكن عبادتهم وآخرها التخريب في المسجد اليوم في برقة وأمس في القدس".

وقالت الحكومة الفلسطينية إن "هذا كله يدل على ازدراء إسرائيل لسيادة القانون وللمجتمع الدولي الذي يدعو إلى السلوك القانوني"، مدينة في الوقت نفسه "ازدراء إسرائيل للأديان الفلسطينية والأرواح والممتلكات".

وفي المقابل أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يوم الخميس عزمه على اتخاذ إجراءات صارمة ضد اليهود المتطرفين ممن يرتكبون انتهاكات ضد الفلسطينين والجيش الإسرائيلي رافضا في الوقت ذاته وصفهم "بالإرهابيين".

وتعرض مسجد مهجور في وسط القدس الغربية لأعمال تخريب مساء الثلاثاء، إذ كتب مجهولون شعارات معادية للعرب والمسلمين مثل "العربي الجيد هو العربي الميت" على جدرانه الخارجية.

وحاول المستوطنون إضرام النار في مبنى مجاور لهذا المسجد الذي يعود إلى عصر الدولة الأيوبية (القرن الثاني عشر) ويقع بالقرب من شارع يافا الرئيسي في القدس. وقام مستوطنون قبل حوالي أربعة أشهر بإحراق مسجد آخر في قرية المغير شمال المدينة.

ويمارس المستوطنون المتشددون والمتطرفون اليمينيون سياسة انتقامية منظمة يطلقون عليها سياسة "دفع الثمن" تتمثل في مهاجمة أهداف فلسطينية كلما اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات يعتبرونها معادية للاستيطان.

وقد استهدفت عدة مساجد في الضفة الغربية كما في إسرائيل بهجمات مماثلة خلال السنتين الماضيتين، وفي كل مرة يصدر تنديد عن السلطات الإسرائيلية لكن دون العثور أبدا على مرتكبيها أو إحالتهم إلى القضاء.

ومنذ عام 2009، تمت مداهمة عشرة مساجد أو تخريبها أو إحراقها من قبل متطرفين إسرائيليين، ولم تقم السلطات منذ ذلك التاريخ بإدانة أي من الجناة في هذه الحوادث ، كما أنها لم تتخذ أي إجراءات قانونية.

تدمير منزلين في مستوطنة متسبيه يتسهار

من ناحية أخرى، أفادت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي دمر فجر الخميس منزلين في مستوطنة متسبيه يتسهار العشوائية، احد معاقل اشد المستوطنين تطرفا في شمال الضفة الغربية.

وأضافت الإذاعة أن الجيش والشرطة نشرا مئات العناصر تحسبا لمواجهات مع المستوطنين وأعلنا محيط المستوطنة العشوائية "منطقة عسكرية مغلقة"، مؤكدة أن العملية تمت بدون حادث يذكر.

وجرت العملية في أجواء من التوتر بعد اعتداءات ارتكبها خلال الأيام الأخيرة مستوطنون متطرفون بحق ممتلكات فلسطينية في القدس وضد جنود إسرائيليين.

من جانبه، أعلن الناطق باسم مستوطنة يتسهار القريبة ابراهم بنيامين للإذاعة العامة أن المستوطنين "سيتعبأون لاعادة بناء منزلين فورا في مكان المنزلين المدمرين".

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت أمرا بتدمير المباني التي بنيت على أراض فلسطينية خاصة قبل نهاية العام الجاري.

يذكر أن نحو خمسين مستوطنا شابا كانوا قد أقدموا مساء الاثنين على عمل غير مسبوق حين استهدفوا الجيش الإسرائيلي وقاموا باقتحام قاعدة عسكرية بالقوة ورشقوا جنودها بالحجارة.

وأثار هذا الهجوم موجة تنديد كبيرة حتى أن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أعلن الأربعاء أن من يتعدى على الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية سيحاكم من الآن فصاعدا أمام المحاكم العسكرية.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية أيضا أنها ستقوم باعتقالات إدارية "فورية" وستزيد عدد أوامر الترحيل من الضفة الغربية.

XS
SM
MD
LG