Accessibility links

واشنطن مستعدة للعمل مع روسيا بشأن مشروع قرار يدين العنف في سوريا


أعلنت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الخميس أن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع روسيا حول مشروع القرار الذي قدمته إلى مجلس الأمن والذي يدين أعمال العنف في سوريا.

واعتبرت كلينتون أن مشروع القرار بنصه الحالي "يتضمن عناصر لا نستطيع دعمها"، مضيفة: "للأسف يبدو أن الحكومة والمتظاهرين السلميين وضعوا على ما يبدو على قدم المساواة" من حيث المسؤولية عن العنف في سوريا.

إلا أن وزيرة الخارجية الأميركية أضافت: "سنقوم بدرس مشروع القرار بدقة، ولا بد من إشراك الجامعة العربية في درسه خصوصا أنها تتصدر الرد على ما يحصل في سوريا".

وقالت كلينتون أيضا: "نأمل بان نتمكن من العمل مع الروس الذين يعترفون أخيرا وللمرة الأولى أن هذه المسألة تحتاج للدرس داخل مجلس الأمن".

ويلتقي وزراء الخارجية العرب السبت في القاهرة لبحث تطورات الموقف في سوريا.

روسيا تقدم مشروع قرار يدين أعمال العنف

وكانت روسيا فاجأت الخميس المجتمع الدولي بتقديمها إلى مجلس الأمن مشروع قرار يدين أعمال العنف في سوريا من قبل "جميع الأطراف".

ويدين مشروع القرار العنف المرتكب "من قبل جميع الأطراف ومن ضمنه الاستخدام المفرط للقوة من قبل السلطات السورية"، كما أنه يعرب عن القلق إزاء "تزويد المجموعات المسلحة في سوريا بشكل غير شرعي بالسلاح".

ترحيب فرنسي

وسارع السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار ارنو إلى إصدار بيان أشاد فيه بهذا "الحدث العظيم".

وقال ارنو في البيان الذي نشر على موقع البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة على الانترنت: "أعتقد أن الحدث اليوم هو حدث عظيم، لأن روسيا قررت أخيرا الخروج عن جمودها وتقديم قرار عن سوريا".

وأضاف البيان الفرنسي "أن النص الذي قدم ألينا يحتاج بالطبع إلى الكثير من التعديلات لأنه غير متوازن. إلا أنه نص سيكون أساسا نتفاوض عليه".

وفشل مجلس الأمن حتى الآن في إصدار قرار يندد بقمع النظام السوري للمتظاهرين بسبب الموقفين الروسي والصيني الرافضين لذلك.

كما اعتبر دبلوماسي غربي لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن اسمه أن النص المقدم "من وجهة نظرنا غير متوازن".

وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من خمسة آلاف شخص قتلوا في سوريا منذ الخامس عشر من مارس/ آذار الماضي تاريخ اندلاع الانتفاضة السورية.

منظمة تحصي أسماء جنود قاموا بانتهاكات

من جانبها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته الخميس إن جنوداً سوريين منشقين قاموا بذكر أسماء 74 قائداً ومسؤولاً يتحملون مسؤولية هجمات على متظاهرين عُزّل.

كما ذكر التقرير نقلا عن جنود سوريين منشقين أن مسؤولين في الجيش وأجهزة المخابرات السورية أمروا أو صرحوا أو تغاضوا عن عمليات القتل الموسعة والتعذيب والاعتقالات غير القانونية خلال التظاهرات ضد السلطات.

ودعت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأن يفرض عقوبات على المسؤولين المتورطين في الانتهاكات.

وفي هذا الإطار، قال نديم حوري نائب مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، ومقرها بيروت، لـ"راديو سوا" إن للتقرير هدفين أساسيين، الأول البدء بعمل تحديد مسؤولية القادة المتورطين في الانتهاكات والثاني طلب تحويل الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقال: "نشرنا اليوم لائحة بأسماء 74 قائدا عسكري أو بالمخابرات السورية حسب معلومات قدمها لنا منشقون من الجيش السوري. وصلتهم الأوامر وقالوا إن الأمر هذاجاء من الشخص الفلاني، وهذه معلومات مهمة. النقطة الثانية، اليوم هناك طلب من الجمعيات الحقوقية، من المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتحويل ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. المحكمة الجنائية الدولية تنظر إلى المسؤولية الفردية، لا تعاقب سوريا كدولة بل تعاقب أفرادا معينين. لذلك كان مهما برأينا أن نتكلم عن أفراد معينين يأمرون أو يشاركون بشكل مباشر بالقمع".

وأوضح حوري لـ"راديو سوا" أن هناك مسؤولية تقع على عاتق الرئيس السوري بشار الأسد رغم ما أعلنه عن عدم مسؤوليته وذلك في حال تأكدت المعلومات المتوفرة، وقال: "بالقانون الجنائي الدولي المسؤولية يمكن أن تكون مباشرة إلى شخص يعطي الأمر ويمكن أن تكون مباشرة إلى شخص لديه مرؤوسين، أي هناك أشخاص تحته يقومون بعمليات قمع وقتل وهو يملك السلطة لإيقاف هذا الموضوع لكنه لا يفعل ذلك، فكان عليه أن يعلم ما يحصل وأن يفعل شيئا لإيقافه. التقرير يقول إنه ليس هناك أدلة اليوم تشير إلى أن الرئيس الأسد أمر بشكل مباشر بعمليات قتل أو قمع ولكن لديه مسؤولية كقائد للقوات المسلحة في سوريا لإيقاف ذلك، ولديه مسؤولية ليتدارى هذا الموضوع، فهناك نوع من المسؤولية غير مباشرة وهذه المسؤولية يمكن في يوم ما أن تحاسبه عليه المحكمة الدولية".

أما بالنسبة للدول التي ما زالت تدعم الحكومة السورية، ومن بينها روسيا، فقال مدير مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في بيروت لـ"راديو سوا": "اليوم عقدنا مؤتمرا صحافيا في موسكو خصيصا لهذا الموضع. المهم أن تعرف الدول التي تساند الحكومة السورية أن هناك أشخاصا في هذه الحكومة وفي القوات المسلحة ترتكب جرائم ضد الإنسانية. وهذا نوع من التهديد بالمسؤولية لهذه الدول حتى تتدارى هذا الموضع. والهدف من المؤتمر الصحافي في موسكو أن نقول إن روسيا تفتخر أن تكون صديقة للشعوب العربية ولكن اليوم هي ستكون صديقة نظام وليست صديقة الشعوب، وهنالك أشخاص مسؤولون عن هذه الانتهاكات، ومن الخطأ معنويا وحتى قانونيا أن تستمر روسيا بدعم هذا النظام عبر الأسلحة وغير ذلك من المواضيع".

الاحتجاجات تدخل شهرها العاشر

وقد دخلت الحركة الاحتجاجية على نظام الأسد في سوريا شهرها العاشر الخميس، وسط تزايد الإدانات الدولية للقمع المتواصل والتي شملت فرنسا والاتحاد الأوروبي.

ودعا الناشطون السوريون عبر الفيسبوك إلى تظاهرات جديدة الجمعة تحت شعار "الجامعة العربية تقتلنا" في إشارة إلى ما يعتبرونه تلكؤاً من قبل الجامعة العربية في اتخاذ قرارات حاسمة ضد النظام السوري.

مقتل 27 من عناصر الأمن

ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية عن مقتل 27 عنصرا على الأقل من الجيش والأمن السوري فجر الخميس في اشتباكات مع منشقين في محافظة درعا.

وقال البيان إن "ما لا يقل عن 27 عنصرا من الجيش والأمن النظامي قتلوا إثر اشتباكات فجر اليوم الخميس بين مجموعات منشقة والجيش والأمن النظامي" في درعا، المحافظة الجنوبية التي انطلقت منها الحركة الاحتجاجية منتصف مارس/ آذار.

وأضاف أن الاشتباكات حصلت في مواقع متفرقة "عند حاجز طريق السد وتجمع أمني في حديقة الروضة بمدينة درعا وحاجز أمني عسكري مشترك عند تقاطع طرق بلدات المسيفرة والجيزة وبصرى الشام".

من جهة أخرى، أفاد المرصد في بيان ثان عن ارتفاع عدد المدنيين الذين قتلوا الأربعاء إلى 24 قتيلا، بعدما كانت الحصيلة السابقة تفيد عن سقوط 21 قتيلا.

وأشار إلى مقتل أربعة أشخاص تحت التعذيب ووفاة ثلاثة أشخاص متأثرين بجروح أصيبوا بها في وقت سابق.

إدانات دولية

في إطار ردود الفعل الدولية على الوضع في سوريا وبعد أن دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء المجتمع الدولي "باسم الإنسانية" إلى التحرك لوقف القمع في سوريا، أدان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الخميس في طرابلس "الجرائم اليومية بحق الإنسانية" التي ترتكب في سوريا مطالبا برحيل الأسد.

وقال إن "حوالي خمسة آلاف قتيل وثلاثة ملايين سوري طاولهم القمع الدامي والعديد من التجاوزات والجرائم بحق الإنسانية التي ترتكب يوميا: كم من الضحايا ينبغي أن يسقطوا حتى يدرك العالم أن على بشار الأسد أن يرحل؟".

ولم يتمكن مجلس الأمن الدولي من الاتفاق على قرار يدين القمع في سوريا بسبب معارضة روسيا والصين اللتين تملكان حق النقض (الفيتو).

وفي ستراسبورغ دعا البرلمان الأوروبي الرئيس السوري إلى "التخلي فورا عن السلطة" وإلى إنهاء "القمع الوحشي"، كما طالب الاتحاد الأوروبي بإقرار مزيد من العقوبات بحق النظام السوري.

العراق سيرسل وفدا إلى سوريا

من جهة ثانية، أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن العراق سيرسل وفدا إلى سوريا لطرح مبادرة عراقية تهدف إلى فتح حوار بين المعارضة والحكومة السورية، مضيفا أن "الولايات المتحدة وأوروبا متخوفتان من مرحلة ما بعد نظام بشار الأسد لذا تفهموا المبادرة" العراقية.

وفي إطار فرض المزيد الإجراءات التي تزيد من عزلة النظام السوري أعلنت كندا الخميس أنها ستقوم بإجلاء رعاياها من سوريا، وقالت إن الوضع في هذا البلد "يزداد تدهورا"، داعية مواطنيها إلى مغادرته.

غليون يوجه كلمة إلى الثوار

ووجه رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون كلمة إلى "الثوار" في سوريا بثتها مواقع المعارضة قال فيها "نأمل ألا يمر وقت طويل قبل أن ننجح في دفع مجلس الأمن لتبني المبادرة العربية وتأمين الحماية الدولية المنشودة للمدنيين".

وأكد أنه "ليس أمامنا سوى خيار واحد هو خيار الاستمرار والنصر".

ودعا "كافة أبناء الشعب السوري وبخاصة أبناء حلب الشهباء ودمشق الفيحاء للتكاتف مع إخوتهم والمساهمة في نصرة شعبهم وتجنيب البلاد مخاطر التدخل الأجنبي والعنف والانقسام".

لجان التنسيق: 5216 ضحايا الانتهاكات

من جهتها، قالت لجان التنسيق المحلية إن "النظام استخدم خلال الشهور التسعة الماضية جميع أساليب العنف الممكنة في محاولات يائسة لقمع الثورة، مرتكبا جرائم ضد الإنسانية لم تستثن شيخا أو طفلا".

وأضافت أن "حصيلة شهداء الثورة بلغت خلال الأشهر التسعة الماضية وفقا لإحصاءات مركز توثيق الانتهاكات في سوريا ولجان التنسيق المحلية 5216 شهيدا".

وتابعت أن "هذا ما تمكن النشطاء من توثيقه مع التأكيد على أن الأعداد الفعلية تفوق هذه الأرقام وأسماء جديدة تضاف يوميا لشهداء لم نعلم بمقتلهم في حينها بسبب ظروف الحصار والاقتحامات المتتالية وانقطاع الاتصالات".

وتشمل هذه الحصيلة "1782 شهيدا في حمص" بينما "بلغ عدد الشهداء العسكريين الذين قتلوا على خلفية انشقاقهم عن جيش النظام 968 شهيدا".

وأكدت لجان التنسيق أنه "في مثل هذا اليوم قبل تسعة أشهر انطلقت الثورة السورية من أجل الحرية والكرامة ولإنهاء نظام الاستبداد والفساد الذي استمر عدة عقود وخلف مئات آلاف الضحايا من مفقودين ومعتقلين ومنفيين".

وعلى صفحتهم على فيسبوك دعا الناشطون المطالبون بالديموقراطية إلى مواصلة حركة العصيان المدني التي أطلقت الأسبوع الماضي.

لقاءات للمعارضة في تونس وإسطنبول

وسيعقد المجلس الوطني السوري مؤتمره العام الأول من 16 إلى 18 ديسمبر/ كانون الأول في تونس.

وفي اسطنبول، أعلنت مجموعة من المعارضين السوريين يؤكدون أنهم يمثلون غالبية حركات المعارضة على الأرض، إقامة تحالف أطلقوا عليه اسم "اللقاء الوطني" للقوى الثورية لإسقاط نظام الأسد.

وقال محمد بسام العمادي سفير سوريا السابق في السويد ورئيس هذا اللقاء أمام الصحافيين إن "النظام قتل واعتقل وعذب وهجر عشرات الآلاف من الأشخاص. لذلك، سعت مجموعات ثورية مختلفة إلى توحيد قيادتها العملية والسياسية لتجميع قواتها وقلب النظام".

وقال المجلس الوطني السوري إنه "يرحب باللقاء الوطني الذي أطلق في اسطنبول منذ قليل، كمكون من مكونات المجلس".

أما الإخوان المسلمون، فأكدوا أن "الحقيقة التي يجب أن تكون واضحة هي أن أي حديث عن بقاء هذا النظام وتحت سيطرته هو محاولة للالتفاف على تطلعات شعبنا وأهداف ثورته في بناء دولة مدنية تعددية ديموقراطية".

وأضافوا أن "الاشتراك في التظاهر للتعبير عن رفضنا لهذا النظام وسياساته هو جزء من حقنا المدني وهو واجب شرعي ونهج سلمي سيساعدنا على تحقيق أهدافنا والانتصار لقضية شعبنا".

XS
SM
MD
LG